في الصميم
حسن أحمد حسن
يقول محدثي إن الله ابتلاه بامرأة؛ كلمة أو كلمتان في نقاش عادي بين أي زوجين، أو حوار عابر، أو خلاف بسيط بين الأبناء، وهو أمر يحدث في كل بيت، فتقول الأم بالصراخ والصوت العالي، وهي تهم بالخروج وتصفق الباب خلفها حتى تصل إلى الحوش ثم الشارع: “أنا ماشّة بيت أهلي“، وهاكم يا ناس الإمارات تفرجوا!
قلت لمحدثي: قل لزوجتك إن ليس كل خلاف يستحق أن تتحول حقيبة السفر أو بيت الأهل إلى وسيلة تهديد، وليس كل كلمة عابرة تستدعي هدم بيت بُني بسنوات من الصبر والتعب.
هناك بعض النساء، بمجرد أن يختلف معهن الزوج، أو يرفض لهن طلباً، أو يرفع صوته في لحظة غضب، يكون أول رد فعل لديهن: “سأذهب إلى بيت أهلي“، وكأن بيت الزوجية محطة مؤقتة، وليس ميثاقاً غليظاً ومسؤولية مشتركة.
الزواج ليس حياة بلا مشاكل، بل هو فن إدارة المشاكل. والبيت الذي ينجو ليس البيت الذي لا يختلف أهله، وإنما البيت الذي يعرف أهله كيف يختلفون دون أن يهدموه.
كثرة الخروج من المنزل عند كل خلاف تضعف هيبة العلاقة، وتمنح الآخرين فرصة للتدخل، وتزرع في قلوب الأبناء الخوف من أن أسرتهم قد تنهار في أي لحظة.
وكما أن الزوج مخطئ إذا طرد زوجته أو هددها بالطلاق عند كل مشكلة، فإن الزوجة أيضاً تخطئ عندما تجعل الرحيل أول الحلول، بدلاً من أن يكون آخرها عند استحالة استمرار الحياة.
الحوار، والهدوء، والتنازل المتبادل، والاعتذار عند الخطأ… كلها علامات نضج وليست ضعفاً.
فالبيوت لا تُحفظ بالصوت العالي، ولا بالحقائب الجاهزة، وإنما تُحفظ بالحكمة والصبر والاحترام.
ليس المطلوب من المرأة أن تتحمل الظلم أو الإهانة أو العنف، فذلك أمر مرفوض، لكن المطلوب ألا تتحول الخلافات اليومية البسيطة إلى معارك تنتهي عند باب بيت الأهل.
فالبيت الذي يُترك بسبب كل كلمة… قد يأتي يوم لا يجد فيه طريقاً للعودة.











