أكدت في حوارها مع «آكشن سبورت» أن الإبداع رسالة قبل أن يكون مهنة





التجريد والواقعية يصنعان رؤيتي
المبادرات الخاصة تنقذ الفن التشكيلي
الرياض تحتضن حراكاً تشكيلياً مميزاً
السودان مصدر إلهام لوحاتي
الهوية تتحدث عبر الريشة
حوار : الفاضل هواري ـ آكشن سبورت
حجزت الفنانة التشكيلية السودانية نسرين جيلاني الشريف مكانة بارزة في المشهد التشكيلي بفضل أسلوبها الفني الذي يمزج بين الأصالة والمعاصرة، ويستلهم تفاصيله من البيئة السودانية والإنسان والتراث. فمنذ التحاقها بكلية الفنون الجميلة، رسمت لنفسها مساراً إبداعياً خاصاً، مستفيدة من الدراسة الأكاديمية، واحتكاكها بعدد من رواد الحركة التشكيلية السودانية، لتجعل من الريشة لغة تعبر بها عن الهوية والجمال وقضايا الوطن.
وفي هذا الحوار مع «آكشن سبورت»، تتحدث نسرين جيلاني عن واقع الفن التشكيلي السوداني، وأسباب تراجع حضوره، وأهمية دعم المؤسسات الثقافية، كما تستعرض رحلتها مع الفن، وأبرز محطات تجربتها، ومصادر إلهامها، ورؤيتها للحراك التشكيلي في المملكة العربية السعودية، ورسائلها إلى المسؤولين والفنانين الشباب، مؤكدة أن الإبداع الحقيقي لا يعرف الحدود، وأن الفن سيظل أحد أهم أدوات حفظ الهوية وصناعة الوعي.
*** كيف يمكن الاستفادة من دراستك وخبرتك لتحقيق النمو الشخصي والانطلاق نحو آفاق أرحب؟**
– أستفيد من دراستي وخبرتي في تطوير أسلوبي الفني، واكتساب مهارات جديدة، ونقل خبراتي إلى المجتمع والأجيال القادمة، لأن التعلم رحلة مستمرة لا تتوقف.
*** ما مصير الفن التشكيلي السوداني، الذي تراجع حضوره بصورة لافتة ؟**
– الفن التشكيلي السوداني يمر بظروف صعبة، لكنه لن يندثر ما دام هناك فنانون يوثقون الهوية ويحافظون على الإرث الثقافي.
*** هناك مدارس تشكيلية عديدة،.. أيها الأقرب إلى نسرين جيلاني؟**
– أحب المدرسة التجريدية لأنها تمنح الفنان مساحة واسعة للتعبير، لكنني أميل أيضاً إلى المدرسة الواقعية لما تحمله من قدرة على تجسيد التفاصيل والإنسان.
*** كيف بدأت رحلتك مع دراسة الفنون التشكيلية؟ وهل واجهت صعوبات في البداية؟**
– بدأت رحلتي بشغف منذ الطفولة، ولم أتردد في اختيار هذا الطريق، لأن الفن كان جزءاً من شخصيتي منذ الصغر.
*** ماذا تقولين للمسؤولين في القطاعات التربوية والثقافية والاجتماعية؟**
– أدعو إلى دعم التربية الفنية، وإنشاء مراكز ومعارض متخصصة، لأن الفن يسهم في بناء الوعي، ويحفظ الهوية، ويصنع مجتمعاً أكثر جمالاً.
*** كثيرون يعتقدون أن الفن التشكيلي حكر على الميسورين.. من كان الداعم الحقيقي لنسرين جيلاني؟**
– أكبر داعم لي كان إيماني برسالتي الفنية، إلى جانب دعم والدي يحيى جيلاني الشريف، ووالدتي، مربية الأجيال عواطف محمد عثمان، اللذين كانا وما زالا سندي الأول، إضافة إلى إخوتي، ومعلماتي في المدرسة، وأساتذتي في كلية الفنون، وعدد من الزملاء ومحبي الفن.
*** هل الالتزام بالمواعيد جزء من شخصية الفنان؟**
– نعم، أحرص دائماً على احترام الوقت، لأن الانضباط جزء من احترام الفنان لعمله وللآخرين.
*** ما أبرز المشاركات التي تعتزين بها؟**
– أعتز بجميع مشاركاتي، لكن المعارض التي تناولت الهوية السودانية وقضايا الوطن تبقى الأقرب إلى قلبي.
*** من أين استمددت شغفك بالفن؟**
– من البيئة السودانية، والتراث، والطبيعة، وحب الرسم منذ الطفولة، ثم بنيت على ذلك تجربتي وأفكاري.
*** ماذا كان رد فعل من حولك عندما اخترت دراسة الفنون الجميلة؟**
– سمعت كثيراً أن الفن لا يصنع مستقبلاً، لكنني كنت مؤمنة بأن الإبداع رسالة قبل أن يكون مهنة.
*** ما الرسالة التي تحملها أعمالك؟**
– رسالتي هي التعبير عن الإنسان السوداني، وإبراز الهوية الوطنية، ونشر الأمل والجمال من خلال الفن.
*** يغلب على أعمالك استخدام الألوان الحارة مع الأسود.. هل للطبيعة السودانية أثر في ذلك؟**
– بالتأكيد، فقد تأثرت بألوان السودان، وطبيعته، وتنوعه الإثني، وواقعه الإنساني، وفلكلوره الشعبي، وكلها انعكست على اختياراتي اللونية.
*** هل يمكن للمبادرات الخاصة أن تعوض غياب الدعم الرسمي؟**
– نعم، فهذه المبادرات تؤدي دوراً مهماً في نشر الثقافة الفنية، وتسهم في تعويض جزء من غياب المؤسسات الرسمية.
*** لماذا يتجه كثير من الفنانين السودانيين إلى الخارج؟**
– لأن الفنان يبحث عن بيئة تقدر الإبداع، وتوفر فرص العرض والانتشار، وهذا يتطلب دعماً أكبر داخل السودان.
*** كيف تنظرين إلى نجاح الفنانين السودانيين في أوروبا والمحافل الدولية؟**
– أراه دليلاً على قوة التجربة التشكيلية السودانية وثرائها الثقافي، كما يمثل فرصة مهمة لتعريف العالم بالثقافة السودانية، لكننا بحاجة إلى دعم مؤسسي يضمن استدامة هذا الحضور.
*** أنتم بصدد تنظيم فعالية تشكيلية سودانية سعودية.. ماذا تطلبين من الفنانين السودانيين؟**
– أدعوهم إلى المشاركة بروح التعاون والانفتاح، وتقديم أعمال تعكس الهوية السودانية بأفضل صورة، والاستفادة من هذه الفعاليات لبناء شراكات ثقافية ومهنية جديدة.
*** كيف تقيمين الحراك التشكيلي في الرياض؟**
– الحراك التشكيلي في الرياض يشهد تطوراً لافتاً، ويعكس اهتماماً كبيراً بالفنون البصرية، من خلال المعارض والملتقيات والورش الفنية، وهو ما وفر بيئة خصبة للإبداع وتبادل الخبرات، وأتاح للفنانين المقيمين فرصة حقيقية للمشاركة في مشهد ثقافي متجدد ومؤثر.











