بقلم: محمد مامون يوسف بدر
رواية «مسيح دارفور» للكاتب السوداني عبد العزيز بركة ساكن، المنشورة عام 2012، هي عمل أدبي يوثق فظائع الحرب في إقليم دارفور السوداني من خلال قصة رمزية تدور أحداثها حول بحث إنساني عن الخلاص وسط الفوضى، حيث يظهر «مسيح» يحاول نشر المحبة، لكنه يواجه مصير الصلب على أيدي أطراف النزاع، في تجسيد لآلام الإنسان السوداني. وربما يمكننا القول إن الأيديولوجية السائدة في الرواية هي البحث عن الخلاص أو المنقذ، ويجسد هذه الفكرة عنوان الرواية ذاته «مسيح دارفور»، أي منقذها من حربها ودمائها المنهمرة. وهذه الفكرة بدأ بها الكاتب روايته وأنهاها بها، وكأن لسان حاله يقول إن لا حل سوى بمنقذ كالمسيح من عمق الخلاف الدامي الدائر في دارفور.
لقد استخدم الكاتب في رواية «مسيح دارفور» تبئيرًا متغايرًا، بينما الموقف السردي في الرواية يتم من خلال وجهة نظر السارد المؤلف. فالكاتب يتأرجح بين التبئير المتغاير، أي في عرضه لحوادث عرضية مختلفة في القصة من خلال رؤى مُبَئِّرين مختلفين، بينما كان السرد السائد على أغلب أحداث القصة هو سرد المؤلف، وبوصفه خارج القصة، فله سلطة مسيطرة، وبالتحديد قدرة معرفية على الإدراك بالحقائق التاريخية والأحداث السياسية التي تطرق لها والمتعلقة بحرب دارفور.
حيث قال عبد العزيز بركة ساكن في تعريفه للجنجويد:
«قوم عليهم ملابس متسخة مشربة بالعرق والأغبرة، يحيطون أنفسهم بالتمائم الكبيرة، لهم شعور كثة تفوح منها رائحة الصحراء والتشرد، وعلى أكتافهم بنادق تطلق النار لأتفه الأسباب، وليست لديهم حرمة للروح الإنسانية، لا يفرقون مطلقًا ما بين الإنسان والمخلوقات الأخرى.
“الكلاب الضالة” وتعرفهم أيضًا بلغتهم الغريبة “الضجر”، وهي عربي النيجر أو الصحراء الغربية. ليس لديهم نساء ولا أطفال، بنات ليس من بينهم مدني ولا متدين ولا مثقف، ليس من بينهم معلم أو متعلم، مدير أو حرفي. ليست لديهم قرية أو مدينة أو حتى دولة.
ليس لديهم منازل يحنون للعودة إليها في نهاية اليوم».
وفي هذا الوصف، يتجاوز ساكن التوثيق الإخباري إلى خلق أيقونة أدبية للشر المطلق في زمن الحرب.
في النهاية، تظل «مسيح دارفور» شاهدًا على قدرة الأدب على مواجهة الإرهاب والتطرف، فالرواية التي حظيت بجوائز فرنسية وعالمية تثبت أن الكلمة قد تكون أحيانًا أقوى سلاح في وجه الظلم.












