مواقف وسوالف
خالد الضبياني
في كرة القدم، كثيرون يركضون داخل الملعب، لكن القليل فقط هم من يغيّرون مجرى المباراة. في السودان يظل السؤال حاضرًا: من يصنع الفارق فعلًا؟
البداية دائمًا مع اللاعب. الموهبة الفردية لا تزال أحد أبرز ملامح الكرة السودانية. لاعب يمتلك الجرأة والمهارة يمكنه، بلقطة واحدة، أن يقلب موازين مباراة كاملة. ورغم تراجع المستوى العام، إلا أن الملاعب السودانية لا تخلو من مواهب قادرة على صناعة اللحظة، فقط إن وجدت الدعم والاستقرار.
لكن اللاعب وحده لا يكفي. المدرب هو العقل المدبر القادر على تحويل مجموعة من الأفراد إلى فريق متماسك. وفي بيئة تعاني من قلة الإمكانيات، يصبح دور المدرب أكثر حساسية، فهو من يبتكر الحلول ويستخرج أفضل ما لدى لاعبيه، ويحدد كيف ومتى تُحسم المباريات. الفارق أحيانًا لا يكون في الأسماء، بل في طريقة توظيفها.
ثم تأتي الإدارة، وهي العامل الذي كثيرًا ما يُهمل رغم تأثيره الحاسم. الاستقرار الإداري، توفير الرواتب، وخلق بيئة احترافية، كلها تفاصيل قد تبدو خارج الملعب، لكنها تصنع الفارق داخله. فريق بلا استقرار، حتى لو امتلك أفضل اللاعبين، يظل مهددًا بالانهيار في أي لحظة.
ولا يمكن تجاهل الجماهير. في السودان، المدرجات ليست مجرد متفرج، بل شريك حقيقي في اللعبة. صوت الجماهير قادر على رفع معنويات اللاعبين أو الضغط عليهم، وعلى تحويل مباراة عادية إلى ملحمة. حين تمتلئ المدرجات، يشعر اللاعب أنه لا يمثل نفسه فقط، بل يمثل وطنًا بأكمله.
وفي قلب هذه المنظومة تبرز أندية مثل نادي الهلال ونادي المريخ ، حيث تتضاعف الضغوط، ويصبح صنع الفارق مسؤولية مشتركة بين الجميع: لاعبين، جهاز فني، إدارة، وجماهير.
الحقيقة أن الفارق في ملاعب السودان لا يصنعه عنصر واحد، بل منظومة كاملة. لكن حين تتعثر هذه المنظومة، يظهر البطل الفرد: لاعب يرفض الاستسلام، أو مدرب يغامر بقرار جريء، أو جمهور يواصل الدعم رغم كل شيء. وفي النهاية، يبقى الفارق الحقيقي هو الإرادة؛ تلك التي تجعل من مباراة عادية قصة تُحكى، ومن فريق متعثر حلمًا ينتظر أن يتحقق.









