بهدوء
علم الدين هاشم
على جناح السرعة، انتقل المريخ من رواندا إلى مدينة الإسماعيلية المصرية، ليبدأ محطته الأخيرة في برنامج الإعداد والتحضير لمواجهة حوريا الغيني في الدور التمهيدي الثاني من دوري أبطال أفريقيا، في محطة لا تحتمل التهاون أو إهدار الوقت، باعتبارها الفرصة الأخيرة أمام الجهاز الفني لوضع اللمسات النهائية على شكل الفريق وتجهيزه للاستحقاق الأفريقي المرتقب.
وبقدر ما نأمل أن تحقق هذه المحطة أهدافها الفنية والبدنية، فإننا لا نخفي تحفظنا على اختيار مصر مقراً للمعسكر، وهو تحفظ يشاطرنا فيه كثيرون من أبناء المريخ، لأسباب ليست خافية على أحد، وفي مقدمتها صعوبة المحافظة على الانضباط داخل معسكر يقام في بلد يضم أعداداً كبيرة من أنصار النادي، فضلاً عن وجود أعداد أخرى من السودانيين الذين قد يجدون في معسكر المريخ فرصة للزيارة والالتقاء باللاعبين، الأمر الذي قد يحول مقر البعثة إلى مزار يومي، ويضع الجهازين الفني والإداري أمام تحديات إضافية لا علاقة لها ببرنامج الإعداد.
ومع ذلك، فإن تحفظنا لا يعني التشكيك في قدرة القائمين على المعسكر على إنجاحه، ولا التقليل من التصريحات التي أدلى بها الزميل سامر العمرابي، والتي أكد فيها أن المعسكر سيكون محاطاً بتوجيهات صارمة وإجراءات واضحة تحول دون حدوث أي فوضى أو تجاوزات يمكن أن تؤثر سلباً على سير البرنامج التدريبي.
لكن التصريحات، مهما بلغت درجة الثقة فيها، تظل مجرد وعود لا قيمة لها ما لم تجد طريقها إلى أرض الواقع، فالعبرة ليست بما يقال قبل انطلاق المعسكر، وإنما بما يحدث خلال أيامه، وبمدى قدرة الجهاز الإداري على فرض هيبته والالتزام بالتوجيهات التي تضمن للاعبين والجهاز الفني الأجواء المناسبة للعمل بعيداً عن المشتتات والضغوط الجانبية.
وهنا تحديداً تكمن أهمية الدور الإداري، إذ لا يمكن فصل نجاح المعسكر عن كفاءة الجهاز المسؤول عن إدارته، ولا يمكن إعفاء أعضائه من المسؤولية إذا ما تكرر ما أثير من انتقادات بشأن ضعف الانضباط خلال معسكر رواندا، وهي اتهامات ظلت حاضرة في وسائل الإعلام، ووضعت الجهاز الإداري أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرته على تصحيح الأخطاء وتجاوز السلبيات السابقة.
فالمريخ لا يملك ترف إهدار المزيد من الوقت، ولا يحتمل أن تتحول محطته الأخيرة في الإعداد إلى نسخة مكررة من الإشكالات التي صاحبت بعض فترات التحضير السابقة. المرحلة الحالية تتطلب قدراً عالياً من الجدية والحزم، وتفرض على الجميع إدراك أن الهدف الأسمى هو إعداد فريق قادر على مقارعة حوريا وانتزاع بطاقة العبور إلى المرحلة التالية من البطولة الأفريقية.
ولا يكتمل نجاح معسكر الإسماعيلية بمجرد توفير الأجواء المناسبة للتدريبات أو فرض الانضباط داخل مقر الإقامة، بل يظل رهيناً كذلك بمدى نجاح الجهاز الفني في الاستفادة من المباريات التجريبية التي أُعلن عنها قبل وصول البعثة، باعتبارها المحك الحقيقي الذي سيكشف مستوى الجاهزية الفنية والبدنية، ويمنح المدرب فرصة الوقوف على نقاط القوة والضعف، ومعالجة أوجه القصور قبل الدخول في أجواء التنافس الرسمي.
فالمباريات الودية ليست مجرد استحقاقات لملء الفراغ أو استعراض القدرات، وإنما هي جزء أصيل من برنامج الإعداد، ومن خلالها تتضح ملامح التشكيلة الأساسية، ويختبر الجهاز الفني مدى استيعاب اللاعبين للخطط والتكتيكات، وتُقاس قدرة الفريق على التعامل مع مختلف ظروف المباريات.
نثق في قدرة المريخ على تجاوز حوريا، ونأمل أن تكون الإسماعيلية بالفعل المحطة التي تكتمل فيها جاهزية الفريق، لكن هذه الثقة لا تعفينا من التنبيه إلى أن النجاح لا يأتي بالأماني، وإنما بالعمل الجاد والانضباط والالتزام بالبرنامج المرسوم.
المريخ أمام فرصة ثمينة، فلا تفسدوا عليه معسكره، ولا تجعلوا من محطة الإعداد الأخيرة عنواناً لإهدار الوقت وتكرار الأخطاء. فحوريا ينتظر، وأفريقيا لا تعترف إلا بما يقدمه الفريق داخل الملعب!.












