شهادة حق
حافظ خوجلي
أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) استبعاد عدد من الدول الإفريقية من استضافة بطولاته في الموسم المقبل، لعدم مطابقة ملاعبها للمواصفات المطلوبة. والمؤسف، والله، أن يكون السودان ضمن الدول التي شملها القرار، والأشد إيلامًا أن يحدث ذلك والسودان من الدول التي شهدت ميلاد الكاف إلى جانب مصر وإثيوبيا.
تقدم غيرنا، بينما لم نغادر نحن المربع الأول، بل أصبحنا الدولة الوحيدة التي يبدو ماضيها أفضل من حاضرها. تعاقبت الحكومات، وظلت الرياضة في نظرها لا تتجاوز كونها لعبًا وتمضية للوقت، رغم أن الرياضة أصبحت اليوم صناعة متكاملة، بل أكبر من سفارة، تحتاج إلى توفير مدخلات النجاح من بنى تحتية وكل المعينات المطلوبة.
ولكن كيف يحدث ذلك، وما دامت الاستادات، رغم مرور عشرات السنين، ما زالت تفتقد إلى أبسط مقومات ممارسة النشاط الرياضي؟ ثم جاءت الحرب، وجاء قرار الكاف، وتمت الناقصة.
كان الأمل معقودًا على المدينة الرياضية التي أُعلن عنها عقب فوز المريخ بكأس الكؤوس الإفريقية عام 1989. وأذكر يومها صعود الزبير محمد صالح إلينا داخل الطائرة وهو يهتف: «فوق فوق سودانا فوق… فوق فوق مريخنا فوق»، وقال: «فرحتونا، ونحن نكمل الفرحة بإعلان قيام المدينة الرياضية.»
إذن، كان المريخ سببًا في صدور قرار الدولة بقيام المدينة الرياضية، التي لم تكتمل حتى الآن، وأصبحت، إن لم تتحول قريبًا إلى واقع، واحدة من الآثار التي تستوجب الزيارة للتعرف على تاريخها.
حقًا إنه زمن الغرائب والعجائب. لدينا اتحاد عام لكرة القدم، لكن ليست لدينا ملاعب بالمواصفات المطلوبة. تشارك الأندية في البطولات الخارجية بعيدًا عن الأرض والجمهور، ونستورد النجيل الصناعي ونحتفي به، كما تحتفي الدولة باستقبال من أشعلوا الحرب، ودمروا البلاد، وقتلوا ونهبوا وشردوا المواطنين، ثم عادوا وكأن شيئًا لم يكن.
تتعامل الدولة مع المدينة الرياضية بمنطق «كلام الليل يمحوه النهار»، أما وزراء الرياضة، فحالهم كحال المرشح في الانتخابات؛ وعود وكلام بلا عمل. ونحن، في القطاع الرياضي، نمثل شعبًا ينتظر بصبر، لعل وعسى أن يشهد اكتمال مدينة جار عليها الزمن، وتعاقبت عليها الحكومات، وطالتها أيادي التغول العمراني. ونسأل الله أن يحفظ ما تبقى منها.
قرار الكاف رسالة واضحة، مفادها أن السودان خارج سباق التطور الرياضي. وما دمنا لا نملك أساس التطور، فكيف ننتظر تمثيلًا خارجيًا يشرف الكرة السودانية، التي تُدار اليوم كما تُدار الوظيفة في الدولة، بإدارات تبحث عن الانتصار للذات، حتى وإن كان ذلك على حساب كيان بقامة وتاريخ اتحاد الكرة العاصمي؟
من اليوم، لا تزحمونا بالجوهرة الزرقاء ولا القلعة الحمراء، وطبعًا استاد الموردة خارج الخدمة منذ فترة طويلة. ولذلك، كان الرجوع إلى دار الرياضة بأم درمان فضيلة، ولا فرق إن كان الدخول يومها بقرشين أو اليوم بألفي جنيه، فقد ضاعت معها أحلام المدينة الرياضية.
شهادة أخيرة
حسنًا فعل المريخ بقرار الاعتذار عن المشاركة في بطولة سيكافا برواندا.
فعملية البناء لا يمكن أن تبدأ بصورة عكسية، بالمشاركة في بطولة قبل التدرج في الإعداد.
واعتذار المريخ عن سيكافا يتيح للهلال فرصة الظهور في مشهد قد يمنحه إمكانية إحراز بطولة خارجية.
أما الاتهامات التي تطال الاتحاد العام، فتفرض سؤالًا مشروعًا: لماذا هذا الصمت؟ ولماذا تتمسك قيادته بالاستمرار في عمل طوعي يجعلها في دائرة الاتهامات؟
العليقي لن يصمد في مواجهة الانتخابات وحده من دون السوباط.
والسوباط قليل الكلام، كثير العمل، وصاحب العقل يميز ذلك دون حاجة إلى مقارنة مع غيره.
هبطت بنا الطائرة في مطار الخرطوم، وبقدر ما كانت الفرحة كبيرة بالعودة إلى أرض الوطن، كان الحزن أكبر لما طال أركان الحياة من خراب، بينما لا يزال الفاعلون موجودين بكل قوة عين.











