علاج.. عودة ووفاء… مبادرات إنسانية باسم الوطن
إبراهيم عوض ـ آكشن سبورت
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، تكشّف وجه آخر للقيادة الوطنية الحقيقية؛ وجهٌ لا يكتفي بإدارة الملفات الصعبة، بل ينحاز للإنسان في أشد لحظاته قسوة. في هذا السياق برز اسم ميرغني إدريس، المدير العام لـ منظومة الصناعات الدفاعية، بوصفه نموذجًا لمسؤول حوّل موقعه من منصة إدارية صلبة إلى فضاء رحب للمبادرات الإنسانية.
أحدث هذه المبادرات، وأكثرها تداولًا وإشادة، تمثّل في التكفّل بعلاج مشجع الهلال المعروف عبدالرحمن الجريفابي؛ الرجل الذي وهب عمره لخدمة نادي الهلال بالمال والمشورة، خاصة في مواسم التسجيلات. كانت المبادرة رسالة وفاء صادقة، أعادت الاعتبار لقيمة العطاء الصامت، وأكدت أن من يخدم الرياضة بإخلاص يجد من يقدّر أثره.
ولم تكن هذه اللفتة استثناءً؛ فـ«صحيفة» ميرغني إدريس – إن جاز التعبير – لا تتوقف عن دعم الرياضيين والفنانين ونجوم المجتمع ممن يمرّون بظروف قاسية. شمل هذا الدعم أسماء معروفة يذكرون الرجل بطيب الكلام وحسن الأفعال، من بينهم المعلّق الرشيد بدوري عبيد، ولاعب الهلال السابق شيخ إدريس بركات، إلى جانب التكفّل بعلاج الفنان عبد الرحيم أرقي، وغيرهم كثيرون ممّن لا تسع المساحة لذكرهم.
على المستوى المؤسسي، جسّدت منظومة الصناعات الدفاعية هذا التوجّه عبر مبادرات واسعة الأثر، من أبرزها مشروع العودة الطوعية الذي أسهم في إعادة أكثر من 160 ألف مواطن سوداني من الخارج، مع توفير وسائل النقل والوجبات والإسعافات الأولية مجانًا. كما شاركت المنظومة في مكافحة نواقل الأمراض، ولا سيما حمى الضنك، بتوفير الطائرات للرش الجوي في المناطق المتأثرة. وإلى ذلك، يتواصل دعم التعليم والابتكار عبر إتاحة فرص التدريب والتعليم للمبدعين. هذه الجهود مجتمعة تعكس دورًا وطنيًا يعضّد الأمن القومي ويعزّز الاستقرار الاجتماعي.
أما عن الرجل نفسه، فميرغني إدريس معروف بعمليّته وابتعاده عن الأضواء. عرفته الساحة الرياضية منذ أواخر الثمانينات عضوًا فاعلًا في الهلال، وصاحب مهام دقيقة، وكان «الذراع الأيمن» للرئيس الأسبق الطيب عبدالله في أيام التسجيلات؛ يعمل ببصيرة بعيدة، ويصنع الأثر دون أن يطالب بالتصفيق. ورغم هلاليته الواضحة، فإنه حين تولّى إدارة منظومة الصناعات الدفاعية وقف على مسافة واحدة من الجميع؛ فامتد عطاؤه للهلالاب والمريخاب والموردة وأندية الولايات على السواء.
وعلى الصعيد الرسمي، ظلّ ميرغني إدريس في الصفوف الأمامية للدفاع عن البلاد وصون وحدتها، بدورٍ وطنيٍّ يطول شرحه ويطول الحديث عنه.
هكذا تبنى الأوطان
في زمنٍ تتراجع فيه القيم تحت ضغط الأزمات، يثبت ميرغني إدريس أن القيادة الحقيقية تُقاس بقدرتها على حماية الإنسان قبل كل شيء. هكذا تُبنى الأوطان: مؤسساتٌ قوية، وقلوبٌ رحيمة، ومبادراتٌ تُداوي الجراح بصمت الكبار.










