بين اليمن والسودان..إعلامية تستعرض لـ«آكشن سبورت» ملامح الهوية المزدوجة
تجربة مصر.. محطة الثقة والانطلاقة المهنية
السفر صقل شخصيتي.. والتجارب صنعت ثقتي
الإعلام الجديد.. فضاء واسع وطموح بلا حدود
الراديو في الأرياف.. نافذة الناس على العالم
حوار : الفاضل هواري ـ آكشن سبورت
تمثل الإعلامية ناريمان عبد الله نموذجًا فريدًا يجمع بين ثقافتين عريقتين، حيث تنحدر من أب يمني وأم سودانية، ما منحها شخصية إعلامية غنية بالتنوع والتجارب. في هذا الحوار مع آكشن سبورت، تتحدث ناريمان عن بداياتها في اليمن، وكيف أسهمت دراستها للإعلام بجامعة صنعاء في رسم ملامح مسيرتها المهنية، قبل أن تخوض أولى تجاربها في السودان عبر قناة النيل الأزرق، التي شكلت نقطة تحول حقيقية في حياتها. كما تستعرض تجربتها في مصر، والتي عززت ثقتها وأكسبتها خبرات مهنية متقدمة. وتؤكد أن الإعلام اليوم لم يعد حكرًا على الوسائل التقليدية، بل أصبح فضاءً واسعًا يتطلب تطويرًا مستمرًا. كما تتحدث عن عشقها للسفر وأثره في صقل شخصيتها، ورؤيتها لمفهوم الاتصال الجماهيري، مؤكدة أنه يتجاوز نقل المعلومات ليصبح فنًا للتأثير وبناء العلاقات الإنسانية.
كيف تصفين هويتك بين اليمن والسودان؟
ولدت في اليمن وعشت فيها كل مراحلي الأولى، وكان ذلك هو الأساس الذي شكّل شخصيتي. أما السودان، فعرفته من خلال والدتي وحكاياتها عن التاريخ والإرث الثقافي والتعليمي، إضافة إلى طيبة وكرم أهل السودان وما يمتلكونه من فكر وصدق وأمانة تقتضي توثيق كامل لتاريخ هذا البلد الوفي. ثم زرته لاحقًا فشعرت بارتباط عميق به قبل أن أراه، وأنا مزيج بين أصالة اليمن ودفء السودان، وهذا التنوع هو أكثر ما أعتز به.
حدثينا عن أول تجربة إعلامية لك في السودان؟
زرت السودان عام 2015 بعد تخرجي مباشرة، وكانت تلك الزيارة نقطة البداية لشغفي الإعلامي، حيث عملت في قناة النيل الأزرق ضمن برنامج “صباحكم زين” كمقدمة الفترة الإخبارية الصباحية، وتعرفت على عدد كبير من الزملاء والزميلات، وتعلمت الكثير من فنون الإعلام، ووجدت قبولًا كبيرًا من إدارة القناة ومدير البرامج، وكل الذين أسهموا في تطويري حتى أصبحت لدي بصمة واضحة في مسيرتي.
ماذا أضافت لك تجربتك في مصر؟
تجربتي مع قناة Yemen Today في مصر كمعدة تقارير إخبارية ومقدمة برامج كانت محطة مهمة، حيث أضافت لي خبرة كبيرة وعززت ثقتي بنفسي. وبفضلها أصبح دخولي للاستديو أكثر راحة واحترافية، ووقوفي أمام الكاميرا يتم بثقة وثبات من خلال الأعمال التي أقدمها بمهنية عالية.
أين تجدين نفسك داخل مجالات الإعلام المختلفة؟
لم يعد الإعلام مقتصرًا على التلفزيون أو الراديو أو الصحافة المكتوبة، بل توسّع مع التطور التكنولوجي ووسائل الإعلام الجديد. أحب هذا التنوع وأسعى دائمًا لتطوير نفسي وتعلم كل ما هو جديد، وما زلت في رحلة تعلم مستمرة في كل تخصص إعلامي، ونجحت في الكثير خلال مشواري.
