حكايات نجوم نقشوا أسماءهم في سماء الأزرق بأهداف ومواقف



قاقا .. هداف لا يُنسى ورقم قياسي صمد لعقود
هدف أشعل المدرجات… وأوقف النشاط الرياضي
الدحيش: لمسة واحدة غيّرت مجرى مباراة كاملة
ذكاء نادر … الرأس الذهبي يحكي فصول الإبداع
طارق: الوزير الذي قاد الهلال إلى نهائي أفريقيا
السوبر كابتن: قيادة صنعت الفارق داخل وخارج الملعب
عبدالمنعم هلال ـ آكشن سبوت
في قلب أم درمان، وتحت راية الأزرق والأبيض، وُلد نادي الهلال في الثالث عشر من فبراير عام 1930، ليكتب عبر أكثر من تسعين عاماً فصولاً متجددة من المجد الكروي السوداني. لم يكن الهلال مجرد نادٍ، بل مؤسسة صنعت تاريخاً زاخراً بالبطولات، واحتضنت أجيالاً من النجوم الذين تحولت أسماؤهم إلى أيقونات خالدة في ذاكرة الجماهير.
هؤلاء اللاعبون لم يكونوا مجرد أرقام في سجلات، بل كانوا روح الهلال النابضة، وصُنّاع أفراحه، وحملة رايته عبر الأزمان. وفي هذه السياحة، نقترب من سير بعض هؤلاء العمالقة، نستعيد مسيرتهم، ونستحضر أهدافهم وذكرياتهم التي لا تزال حيّة في وجدان كل عاشق للأزرق.
علي قاقرين… الرمح الملتهب
وُلد حيدر حسن حاج الصديق، المعروف بـ«علي قاقرين»، في أبريل عام 1949 بحي العرب في أم درمان. تلقى تعليمه بمدرسة حي العرب الأولية، ثم الوسطى، فالأهلية الثانوية، قبل أن يلتحق بجامعة الخرطوم – كلية التربية.
أما لقب «قاقرين» فله قصة طريفة؛ إذ أُطلق أولاً على شقيقه الأكبر جعفر، لاعب المريخ، نسبةً إلى رائد الفضاء السوفيتي يوري جاجارين، ثم انتقل اللقب إلى حيدر عندما التحق بالهلال.
مسيرته مع الهلال
انضم قاقرين إلى الهلال في يوليو 1966، وبعد أسبوع واحد فقط خاض أولى مبارياته أمام النيل الخرطومي، وسجل هدفي الفوز، معلناً بداية مسيرة ذهبية استمرت حتى ديسمبر 1979، حين ودّع الملاعب بهدف في مرمى فريق بري.
وخلال تلك السنوات، سجل نحو 350 هدفاً، وهو رقم قياسي، وحقق مع الهلال ثماني بطولات دوري وثلاثة ألقاب لكأس السودان.
رقم قياسي
سجل قاقرين 19 هدفاً في شباك المريخ خلال الفترة بين 1967 و1976، وهو رقم ظل صامداً لعقود طويلة.
أوقف الرياضة
أشعل هدفه الشهير في مرمى المريخ الجماهير، التي هتفت: «رئيسكم مين؟ علي قاقرين»، ما أثار غضب الرئيس جعفر نميري، الذي أصدر قراراً بإيقاف النشاط الرياضي، في واقعة تجسد حجم تأثير اللاعب.
احتراف واعتزال
احترف في نادي النصر السعودي عام 1976، ثم في ستاد أبيدجان الإيفواري بين 1978 و1979. وبعد الاعتزال، اتجه إلى العمل الدبلوماسي، ليصبح أول لاعب سوداني يشغل منصب سفير، حيث عمل في الجزائر والكونغو الديمقراطية، ونائباً للمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة. كما نال درجة الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس، واختاره الاتحاد الأفريقي ضمن أفضل 200 لاعب في أفريقيا خلال نصف قرن.
الرحيل
في 12 فبراير 2025، توفي قاقرين في القاهرة بعد صراع مع المرض عن عمر 75 عاماً، ونعاه رئيس الفيفا جياني إنفانتينو بكلمات مؤثرة.
عز الدين الدحيش… الرأس الذهبي
يُعد عز الدين الدحيش واحداً من أكثر لاعبي الهلال مهارة وتأثيراً، إذ خطف الأنظار بأسلوبه الفني الراقي وقدرته العالية على المراوغة، وكان علامة فارقة في فترة ذهبية من تاريخ الفريق.
في مباراة كأس الذهب المعادة باستاد المريخ، بدأ المريخ اللقاء بقوة، وفرض سيطرته خلال الربع ساعة الأولى بهجمات خطيرة. لكن الدحيش غيّر مجرى المباراة بلقطة واحدة؛ إذ استلم الكرة في وسط الملعب، روّضها بثقة على صدره، وتعامل معها بهدوء وذكاء، وبدأ يبطئ إيقاع اللعب، كاسراً اندفاع الخصم.
كانت تلك اللحظة نقطة التحول الحقيقية، إذ انتقلت السيطرة تدريجياً للهلال، الذي نجح في فرض أسلوبه وحسم المباراة. لقطة بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في معناها، تعكس ذكاء لاعب استثنائي.
طارق أحمد آدم… الوزير والسوبر كابتن
يُعرف طارق أحمد آدم بلقب «الوزير»، وهو أحد أبرز قادة الهلال في الثمانينيات. انضم إلى الفريق في منتصف موسم 1981-1982 قادماً من نادي الديم وسط، مقابل 1500 جنيه سوداني.
فرض نفسه أساسياً منذ عام 1983، وفي 1986 أصبح قائداً للفريق حتى اعتزاله عام 1993.
ذروة المجد
ارتبط اسمه بواحدة من أهم محطات الهلال الأفريقية، حين قاد الفريق عام 1987 إلى نهائي بطولة أفريقيا للأندية البطلة لأول مرة، رغم الخسارة أمام الأهلي المصري.
كان طارق قائداً ملهماً، وأطلق عليه جمهور الهلال لقب «السوبر كابتن»، إلى جانب نجوم بارزين في ذلك الجيل مثل الحارس يور، والمدافع مجدي كسلا، ومنصور بشير تنقا، والمهاجم أسامة الثغر.













