بلا ميعاد : عوض أحمد عمر
– نجاح الجمعية العمومية لنادي الهلال وانتخاب مجلس إدارة جديد مثلا خطوة مهمة في ترسيخ العمل المؤسسي واحترام إرادة الأعضاء، بعد أن مارس أهل الهلال حقهم الديمقراطي واختاروا القيادة التي ستتولى مسؤولية النادي خلال المرحلة المقبلة.
– ولذلك، فإن أي محاولة للانتقاص من قيمة الجمعية العمومية، سواء بالتقليل من عدد المشاركين فيها، أو التشكيك في اختياراتهم، أو تصوير إرادتهم وكأنها لا تعبر عن الهلال، تعد أمراً غير مقبول… لأن الجمعية انعقدت وفق النظم المنظمة لها واكتسبت قراراتها مشروعيتها من الأعضاء الذين يملكون حق الحضور والتصويت والاختيار.
– فالديمقراطية لا تحترم فقط عندما تأتي نتائجها موافقة للرغبات والمواقف المسبقة، وإنما يظهر احترامها الحقيقي في القبول بإرادة الناخبين، وصون حقهم في الاختيار والتعامل مع النتيجة باعتبارها تعبيراً مشروعاً عن الجمعية العمومية.
– قد تختلف الآراء حول المرشحين، وقد يفضل البعض خياراً على آخر…لكن هذا الاختلاف لا يمنح أحداً الحق في التقليل من أعضاء الجمعية العمومية، أو الطعن في وعيهم أو التشكيك في أهليتهم للاختيار.
– فأعضاء الجمعية العمومية ليسوا مجرد عدد يستكثر أو يستقل، بل هم
– أصحاب الحق الأصيل في تحديد قيادة النادي، ومن خلال أصواتهم تستمد المجالس المنتخبة شرعيتها.
– ومن هنا، فإن نجاح الجمعية العمومية وانتخاب مجلس إدارة جديد لم يكونا مجرد إجراء إداري انتهى بإعلان النتائج وأسماء الفائزين، بل كانا تأكيداً على أن الهلال قادر على إدارة شؤونه عبر المؤسسات، والاحتكام إلى إرادة أعضائه، وتجديد قيادته من خلال ممارسة ديمقراطية واضحة ومشهودة .
– لقد انتصر الهلال في هذه الجمعية قبل أن تفوز أي قائمة لأن الانتصار الحقيقي تمثل في اكتمال العملية الانتخابية.. واحتكام الجميع إلى أصوات الأعضاء.. واحترام حق الجماهير في اختيار من تراهم الأقدر على قيادة النادي خلال المرحلة المقبلة.
– وقد نالت قائمة «هلال المجد» ثقة أعضاء الجمعية العمومية، واستحق الأستاذ هشام السوباط، ونائبه المهندس محمد إبراهيم العليقي، والأمين العام البروفيسور حسن علي عيسى، وأمين المال يوسف، وبقية أعضاء المجلس المنتخب، التهنئة على هذه الثقة الغالية.
– غير أن التهنئة لا ينبغي أن تقتصر على الفائزين وحدهم، بل تمتد كذلك إلى كل الذين تقدموا للترشح، وخاضوا المنافسة، وطرحوا رؤاهم وبرامجهم، وأعلنوا استعدادهم لتحمل مسؤولية العمل من أجل الهلال.
– فالذين لم يحالفهم التوفيق لم يكونوا خارج دائرة النجاح، بل كانوا جزءاً أصيلاً منه.. لأن الديمقراطية لا تقوم على الفائزين وحدهم، وإنما تكتمل بوجود مرشحين يملكون الشجاعة والمبادرة، ويمنحون الناخبين فرصة حقيقية للاختيار والمفاضلة.
– وكل الذين تقدموا للترشح قامات هلالية، أسهمت مشاركتهم في إثراء التجربة الانتخابية، وتعزيز قيم التنافس المسؤول داخل النادي، وأكدت أن الاختلاف حول الرؤى والبرامج والأشخاص لا يعني الاختلاف حول الهلال.
– فتعدد الآراء والخيارات يمكن أن يصبح مصدر قوة، متى ما ظل محكوماً بالاحترام، والروح الرياضية، والاحتكام إلى المؤسسات، وتقديم مصلحة الكيان على المصالح الشخصية.
