بهدوء
علم الدين هاشم
ما يحدث هذه الأيام داخل مجموعات جماهير المريخ في تطبيق واتساب يدعو للقلق أكثر مما يدعو للنقاش؛ فبعد كل نتيجة سلبية في الدوري الرواندي، سواء كانت خسارة أو تعادلًا، يعلو صوت واحد فقط: أقيلوا داركو! وكأن المدرب الصربي هو أصل الداء، أو كأن المريخ يعيش ظروفًا مثالية، ويلعب في ملعبه وبين جماهيره، وفي دوري يعرفه ويحفظ تفاصيله!
داركو لم يُكمل عامًا واحدًا مع المريخ، ولم يحصل على الحد الأدنى من الاستقرار الفني أو الإداري، بل وجد نفسه يقود فريقًا منفيًا خارج حدوده، يلعب في دوري مختلف بسبب ظروف الحرب في السودان، ويشارك بقائمتين في بطولتين مختلفتين، وسط ضغط مباريات وتنقلات مرهقة، وكل ذلك يُراد تجاهله ببساطة ووضع المدرب وحده في قفص الاتهام!
الحديث عن تراجع النتائج والأداء الفني بمعزل عن الأسباب الموضوعية هو قمة الظلم في التقييم؛ فالمريخ حاليًا يضم عددًا كبيرًا من المحترفين الأجانب إلى جانب لاعبين محليين يشاركون معًا للمرة الأولى، ولم يصلوا بعد إلى مرحلة التفاهم والانسجام، لأن الفريق لم تُمنح عناصره الوقت الكافي للتأقلم، ولم يخض عددًا كافيًا من المباريات ليستقر فنيًا. فكيف نطالب المدرب بصنع المعجزات؟
الأسوأ من ذلك أن هذه الدعوات المتكررة للإقالة لا تتعلم من دروس الماضي، حيث إن المريخ جرّب من قبل سياسة “المدرب المؤقت” والإقالة السريعة، وبدّل أسماء عديدة على الدكة الفنية؛ فهل تغيّر شيء؟ هل قفز الفريق فجأة إلى الأمام؟ الواقع يقول لا، بل ظل الحال كما هو، بل ازدادت الفوضى وعدم الاتزان.
ما تفعله بعض الجماهير اليوم لا يخدم المريخ، بل يضعه في دائرة ضغط دائم، ويصنع حالة من عدم الاستقرار النفسي والفني للاعبين والجهاز الفني معًا. فالنقد حق مشروع، لكن تحويله إلى مقصلة بعد كل تعثر هو عبث لا يبني فريقًا ولا يصنع بطولات!
المريخ لا يحتاج إلى قرارات انفعالية، بل إلى عقل بارد وصبر طويل. والصبر على داركو ولاعبيه، ومنحهم الفرصة الكاملة لخوض أكبر عدد من المباريات، هو الطريق الوحيد لبناء فريق قادر على القتال محليًا وفي دوري أبطال إفريقيا. غير ذلك، سنظل ندور في الحلقة نفسها، ونبحث في كل مرة عن ضحية جديدة!
لهذا، عليكم الصبر ثم الصبر يا جماهير المريخ… أما المقصلة فقد جُرّبت بما يكفي!












