هلال وظلال
عبد المنعم هلال
ـ في زمن أصبحت فيه الكرة صناعة، لم يعد الموضوع ولاءً فقط ولا حب شعار، بل أصبح شغل مصالح وأرقام وعقود.
ـ الحاصل في قصة انتقال اللاعب موسى كانتي من المريخ إلى الهلال، والضجة التي حدثت حول وكيله ميسر مجذوب، نموذج واضح للصراع القديم بين العاطفة والاحتراف.
ـ ميسر محمد مجذوب، قبل أن يتدخل الهلال، كان قد فتح باباً كبيراً أمام اللاعب موسى كانتي، ومنحه فرصة ذهبية لقضاء فترة معايشة في نادٍ إنجليزي، وهي خطوة كبيرة جداً لأي لاعب سوداني، لكن للأسف مجلس الإدارة وقتها رفض هذه الخطوة، وهذا في حد ذاته يوضح لك أن هذا الرجل(ميسر) يعمل بعقلية تطوير، ويريد فتح أبواب الاحتراف الحقيقي، ويسوّق المواهب السودانية بطريقة احترافية لم تكن موجودة بهذه الصورة من قبل.
ـ ميسر يعمل وكيلاً للاعبين، وهذه مهنته التي يقتات منها، أي أن شغله الأساسي هو البحث عن مصلحة اللاعب، ومصلحته هو أيضاً، وليس مصلحة المدرجات ولا عواطف الجماهير.
ـ ميسر ليس رئيس نادٍ ولا مشجعاً في المدرجات، هو شخص يعمل في التفاوض والتسويق وفتح أبواب أفضل للاعبين، وعرضهم بشروط ترضي طموحاتهم. والهجوم الذي تعرض له من بعض كتاب وجماهير المريخ مفهوم من ناحية عاطفية، لأن انتقال لاعب من المريخ إلى الهلال يكون كالشرارة في البنزين، لكن إذا نظرنا للمنطق: هل من المفترض أن يوقف الوكيل مستقبل لاعب بسبب لون القميص؟
ـ كل الذي فعله، ولا يُلام عليه ولا يستحق الهجوم بسببه، أنه منح اللاعب أفضل فرصة ممكنة، بغض النظر عن الفريق الذي يشجعه، والزمن زمن احتراف، وكم من لاعب انتقل من الأحمر إلى الأزرق والعكس؟!
ـ الحاصل أن وكيل اللاعب، أي وكيل، لا يعمل بالعاطفة ولا باللونية، بل يعمل بلغة الأرقام والعقود. إذا كان هناك عرض أفضل ينظر إليه، وإذا كانت هناك فرصة أكبر للاعب يتجه إليها، لأنه ببساطة نجاح اللاعب هو نجاح للوكيل ذاته، وهذا ما يحدث في حالات كثيرة، وميسر نفسه كان يتحرك في أكثر من اتجاه لمصلحة موكليه، سواء داخل السودان أو خارجه.
ـ القصة ليست دفاعاً عن ميسر مجذوب، بل توضيح لفهم خاطئ متكرر. نحن ما زلنا نتعامل مع الاحتراف بعقلية التشجيع؛ المريخاب يريدون أن يكون الوكيل مريخابياً في المفاوضات، وكأنه في المدرجات، وهذا غير ممكن.
ـ الوكيل إذا عمل بالعاطفة، لا يكون وكيلاً، بل يصبح مشجعاً فقط.
ـ ميسر رأى أن عرض الهلال هو الأفضل، وأن فرص اللاعب موسى كانتي في الاحتراف الخارجي أكبر، بحكم مشاركة الهلال المستمرة في المنافسات الأفريقية، ووصوله إلى مراحل متقدمة، مما يفتح آفاقاً أوسع للاعبه ويزيد من حظوظه، وهنا تكمن الاحترافية.
ـ المشكلة الحقيقية ليست في ميسر، بل في فهمنا نحن لدور كل شخص في المنظومة؛ اللاعب لديه عمر قصير في الملاعب، والفرص لا تتكرر، والوكيل شغله أن يضمن له أفضل وضع ممكن، حتى لو كان القرار صعباً على الجماهير.
ـ الكرة أصبحت عملاً، والعمل لا يعرف الألوان.













