بروفيسور نعمات الزبير
سوف نتحدث في هذا المقال عن كيفية التعامل مع إدمان العلاقات، من غير ما نرجع لمختص نفسي.
إن من أصعب الأشياء على أي إنسان “مدمن للعلاقات” هي لحظة السكوت، عندما لا يرن موبايله، وعندما لا يجد أحدًا يحكي له تفاصيل يومه. أسوأ شيء ممكن يمر على أي شخص متعلق أو مدمن هو لحظة انعدام الحاجة، وفي العلاقات: لحظة الصمت!
أول خطوة لنا في التعافي هي أن نتصالح مع حالة الصمت. أريد منك أن تجرب أن تجلس مع نفسك 30 دقيقة فقط يوميًا، من غير موبايل، ومن غير تلفزيون، ومن غير ما تهرب لأي شات. في الأول ستحس بتوتر وقلق رهيب، وهذا طبيعي، لكن مع الوقت ستبدأ تسمع لنفسك أكثر، وستتعرف على الشخصية التي كانت مدفونة بسبب العلاقات.
ثاني شيء، ابدأ بتمرين الخطوات الصغيرة. يعني لو أنك متعود أنك لا تستطيع الذهاب إلى أي مكان إلا ومعك مرافق، جرب تنزل تشتري حاجة لوحدك، أو تجلس في كافيه تشرب قهوتك وأنت تراقب الناس فقط، من غير ما تنتظر رسالة من شخص آخر. الفكرة هنا أنك تعلم مخك أن “الوحدة ليست خطرًا”، وأنك تستطيع أن تستمتع بوقتك حتى لو ما في أحد بجوارك يثبت لك أنك موجود.
ومهم جدًا أن نبدأ نغير مصدر قيمتنا. مدمن العلاقات بيستمد قيمته من “نظرة التقدير” الموجودة في عين الطرف الثاني. ولو الطرف الثاني تركه، ينتابه شعور وإحساس بأنه صار “صفرًا على الشمال”. ولذلك حاول أن تبدأ تبحث عن حاجات تانية بتديك قيمة: شغل، هواية قديمة كنت ناسيها، رياضة، أو حتى إنك تكون إنسانًا أحسن في تعاملك مع أهلك وأصحابك الحقيقيين. لما قيمتك تبقى نابعة من جواك، حاول ألا ترتعب من فكرة أن هناك شخصًا سيسحبها منك ويذهب في طريقه.
أدري أن الكلام سهل، والفعل صعب، وأنك ممكن تقع مرة واتنين، وترجع تبحث عن “مسكن” في علاقة جديدة. المهم إنك تقوم وتكمل، وتعرف إن طريق الشفاء ليس خطًا مستقيمًا، بل فيه طلوع ونزول، واللي يهمني إنك في النهاية بتتحرك لقدام.
ويا رب دائمًا قلوبكم هادئة ومطمئنة.













