خاطرة الخميس
محمد الحسن عبد المطلب
أهلنا وأحبابنا من كبار السن أفنوا زهرة شبابهم، وأمضوا أعمارهم، واختزنوا عصارة تجاربهم وحكمتهم في خدمتنا وتربيتنا وتعليمنا. أطال الله أعمارهم في طاعته.
عاصروا زمنًا غير هذا الزمن، وعاشوا في بيئة تختلف عن بيئتنا، وصاحبوا أجيالًا رحل أغلبها إلى الدار الآخرة، رحمهم الله جميعًا.
ومع ذلك، قد يترك بعضنا كبار السن في ركن قصي من المنزل أو في غرفة معزولة، ويكتفي بتوفير الحد الأدنى من احتياجاتهم، ثم يمر عليهم مرورًا عابرًا، منشغلًا بوسائل التواصل الاجتماعي ومتابعة أخبارها، بينما هم لا يعرفون لغة العصر ولا مفردات السياسة والحروب التي نتداولها اليوم.
لقد عاشوا حياتهم في سلام وأمان، وتصالح مع أنفسهم ومع الآخرين، ولذلك يستحقون منا كل الاهتمام والتقدير.
حدثوا أبناءكم وأحفادكم عن مكانة كبار السن، فهم أصلنا وجذورنا، ونفخر بما قدموه لنا. وأفضالهم علينا أكبر من أن نردها، ولهم حق البر والإحسان والدعاء، أحياءً وأمواتًا.
فلنقتطع جزءًا من وقتنا للجلوس معهم، والاستماع إلى أحاديثهم، والنهل من ذكرياتهم الجميلة وحكاياتهم الثرية، ولنصبر على ضعف السمع أو قصر النظر أو بطء الحركة الذي قد يصاحب بعضهم.
كما ينبغي أن نهتم بنظافة فرشهم وملابسهم، وأن نوفر لهم الراحة، ونتلمس احتياجاتهم، ونحيطهم بالعناية والاهتمام. فبالأمس كانوا في ريعان الشباب، وغدًا، إن أمد الله في أعمارنا، سنكون مثلهم.
نحن أحوج ما نكون إلى بركتهم ورضاهم.
ازرع جميلًا ولو في غير موضعه، فلن يضيع الجميل أينما زُرع.











