الجيلي إبراهيم بلوله البشير
قد نُرجع الفجوة بين أنديتنا والأندية المتقدمة إلى المال، لكن في الواقع السوداني تحديدًا، المشكلة أعمق من مجرد نقص الموارد. المال نتيجة منظومة ناجحة، لا نقطة بدايتها. الأندية الكبرى عالميًا لم تبدأ بثروات طائلة، بل بدأت بإدارة مستقرة، ولوائح واضحة، ورؤية طويلة الأجل.
في السودان، كثيرًا ما تتغير الإدارات مع كل تعثر، ويُدار النادي تحت ضغط اللحظة لا وفق خطة ممتدة. هذا الاضطراب الإداري يجعل أي مشروع تطوير هشًا وقابلًا للانهيار. الاستقرار المؤسسي هو الخطوة الأولى قبل الحديث عن استثمارات أو رعايات.
كذلك، لا تزال بعض الأندية تُدار بعقلية موسمية، تعتمد على التبرعات والدعم الظرفي، بينما المطلوب هو التعامل مع النادي كمؤسسة اقتصادية — حتى في بيئة محدودة الموارد — من خلال:
• ميزانية واضحة
• ضبط المصروفات
• تحسين التحصيل
• تنشيط العضوية
• استثمار حقيقي في الفئات السنية المتنوعة
المشكلة في السودان ليست فقط في قلة المال، بل في غياب نموذج إداري مستدام.
الشفافية تمثل تحديًا آخر. في بيئة تعاني من ضعف الثقة المؤسسية، يصبح الإفصاح المالي عنصرًا أساسيًا لإعادة بناء الثقة مع الجماهير والرعاة. نشر تقارير مختصرة عن الإيرادات والمصروفات يمكن أن يشكل نقطة تحول حقيقية.
أما التقنية، فهي ليست رفاهية حتى في واقع اقتصادي صعب. أنظمة بسيطة لإدارة العضوية، وتوثيق رقمي للإيرادات، وبناء قاعدة بيانات للجماهير يمكن أن تحسن الكفاءة وتقلل الهدر دون تكاليف ضخمة.
والأهم من ذلك كله، الاستثمار في الكوادر الإدارية. البيئة السودانية تحتاج إلى إدارات مدرّبة على الحوكمة والانضباط المالي أكثر مما تحتاج إلى صفقات إعلامية صاخبة.
منافسة الكبار في واقعنا لا تعني إنفاقًا ضخمًا، بل تعني إدارة ذكية لما هو متاح. الفارق الحقيقي بين بيئة متواضعة وبيئة متقدمة ليس في الإمكانات وحدها، بل في طريقة التفكير.
في السودان، قد لا نملك الموارد الكبرى… لكننا نملك فرصة بناء نموذج أكثر انضباطًا إذا بدأنا بإدارة صغيرة، ولكن تُدار بعقلية كبيرة ناضجة ومتفهمة.
خبير حوكمة واستدامة القيمة في القطاع الرياضي












