بهدوء
علم الدين هاشم
ما حدث لمنتخب السيدات في بطولة سيكافا ليس مجرد نتائج ثقيلة يمكن تجاوزها أو تبريرها بضعف الإمكانات وقلة الخبرة، وإنما هو فضيحة إدارية مكتملة الأركان يتحمل مسؤوليتها الاتحاد الذي اعتاد أن يدفع بالمنتخبات إلى المحارق دون إعداد أو تخطيط، ثم يختفي قادته عند لحظة المحاسبة وكأن الأمر لا يعنيهم !
فالهزائم التي تجاوزت حصيلتها الأربعين هدفاً أمام منتخبات جزر القمر وكينيا وتنزانيا لم تكن مفاجأة لمن يعرف حقيقة الأوضاع داخل المنتخب ،،الجميع كان يعلم أن الفريق لم يحصل على الحد الأدنى من متطلبات الإعداد البدني والفني والنفسي للمشاركة في بطولة خارجية، وأن اللاعبات تم اختيار عدد منهن من دون وجود دوري منتظم أو منافسة حقيقية تمكن الجهاز الفني من تقييم المستويات واختيار الأفضل والأكثر جاهزية.
ومع ذلك أصر الاتحاد على المشاركة، ليس حرصاً على تطوير كرة القدم النسائية، وإنما استمراراً لسياسة تسجيل الحضور الشكلي وإكمال إجراءات السفر وتوزيع المناصب داخل البعثات، وهي السياسة التي ألحقت بالكرة السودانية أضراراً لا حصر لها خلال السنوات الماضية.
لقد تعرضت سمعة السودان الرياضية إلى تشويه مؤلم في منطقة سيكافا، وتحولت مشاركتنا إلى مادة سهلة للسخرية بسبب الاستهتار وسوء التخطيط وغياب المسؤولية،والأسوأ من ذلك أن أحداً داخل الاتحاد لم يخرج حتى الآن ليقدم تفسيراً أو اعتذاراً أو يتحمل مسؤولية ما حدث، وكأن هذه النتائج الكارثية أمر طبيعي لا يستوجب الوقوف عنده !
وإذا كان البعض يعتقد أن الكارثة ستتوقف عند منتخب السيدات فهو واهم ،فالمؤشرات تؤكد أن منتخب الرجال نفسه يسير في الطريق ذاته طالما بقيت عقلية الفشل هي التي تدير ملف المنتخبات الوطنية ،ويكفي أن نتذكر المنتخب الرديف الذي عاد مؤخراً من الدوحة من دون أن يؤدي مباراة تجريبية واحدة رغم الإعلان المسبق عن برنامج إعداد كامل، ثم مر الأمر مرور الكرام من دون توضيح أو مساءلة أو حتى بيان مقتضب يشرح للجمهور أسباب الفشل.
المشكلة الحقيقية ليست في اللاعبات أو اللاعبين، بل في اتحاد أصبح الفشل بالنسبة له أمراً عادياً، لا يهتز له جفن ولا يترتب عليه حساب أو عقاب !! ولهذا فإن الخوف الأكبر ليس مما حدث لمنتخب السيدات، وإنما مما قد يحدث مستقبلاً لمنتخب الرجال ،وعندها لن يكون من حق أحد أن يدعي المفاجأة، لأن مقدمات السقوط أصبحت واضحة للجميع.
وقريباً جداً ،، قد نجد نتائج منتخب الرجال تسير على خُطى السيدات، ما دام أمر الكرة السودانية لا يزال في قبضة هذا الاتحاد الذي لا يتعلم من أخطائه ولا يجد من يضع حداً لتجاوزاته المتكررة !











