كمال إدريس
بورتسودان عطشانة منذ سنوات، لكن السؤال الذي صار أكثر إلحاحاً اليوم ليس: أين الماء؟ وإنما: من المستفيد من ألا يصل الماء؟
هذه ليست نكتة سياسية، ولا تهمة جاهزة نلقيها في الهواء. إنها قضية تستحق أن تُفتح على مصراعيها، لأن مدينة كاملة لا يمكن أن تبقى رهينة العطش، بينما تتحول المياه إلى سوق بمليارات الجنيهات.
بعض الشخصيات التي تحمل هم المواطن حالات تقديم بعض الحلول، ولكنها للاسف تصطدم بصخور يهمها أن تظل المشكلة أزلية، وتمنع الدخول إلى منطقة شديدة الحساسية، منطقة النافذين المستفيدين من استمرار العطش.
هنا يجب أن يتوقف الكلام قليلاً، وتبدأ الدولة عملها بإطلاق سؤال جاد جدا: من المسؤول المستفيد من استمرار حركة عربات الكارو والسقا حتى يوم الناس هذا، في مدينة هي العاصمة البديلة للدولة!!.
هذه ليست أسئلة «فيسبوك». هذه أسئلة دولة. فليخرج المسؤولون بالوثائق ويقولوا للناس الحقيقة.
أما أن تبقى بورتسودان عطشى، ويظل المواطن يدفع ثمن الماء فوق طاقته، ثم تضيع الحقيقة بين أصحاب النفوذ، والتجار، والمناصرين، والمؤثرين، فهذه هي الكارثة.
السودان الذي يقاتل اليوم من أجل البقاء لا يحتمل دولة داخل الدولة، ولا سوقاً يصبح فيه عطش المواطن مصدراً للثراء.
بورتسودان تحتاج إلى ماء، لا إلى بيانات.
تحتاج إلى محطات، لا إلى سماسرة.
وتحتاج إلى قرار سياسي شجاع يقول بوضوح: من حقق ربحه من الماء فليكن ذلك بالقانون، ومن عرقل وصول الماء إلى الناس فليحاسب بالقانون. ولتكن كل الملفات مفتوحة أمام التحقيق.
لأن أخطر ما في حكاية بورتسودان ليس أن المدينة عطشى.
الأخطر أن يكون هناك من يحتاجها عطشى.












