▪️ الهلال في مرحلة يحتاج فيها إلى كل طاقة إيجابية
▪️ الجهد الإداري يحقق ثمانين في المئة من النتائج
———
بقلم: دكتور كرار التهامي
رفع أنصار الهلال سقف التوقعات عاليًا، ولهم الحق في ذلك عطفًا على مستوى الفريق والأداء الرائع والإنجازات النوعية التي حققها الفريق. غير أن المشكلة تكمن في أن السقف كلما ارتفع عاليًا قد يسقط أحيانًا كالحجر الثقيل على الرأس.
⚽️ حقق الهلال أرقامًا ونجاحات لم يحققها فريق كرة قدم في أفريقيا، وتستحق أن تدخل في كتاب «غينيس» للأرقام القياسية. فعلى الصعيد الأفريقي، سجل اسمه في دفتر الأربعة الكبار في أفريقيا مرتين على التوالي في آخر منافستين، وتصدر مجموعته في واحدة من أقوى المنافسات القارية والدولية.
⚽️ خاض الدوري الموريتاني ونال البطولة في ميدان غير ميدانه وبين جمهور غير جمهوره.
⚽️ انتصر على فرق أفريقية تفوقه قيمتها السوقية أربعة أضعاف، والقيمة السوقية تعد مؤشرًا لمسار النادي في المنافسات.
⚽️ يتصدر الهلال المشهد الآن في الدوري الرواندي، حيث الملاعب الجميلة والبنية التحتية المتطورة، وأصبح «سيد البلد» هناك أيضًا، وله أنصار وعشاق، وهو عمل لا تستطيع حكومة ولا وزارة القيام به.
⚽️ رفع قيمة الكرة السودانية على المستوى الدولي، وأصبح محل إعجاب النقاد والمعلقين والصحافة الرياضية الإقليمية والعالمية، وكل ذلك في زمن غياب المؤسسات والدولة والجمهور ومصادر الدخل التقليدية.
⚽️ رغم أن كرة القدم مجبولة على التقلب بين الهزيمة والانتصار، وعدم دوام الحال للكبار والصغار، فإن البعض عند هزيمة واحدة للهلال يهاجم المدرب ويتهم الإدارة بالتقصير ويصف اللاعب بالسوء.
⚽️ من الغريب أن يُصب جام الغضب على الفريق والإدارة والمدرب، رغم تصدر الهلال لمجموعته وانتصاره على بطل جنوب أفريقيا صاحبة أقوى اقتصاد في القارة، وعلى فريق سانت لوبوبو الكونغولي، وهو فريق قوي ويمثل رياضة تتفوق على الرياضة السودانية.
⚽️ لكل منافسة إيقاعها الخاص وظروفها، ولا يُحكم على مستوى الأندية من مباراة في منافسة محلية. فقد خسر الأهلي في الدوري المصري، وهو بطل أفريقيا، من وادي دجلة، وبعدها تُوّج بطلًا لأفريقيا للمرة الخامسة.
⚽️ وخسر الأهلي في هذا الدوري مرة وتعادل ست مرات مع فرق مغمورة يمكن أن يهزمها أي فريق سوداني، مثل مودرن سبورت والبنك الأهلي، قبل أسبوعين، وخسر من إنبي. وكذلك بيراميدز، بطل السوبر، تعرض لهزيمة أمام فريق سموحة قبل أسبوعين، ورغم ذلك تفوق في البطولة الأفريقية الجارية وحقق رقمًا قياسيًا. لذلك فإن خسارة الهلال أمام غريمه أو أي فريق آخر في دوري محلي لا تنتقص من قدره، بل قد تكون دليلاً على صفات الكبار، حيث ينشغل ذهنه بالمنافسة الكبرى التي تجلب المجد للوطن.
⚽️ عزيزي الهلالابي، لكل مقام مقال. اترك التشكيك والنقد السلبي. الهلال يحتاج الآن إلى طاقة إيجابية، ويحتاج إلى الدعاء المخلص ليل نهار. لا يمكن أن تتصور أثر الدعاء في جلب النجاح وحسن الطالع، بدلًا من النظرة التشاؤمية الساخطة التي تجلب سوء الطالع وتحبط الإداري واللاعب وتستنزف الروح المعنوية. أنت لا تعلم التفاصيل ولا الأحوال الفنية أكثر من المدرب ولا من الإداري ولا من محلل الأداء المحترف، فهذا عمله وتخصصه.
⚽️ وبهذه المناسبة، من لا يشكر الناس لا يشكر الله. تستحق إدارة نادي الهلال كل الثناء والتقدير، فهي سبب هذا الفرح العارم الذي انتاب أمة الهلال. فالعمل الإداري، وفقًا لنظرية باريتو، يحقق ثمانين في المئة من نجاح الفريق. النتائج لا تتحقق بأقدام اللاعبين في الميادين فقط، فهذا هو المشهد الأخير، ولكن قبل ذلك تُصنع داخل المكاتب، بالقرارات الحكيمة لإدارة النادي، وبالتمويل السخي، وتهيئة البيئة المناسبة، والإعداد النفسي، واستقطاب العناصر والمهارات، والأموال الطائلة التي تُدفع في صمت، في زمن أصبحت فيه الرياضة صناعة مركبة تحتاج إلى المال والأصول والموارد المستدامة أكثر من أي عنصر آخر.
والله الموفق.