– أما أعضاء الجمعية العمومية، فقد أثبتوا أن الجماهير الواعية لا تكتفي بالتشجيع في المدرجات، وإنما تشارك في صناعة القرار، وتتحمل مسؤوليتها في اختيار القيادة، ومتابعة الأداء، وحماية مؤسسات النادي.
– وقد أكد المشهد أن قوة الهلال لا تقوم على تاريخه الرياضي وجماهيريته الواسعة فحسب، وإنما تستند أيضاً إلى وعي أبنائه، ورسوخ مؤسساته، وقدرته على إدارة خلافاته وتجديد قيادته عبر الإرادة الحرة.
– لقد قالت الجمعية العمومية كلمتها، ومن واجب الجميع احترامها.. لأن احترام ديمقراطية الهلال لا يتجزأ، ولا يجوز الاحتفاء بها عندما تأتي نتائجها موافقة لموقف معين، ثم الانتقاص منها أو التشكيك فيها عندما تأتي بخيار آخر.
– ومن يرفض الانتقاص من إرادة الجمعية العمومية عندما يكون مؤيداً لنتيجتها، عليه كذلك أن يرفض الانتقاص منها عندما لا توافق النتيجة اختياره.
– فالمعيار واحد، واحترام المؤسسات لا يخضع للمواقف المتغيرة.
– ومع إعلان النتائج، انتهت مرحلة المنافسة الانتخابية، وبدأت مرحلة جديدة عنوانها العمل من أجل الهلال.
– فالمجلس المنتخب أصبح مجلساً لكل الأهلة، لا مجلساً للقائمة التي فازت، ولا لمن صوتوا له وحدهم، وعليه أن ينفتح على جميع الكفاءات الهلالية، وأن يستفيد من خبرات الذين شاركوا في المنافسة، ومن أفكارهم ورؤاهم، وألا يسمح بأن تتحول آثار الانتخابات إلى انقسامات أو تصنييف تعطل مسيرة النادي.
– وفي المقابل، فإن الذين لم يفوزوا يظلون جزءاً مهماً من المجتمع الهلالي، بما يملكونه من خبرات وقدرات وأفكار يمكن أن تسهم في خدمة النادي.
– فالهلال يحتاج إلى جهود جميع أبنائه، ولا ينبغي أن تهدر طاقاتهم بسبب نتائج منافسة انتخابية انتهت بإعلان الجمعية العمومية قرارها.
– إن نجاح الجمعية العمومية لم يكن انتصاراً لفريق على آخر، ولا غلبة لقائمة على منافسيها، بل كان انتصاراً للهلال كله، ولحق أعضائه في اختيار قيادته، ولمسيرة ديمقراطية ظل النادي يتميز بها.
– كما مثل رسالة إلى الوسط الرياضي بأن الأندية الكبيرة لا تبنى بالصراعات والاستقطاب، ولا تدار بالوصاية وفرض الأمر الواقع وإنما تنهض بالمؤسسات، والشرعية، والمشاركة، واحترام إرادة الأعضاء.
– لقد قدم الهلال نموذجاً يستحق الاقتداء، وأثبت أن قوة الأندية لا تقاس فقط بعدد البطولات التي تحققها، بل كذلك بقدرتها على إدارة خلافاتها، واحترام نظمها، وتجديد التفويض والثقة لقياداتها، والاحتكام إلى قواعد واضحة.
– التهنئة لمجلس إدارة الهلال المنتخب، والتحية والتقدير لكل من تقدموا للترشح ومارسوا حقهم الديمقراطي، ولأعضاء الجمعية العمومية الذين قالوا كلمتهم بوعي ومسؤولية.
– لقد انتهى التنافس، وبدأ زمن العمل.
▪️ آخر الكلم ▪️
– تبقى مسؤولية المجلس المنتخب أن يحول شرعية الصناديق إلى شرعية إنجاز، وأن يجعل من الثقة التي نالها دافعاً للعمل المؤسسي، والاستقرار الإداري، وتحقيق تطلعات جماهير الهلال.
– فالانتخابات تمنح حق القيادة، لكنها لا تكفي وحدها لصناعة النجاح، والاختبار الحقيقي يبدأ بعد إعلان النتائج، عندما تتحول البرامج إلى عمل، والوعود إلى إنجاز، والثقة إلى مسؤولية.
– ويبقى الهلال أكبر من الأشخاص والقوائم، وتظل جمعيته العمومية مصدر الشرعية، ووحدة جماهيره أساس قوته، واحترام ديمقراطيته واجباً على الجميع..حتى من أبى.
Omeraz1@hotmail.com













