هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ في كل انتخابات للهلال يعلو صوت المال حتى يكاد يطغى على كل شيء تتحول البرامج إلى وعود والوعود إلى أرقام والأرقام إلى منافسة حول من يدفع أكثر وكأن رئاسة أكبر نادٍ في السودان تُحسم بحجم الحساب البنكي لا بحجم الفكر والقدرة على القيادة.
ـ المال مهم بل لا غنى عنه في كرة القدم الحديثة لكن الخطر يبدأ عندما يصبح المال هو المعيار الوحيد وعندما يقتنع الناس أن ثروة المرشح تكفي لتأهيله لقيادة مؤسسة بحجم الهلال.
ـ الهلال لم يصنع تاريخه أصحاب الأموال وحدهم وإنما صنعه رجال امتلكوا الشجاعة في القرار والحكمة في الإدارة والقدرة على توحيد الصف قبل أن يمتلكوا القدرة على التوقيع على الشيكات.
ـ الرئيس الحقيقي ليس الذي يدفع كل فاتورة من جيبه وإنما الذي يجعل النادي قادراً على دفع فواتيره من موارده.
ـ الرئيس الناجح هو من يبني مؤسسة لا تنهار بمجرد أن يغادر كرسي الرئاسة ويؤسس لاستثمار حقيقي ويطور البنية التحتية ويصنع إدارة تعمل بالنظام لا بالأفراد.
ـ المؤسف أن بعض الانتخابات تتحول إلى سباق لإثبات المقدرة المالية بينما تغيب الأسئلة الأهم ما هو مشروعك للهلال ..؟ كيف ستزيد موارده ..؟ كيف ستبني قطاع الناشئين ..؟ كيف ستطور الاستثمار ..؟ وكيف ستجعل الهلال نادياً مستقراً لا يعيش على هبات الأشخاص ..؟
ـ الأموال قد تكسب انتخابات لكنها لا تضمن احترام الجماهير ولا تكتب التاريخ، التاريخ لا يحفظ حجم ما صُرف وإنما يحفظ ما أُنجز.
ـ على أعضاء الجمعية العمومية أن يدركوا أن صوتهم ليس مجرد ورقة انتخابية بل أمانة تحدد مستقبل الهلال لسنوات فاختيار الأغنى قد يكون سهلاً لكن اختيار الأجدر هو الاختبار الحقيقي.
ـ الهلال لا يحتاج إلى (رجل أموال) فقط بل إلى رجل دولة في الإدارة الرياضية قائد يمتلك المال إن توفر لكن يمتلك قبل ذلك الرؤية والخبرة والشجاعة والنزاهة والقدرة على صناعة مؤسسة تبقى بعده.
ـ وفي النهاية قد ينتصر المال في يوم الاقتراع لكن وحدها الإدارة الرشيدة هي التي تنتصر في ذاكرة التاريخ أما الهلال فهو أكبر من الأسماء وأكبر من الثروات وسيظل دائماً بحاجة إلى من يخدم شعاره لا إلى من يجعل الشعار وسيلة لخدمة طموحه الشخصي.
ـ رحم الله قادة الهلال الكبار، الطيب عبد الله وعبد المجيد منصور كانا نموذجين للرئيس الذي يقود النادي بشخصيته وحكمته وهيبته قبل ماله ويضع مصلحة الهلال فوق كل اعتبار تركا بصمة لا تُمحى في تاريخ النادي وأثبتا أن القيادة الحقيقية تُقاس بما يُبنى من مؤسسات وما يُحقق من إنجازات وما يُغرس من قيم لا بحجم الإنفاق أو ضجيج الوعود.
رحمهما الله رحمة واسعة وجزاهما عن الهلال وجماهيره خير الجزاء وألحق اسميهما بسجل الخالدين في ذاكرة النادي.













