من تجربة شخصية إلى شهادة مهنية 3ـ3
العمل يمتد حتى منتصف الليل.. والخدمات تصل القرى البعيدة
إعادة تنظيم آليات التشغيل عزّز الكفاءة ورفع مستوى الأداء
خطط الوصول إلى السودانيين في اليمن مستمرة رغم التحديات الأمنية
إبراهيم عوض ـ آكشن سبورت
إذا كان تطوير الأنظمة مؤشرًا على الرغبة في التغيير، فإن القدرة على الصمود تحت الضغط هي الاختبار الحقيقي لأي مؤسسة.
وهنا، واجهت سفارة السودان بالرياض واحدًا من أصعب التحديات، بعد أن تضاعف عدد السودانيين في المملكة بشكل غير مسبوق.
بحسب ما علمت، تتعامل السفارة اليوم مع ما يقارب مليوني سوداني، وهو رقم كفيل بإرباك أي منظومة عمل.
لكن ما حدث كان العكس تمامًا.
إعادة بناء من الداخل
بدلًا من الاكتفاء بردود فعل مؤقتة، اتجهت السفارة إلى إعادة تنظيم العمل من الداخل بقيادة السفير دفع الله الحاج علي ونائبه محمد إبراهيم الباهي والقنصل العام الوزير المفوض مصطفى حسين الشريف.
تم تعزيز الكوادر، وزيادة عدد الأجهزة، وإعادة توزيع المهام وفق التخصص، بحيث يعمل كل موظف في المجال الذي يجيد فيه.
هذه الخطوة رفعت كفاءة الأداء، وساهمت في استيعاب الأعداد المتزايدة دون انهيار المنظومة.
ساعات عمل… حتى آخر مراجع
واحدة من أكثر النقاط التي تستحق التوقف، هي أن العمل داخل القسم القنصلي لا يتوقف بانتهاء الدوام الرسمي.
ففي كثير من الأيام، يمتد العمل حتى الساعة العاشرة، بل وحتى منتصف الليل.
السبب بسيط وواضح:
لا يُعاد أي مراجع دون إكمال معاملته.
هذا القرار، رغم كلفته على الموظفين، يعكس فلسفة عمل قائمة على احترام وقت الإنسان وكرامته.
التطوير المستمر
النظام الإلكتروني لم يكن مشروعًا جامدًا، بل خضع لتحديثات مستمرة، مع مراقبة الأداء، ومعالجة الثغرات، وتحسين تجربة المراجع.
وهذا ما جعل المنظومة قادرة على التكيف مع الضغط، بدل أن تنهار تحته.
خدمة خارج الاسوار
لكن الإنجاز الأبرز، في تقديري، لم يكن داخل السفارة، بل خارجها.
فبدل انتظار المراجعين، قررت السفارة أن تذهب إليهم.
تم تنظيم بعثات قنصلية إلى المنطقة الشرقية، والقصيم، وحائل، ونجران، وبعض هذه البعثات استمر لأسابيع، لتقديم الخدمات في مواقع تواجد المواطنين.
هذه الخطوة لم تكن موجهة فقط لكبار السن أو المرضى، بل شملت أيضًا من تعيقهم ظروف العمل أو التكلفة.
بل إن الأمر تجاوز ذلك، حيث تم تقديم خدمات قنصلية داخل منازل بعض المرضى، في مشهد يعكس بعدًا إنسانيًا حقيقيًا.
خطط تتجاوز الحدود
وفي سياق التوسع، كشفت السفارة عن خطط للوصول إلى السودانيين في اليمن، لمعالجة أوضاعهم، رغم أن الظروف الأمنية أخّرت التنفيذ.
وهذا يعكس أن التفكير لا يقف عند حدود الجغرافيا، بل يمتد حيثما وُجد المواطن السوداني.
العمل في أصعب الظروف
خلال إجازة عيد الفطر، لم تغلق السفارة أبوابها، بل عملت بنظام المناوبات.
تم التعامل مع عشرات حالات الوفاة، وإنجاز الإجراءات اللازمة، مع توفير أرقام للطوارئ، في مشهد يعكس مسؤولية لا تتوقف عند الزمن الرسمي.
ما وراء النقد
أما ما يُكتب من انتقادات، فقد بدا أن بعضه لا يستند إلى معرفة كاملة بهذه التفاصيل.
ومع ذلك، هناك إدراك داخل السفارة بأهمية تطوير الجانب الإعلامي، حتى تصل الصورة بشكل أوضح.