ما أثر السفر والتجوال على شخصيتك المهنية؟
كانت تجربة مميزة صنعت لدي الثقة، ومنحتني أول خطوة حقيقية للوقوف أمام الكاميرا بثبات، رغم أنها كانت فترة قصيرة، لكنها كانت نقطة البداية. أحب السفر كثيرًا، ومن خلاله تعرّفت على ثقافات وعادات مختلفة، فكل مكان كان تجربة فريدة أضافت لي شيئًا جديدًا، وأسهمت في بناء شخصيتي وصقلت رؤيتي للحياة بشكل أوسع.
صفي لنا ليل السودان واليمن؟
ليل السودان دافئ وهادئ، فيه سكون يلامس الروح ونسيم عليل يحمل رذاذ المطر، أما ليل اليمن فله رهبة وجمال خاص، تختلط فيه رائحة الأرض بندى المطر ويغمره حضور القمر بهيبة وسحر. كلاهما مختلف، لكنهما يلتقيان في إحساس عميق بالطمأنينة والجمال.
ما الذي أضافته لك مشاركاتك في الفعاليات بالرياض؟
بالتأكيد، اكتشفت في نفسي الكثير مما لم أكن أعلمه من قبل، فالوقوف أمام جمهور كبير والتفاعل معه يحتاج لشجاعة وثقة وثبات. مواجهة الجمهور تختلف عن الوقوف أمام الكاميرا، وحواراتي مع شخصيات مختلفة أضافت لي خبرة كبيرة وزادت من رصيدي المهني بشكل واضح.
لمن يذهب ذلك الوصف الإنساني الجميل؟
أراه مناسبًا لكل من ترك أثرًا صادقًا في قلبي، سواء كانوا أساتذة أو زملاء أو جمهورًا داعمًا، فهم من أضفوا للحياة ألوانًا ودفئًا يستمر معي دائمًا.
ما الرسالة التي توجهينها للمسؤولين الذين تعاملتِ معهم؟
رسالتي شكر وامتنان لكل من آمن بي ومنحني الفرصة للظهور والتعلم. أشكرهم على دعمهم وثقتهم، فقد ترك كل منهم بصمة جميلة في مسيرتي الإعلامية، وما زلت أحتفظ بكل نصيحة أو توجيه قدموه لي. كما أشكر أسرة تحرير صحيفة آكشن سبورت لإتاحة هذه الفرصة للظهور عبر هذه المنصة.
هل ما زالت لديكِ ذكريات مرتبطة بمرحلة الجامعة؟
ذكريات الجامعة من أجمل ما عشته؛ أيام مليئة بالتعلم والمغامرات والأصدقاء وبناء شخصية جديدة. ورغم أن كل واحد منا سار في طريقه، إلا أنني ما زلت على تواصل مع بعض صديقاتي، ونحافظ على روابطنا بين الحين والآخر.
هل تعتبرين وسائل الإعلام المختلفة جزءًا من الاتصال الجماهيري؟
بالتأكيد، كل هذه الوسائل تشكل أدوات متعددة للاتصال الجماهيري، وتمكّن الرسالة من الوصول إلى الجمهور بأشكال مختلفة، سواء عبر الصحافة أو التلفزيون أو اللقاءات المباشرة أو المنصات الرقمية.
كيف ترين طبيعة التواصل الاجتماعي في اليمن؟
عشت عن قرب روح التواصل في اليمن، حيث يتميز الناس بالود والتقارب، ويتبادلون القصص والخبرات والمشاعر في كل لقاء يومي، ما يعزز الترابط الاجتماعي ويجعل المجتمع أكثر تماسكًا.
هل يندرج الراديو ضمن الاتصال الجماهيري؟
نعم، الراديو شكل مهم من أشكال الاتصال الجماهيري، خاصة في الأرياف، حيث يمثل نافذة الناس على العالم، وينقل لهم الأخبار والثقافة، ويجعلهم يشعرون بالارتباط بالمجتمع، رغم غياب التفاعل المباشر.












