من الصحافة إلى التعليم وصناعة العطور.. … رحلة امرأة صاغت تجربتها الملهمة
الغربة… مدرسة قاسية صنعت خبرة أعمق
العطور السودانية… مزج التراث بروح الابتكار
الواقع الثقافي… بين الغياب والأمل في العودة
الجوائز والسفر… بين التقدير واتساع التجربة الثقافية
حوار : الفاضل هواري ـ آكشن سبورت
تمثل الأستاذة نجوى جمال جبارة، المعروفة بـ«أم قطوف»، نموذجًا متفردًا للمرأة السودانية التي جمعت بين الإبداع الثقافي والعمل الإنساني والمبادرات العملية. تنقلت تجربتها بين الصحافة والإعلام، والعمل التربوي في مرحلة الطفولة المبكرة، وصولًا إلى مجال تصنيع العطور السودانية، حيث استطاعت أن تمزج بين التراث المحلي والخبرات التي اكتسبتها من تجاربها في الغربة. في هذا الحوار مع «آكشن سبورت»، تتحدث عن الجوائز التي حصلت عليها خارج السودان، وتأثير السفر في تشكيل وعيها الثقافي، كما تطرح رؤيتها لقضايا التعليم، خاصة تعليم الأطفال من ذوي الهمم، مستندة إلى خبرة علمية واسعة، إلى جانب تأملاتها في واقع الثقافة السودانية اليوم، بين التراجع والأمل في استعادة الدور الريادي.
- ماذا أضافت لك الجوائز والسفر الثقافي في ظل الغياب القسري والبيات الثقافي؟
الجوائز كانت بالنسبة إليّ محطة تقدير ومسؤولية في آنٍ واحد. لم أتعامل معها بوصفها نهاية الطريق، بل بوصفها إشارة إلى أن ما يُكتب قادر على أن يعبر الحدود ويصل إلى القارئ العربي أينما كان. هذا السفر التعليمي الثقافي أضاف لي معرفة أوسع بالإنسان، وفتح أمامي أبوابًا جديدة في القراءة والتأمل والاحتكاك بتجارب ثقافية متعددة، فصار النص عندي أكثر هدوءًا وعمقًا. أما الغياب القسري، فلم يكن انقطاعًا عن الكتابة بقدر ما كان زمنًا للمراجعة الداخلية. أحيانًا يختار الشاعر الصمت حتى ينضج صوته من جديد. وما يبدو اليوم كأنه بيات شتوي بين مثقفي بلادي، أراه في جانب منه لحظة تأمل وإعادة ترتيب للأسئلة الكبرى للإبداع، الذي لا يسير دائمًا بالوتيرة نفسها، بل له مدّه وجزره، غير أن النهم الحقيقي لا ينطفئ، بل يعيد تشكيل النفس في هيئة أكثر نضجًا ووعيًا.
- ماذا نقدم للأطفال قادة المستقبل في ظل هذه الأوضاع؟
نقدم لهم كل ما فقدناه في زمنٍ ما، بالإضافة إلى حياة التقنية الحديثة، مع الأساس التربوي الديني، وهو القادر على صياغة إنسان متوازن.
- كيف انعكست دراستك في التعليم قبل المدرسي على تجربتك الشخصية؟
من نعم الله علينا والمنة أن هذه الخبرة التعليمية كانت بمثابة إعداد نفسي لي، فقد أنعم الله عليّ بولدين وبنتين (قطوف، نمارق، عبد الله، عبد الرحمن). عبد الله من ذوي الهمم (داون سندروم)، وبفضل ما عملت عليه وما اكتسبته، كان ذلك أفضل إعداد لابني، ومن خلال تلك التجربة تعاملت مع أسر سعودية وسودانية.
- هل أضافت الغربة إلى تجربتك أم خصمت منها؟
أكيد أضافت الكثير من الخبرات الحياتية والأسرية، ورغم قسوة السفر والبعد عن الأسرة، خاصة أنها كانت المرة الأولى التي أغادر فيها بلدي، إلا أن كل من تعرفت إليهم كانوا خير معين لي لتجاوز الصعاب.
- ما بين الكلاكلة صنقعت وحي ترهاقا وجزيرة صاي، كيف تغلبتِ على هذا التنوع الثقافي؟
جزيرة صاي هي مدينة المعلمين، فيها من الأفذاذ مثل خليل فرح، والشاعر والعالم جيلي عبد الرحمن، ومن الأطباء مستر كيلاني، وفيها من الآثار ما لا يُحصى. ورغم أنني لم أنشأ بها، إلا أن منزلنا كان محطة للقادمين للسفر للعلاج والتعليم. أما الكلاكلة صنقعت حي ترهاقا، فهي موطن والدي رحمه الله، وكان من مؤسسيها، وسكانها من الأهل والأقارب، وكنا وما زلنا أسرة واحدة حتى في المهجر، ولذلك سميت مؤسستي «روضة أحفاد ترهاقا». - لكِ تجربة في الإعلام والخواطر، ولقاء مع البروفيسور معز عمر بخيت، ماذا قال شعراً؟
من قصيدة «سودانيات» قال:
«يا وطن الحلم الساكن في النجمات، ومساء الورد الأجمل…»
وقال أيضًا: «يا امرأة توثق عصب الرؤيا والإصرار…» وقد كانت هذه الكلمات بمثابة شعار لي. - ما الذي يميز اختيارك للعطور؟
أحب أن أتفرد بمزج العطور السودانية الأصيلة مع العطور الفرنسية والخليجية، حيث يميل الخليجيون للعود، ونحن نعشق الصندل والضفرة، ومن خلال ذلك أبتكر منتجاتي الخاصة التي تعكس تميز الشخصية السودانية في الثقافة العطرية. - هل تعليمك موجه لذوي الاحتياجات الخاصة؟
نعم، نقدم التعليم للأطفال من ذوي الهمم، ونساعدهم على الاندماج مع الأصحاء، وقد وجد هذا العمل قبولًا كبيرًا من أولياء الأمور، والحمد لله. - ما رأيك في غياب المنتديات الثقافية؟
في السابق كانت الساحة الثقافية تعج بالمثقفين، لكن في الفترة الأخيرة اندثرت بعض تلك المظاهر، وأتمنى من الجهات المختصة إعادة الاهتمام بهذا الإرث الثقافي الكبير.
- تاريخ صناعة العطور؟
المصريون القدماء استخدموا الزيوت العطرية، كما أن أول من استخدم التقطير كانت امرأة في بلاد الرافدين قبل أكثر من 3000 عام.












