هيفاء العجن والمدائن


كتب: عادل حسن
الهيام بكسلا وأهل كسلا اعتصر عقول الأدباء، وفتح شهية القريض عند الشعراء.
والثوب في كسلا ينساب عند الخصر، وجبل التاكا كنهود الحسناء، مشرئب كأنه يرضع القمر، ونهر القاش قد لف بالساعد خصر كسلا، فزرع أهلها على فخذيه فاكهةً وأبّاً.
ثم بعد ذلك الوجع السمح: كسلا الشاربة من الطيبة ديماً، وحبيت عشانك كسلا، ثم كسلا أريدا وأريد أهلا.
إنه أروع وجدان مشى بين الناس، ويتقدمه ناس كسلا الوريفة الأليفة.
فالمدن لها طعم النساء وشهية الجمال، ولها ألف مذاق للسماح الممراح الذي يتوطن ذاكرة الناس. وكسلا هي مدينة فرسة صاعقة الجمال، مخصبة بجينات الجمال، وحتى الشهر الذي يربطونه بالعسل للعرسان تكتمل حلاوته عندما يكون في كسلا، ودعوات سيدي الحسن في كسلا، وزخات البركة من مياه توتيل في كسلا.
أوسدك قلبي، وأرعاك بعينيا، أسقيك مياه توتيل، عشان تعود ليا.
إن كسلا منحت الناس في السودان ورفدتهم بالجمال والطيبة والسماح والخلق والفراسة والإنسانية، والطيبة التي حتى الفراشات الملونة تحملها، وتطوف بها على عصريات وأمسيات الناس في ملمات القاش والسواقي وعشيات شربات العرسان.
وأينما ذهبت في غفر وعفر ومترامي الدنيا، يظل إنسان كسلا واضحاً مميزاً، مثل قمر طابق سبوعو، وموسوماً بملامح الفراسة والنبوغ والتميز، مثل أن تجد الدكتور العميد عصمت علي أحمد في سواكن، وتفوح منه كل عطورات ومطايب إنسان كسلا، لأنه خُلق وتخلّق في كسلا، أرض المانجو والنبوغ والتميز، فصار مثل البستان ذوقاً ولطفاً وعرفاً وعطاءً، ومع كل ذلك له مذاق إنساني بكل مزيج فاكهة إنسان كسلا.
ومثل أن تجد ذاك الضجة إسحق الحلنقي في مدينة العين، ويحتويها ويرويها بحنان وحنان ناس كسلا.
وكسلا كأنها زهرة بلور خرافية الجاذبية، فيتداعى لها السمحون والطيبون والمميزون، مثل الباشمهندس عادل محمد أحمد الطاهر، الذي يحمل جينات سماح ود مدني، فتوطن كسلا وزادها حلاوة على حلاوتها.
إن أهل كسلا وناس كسلا لا يقبلون إلا الإضافة الوسيمة، والخلطة المليحة، والشقاوة المعجنة.
وأينما وجدت أهل كسلا، فإنهم يرشقونك من زخات البهاء والنضار، ويهدون فيك بلون الثقافة والسماحة، ويلقمونك طعام الولف ومشرب المودة. وهذا ما هو عليه الآن دكتور عصمت أوشيك في سواكن، إنابة عن أهل كسلا، هيفاء العجن والإخلاص الممدد حتى سلسلة جبال الشرق الشامخة معزةً وتاريخاً.
لا أملك غير أن أحرضكم على مضغ ومزمزة حلاوة كسلا، تلك المدينة التي تشرق الشمس عندها أولاً، ثم يأخذ أهل كسلا عذريتها ويتركونها للآخرين أرملة أو مطلقة.
وننشد هنا مع المرهفين، أصحاب الخضرة الدقاقة والسمرة المحايدة، أهل كسلا: يللا لتوتيل نزورا، والجبل نعسان خدارو، حتى السواقي بكت معايا، وشاركتني في وداع قطارو.
عصمت وحلنقي والطير الخداري.. سلامات.













