في الصميم
حسن أحمد حسن
يا جماعة، في مواقف في الحياة لازم تتعلّم فيها توقف، وتراجع نفسك، وتعرف مقامك كويس! ما كل باب مفتوح يستاهل تطرقو، وما كل زول ناداك معناها مشتاق ليك، وما كل مكان اتعودت تمشي ليهو لازم تواصل فيهو، خصوصاً لو بقيت تحس إنو وجودك زي عدمو!
أوعى تمشي برجلك لمكان قلّل من قدرك، أو ترجع لناس أشعروك إنك تقيل عليهم، أو تفرض نفسك على قلوب ما عادت شايلة ليك مساحة!
ياخ، الكرامة ما غرور، وعزة النفس ما تكبّر، لكن في فرق كبير بين الزول البتواضع وبين الزول البقلّل من نفسو عشان يرضي الآخرين!
في ناس لمن تغيب عنهم ما بسألوا منك، ولمن تحضر ما بيفرحوا بيك، ولمن تتكلم ما بسمعوك، ولمن تحتاجهم ما بتلقاهم! ومع ذلك بتلقىنفسك إنت البتفتش عنهم، وإنت البتتصل، وإنت البتعتذر، وإنتالبتخلق الأعذار عشان تبرّر برودهم وإهمالهم!
ليه ياخ؟!
ليه تتعب روحك في مكان ما مقدّر وجودك؟ وليه تدي اهتمام لناس ما شايفين قيمتك؟ وليه كل مرة تلمّ كرامتك من الأرض وتمشي تاني لنفس المكان البتكسرك فيهو؟!
خليك عزيز النفس، وما تستجدي محبة زول، ولا تطلب اهتمام ما جاي من خاطر، ولا تجري ورا زول كل مرة يوريك إنك ما ضمن أولوياته!
الزول البقدّرك ما بخليك تحس إنك عبء عليه، وما بخليك تتسوّل منو كلمة طيبة، ولا يخلّيك في كل مرة تتساءل: أنا عملت شنو عشان يعاملني بالطريقة دي؟!
لكن برضو، ما تخلي موقف عابر أو سوء تفاهم يخليك تقطع كل الحبال؛ الناس بتغلط، وبتختلف، وبتقصر أحياناً. أدي الأعذار في محلها، وافتح باب الصلح لمن يكون في احترام متبادل، لكن ما تحوّل التسامح لعادة بتخليك تقبل الإهانة كل مرة!
وتذكّر، ما كل زول استغنى عنك معناها إنت ما عندك قيمة، وما كل مكان ما استقبلك معناها إنت ما تستاهل الترحيب. أحياناً المشكلة ما فيك، المشكلة في المكان الغلط، والناس الغلط، والقلوب البتجهل قيمة الزول البين إيديها!
خلي غيابك يتكلم، وخلي ابتعادك يكون ردّك، وما تدخل معركة عشان تثبت قيمتك لزول قرر ما يشوفها!
وفي النهاية، يا عزيزي، ما تمشي برجلك للمكان القلّل من قدرك، وما تقيف في باب ما اتفتح ليك إلا بعد ما انكسرت نفسك! إنت ما محتاج تشرح قيمتك لزول، ولا تترجّى مكانتك عند زول. البعرف قدرك بيفسحليك مكان، والبقدّرك بيفتقدك، والما شاف قيمتك في حضورك، ما لازم توريهو قيمتك بغيابك!
في الصميم.. أمشِ للمكان البصون كرامتك، وخلي المكان البهينكيتعوّد على غيابك!.













