يمزج المعرفة الأكاديمية بالإحساس الوجداني العميق
برلين ـ عوض الكريم تيتاوي ـ آكشن سبورت
تحتل تجربة الفنان والموسيقار هشام كمال مساحة خاصة، إذ تمزج بين المعرفة الأكاديمية الرصينة والحس الوجداني التلقائي، مستندة إلى رصيد فني متنوع وخلفية موسيقية أصيلة، بوصفه أحد مؤسسي فرقة «ساورا» وأعضائها ومديراً سابقاً لها، وهي تجربة شكّلت محطة مهمة في مسيرته، دون أن تحصر إبداعه في إطارها.
يتكئ هشام كمال على وعي أدبي لافت في اختيار النصوص الشعرية التي يتناولها في أعماله، إذ ينتقي قصائد ذات مضامين إنسانية ووطنية وعاطفية، تحمل رمزية عميقة ودلالات ذكية. وتنفذ الكلمات إلى جوهر الفكرة بعيداً عن المباشرة والشعاراتية، مما يمنح الأغنية أبعاداً فكرية ووجدانية تبقى في ذاكرة المستمع.
بصمة موسيقية
وتعتمد بصمته الموسيقية في تسجيلاته على آلة البيانو «الكيبورد»، ليس بوصفها آلة مصاحبة فحسب، بل باعتبارها محوراً للتوزيع والإيقاع، يبني عليه جملاً لحنية خماسية ذات أبعاد هارمونية حديثة، تفسح المجال للنص الشعري للتعبير عن مضامينه. غير أن ألحانه تكتسب حياة أخرى حين تُؤدَّى بمصاحبة الفرقة الموسيقية، حيث يضفي العازفون بروحهم وإحساسهم المباشر مزيداً من الحيوية على تفاصيل اللحن.
ويتجلى هذا البناء الموسيقي في عمله «شجر القلب»، الذي يبدأ بمدخل نغمي هادئ يمهّد لرمزية النص، قبل أن تتدرج الإيقاعات والانتقالات اللحنية بتوازن يستوعب التحولات الوجدانية للقصيدة. وفي عمل آخر، مثل «معزة»، تتدفق النغمات بسلاسة لتنسج حواراً متناغماً بين المفردة والإيقاع، يجمع بين البساطة والعمق الموسيقي.
ولأن تجربته لا تتوقف عند حدود القوالب التقليدية، اتجه هشام كمال مؤخراً إلى توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التوزيع الموسيقي لبعض ألحانه. واللافت أن استخدام التقنية لم يُفقد الأعمال روحها، بل جاء منسجماً مع وعيه الأكاديمي، مضيفاً أبعاداً صوتية جديدة، مع بقاء الانحياز الوجداني لدفء الأداء الحي وما يضفيه العازفون من إحساس وتفاعل مباشر.
نبرة دافئة
أما صوته، فيتميز بنبرة دافئة ومخارج حروف واضحة، وأداء بعيد عن التكلف والتصنع. وتبلغ تجربته ذروة حضورها عند مشاهدته على المسرح، حيث لا يكتفي بالغناء، بل يعيش تفاصيل الكلمة واللحن بتعبير حركي ووجداني لافت، ينقل من خلاله انفعالاته إلى الجمهور، في حالة من التواصل الحي والمباشر.
وتظل متابعة تسجيلاته المتاحة، أو حضور عروضه المسرحية، فرصة لاكتشاف مشروع موسيقي يجمع بين الأصالة والتجديد، ويعيد تقديم جماليات الأغنية السودانية ورصانتها، من خلال رؤية فنية تتكامل فيها المعرفة الموسيقية مع صدق الإحساس وعذوبة الأداء.














