عبدالمنعم عثمان الديم
ما يحققه الهلال في هذه المرحلة لا يمكن التعامل معه كإنجاز عابر أو بطولة عادية تُضاف إلى خزائن النادي، بل هو فصل جديد من فصول المجد الأزرق، وإنجاز استثنائي يستحق أن يُكتب بماء الذهب ويحكى للأجيال القادمة.
الهلال لم يفز فقط ببطولة الدوري الرواندي قبل أربع جولات من النهاية، بل فعل ذلك بطريقة الأبطال الكبار، بعدما وصل إلى 73 نقطة، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ المنافسة، وقابل للزيادة، ليؤكد الأزرق أنه لم يكن مجرد ضيف على الكرة الرواندية، وإنما جاء ليحكم قبضته على البطولة ويترك بصمته بأحرف من نور.
الفضل بعد الله يعود إلى العمل الكبير الذي تم داخل النادي بقيادة الرئيس هشام السوباط، وإلى المدرب الروماني لورينت ريجيكامب الذي عرف كيف يوظف لاعبيه، ويفجر طاقاتهم، ويصنع فريقاً مرعباً لكل المنافسين. ريجيكامب لم يكن مجرد مدرب يقود فريقاً، بل كان قائداً لمشروع فني متكامل، استطاع أن يمنح الهلال شخصية البطل وهيبة الكبار داخل الملعب وخارجه.
ومن خلف هذا العمل الكبير، يبرز الدور الاستثنائي لعراب القطاع الرياضي المهندس محمد إبراهيم العليقي، نائب رئيس النادي، الذي سخر فكره ووقته وماله وجهده من أجل بناء هذا الفريق العظيم. العليقي لم يدخر شيئاً في سبيل أن يرى الهلال في المكانة التي يستحقها، فكان حاضراً في كل التفاصيل، مؤمناً بأن الهلال يجب أن يكون رقماً صعباً داخل القارة الأفريقية.
ولولا سوء الطالع وبعض مؤامرات الاتحاد الأفريقي، لكان الهلال اليوم في نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا وربما النهائي أيضاً، لأن هذا الفريق يملك كل مقومات البطل القاري.
يحقق الهلال في هذه الأيام الطيبة معجزة ربما لم تحدث منذ نشأة كرة القدم، بأن يفوز نادٍ ببطولة الدوري الممتاز في موسم واحد بثلاث دول مختلفة: السودان وموريتانيا ورواندا، في إنجاز فريد يؤكد أن الهلال نادٍ لا يعرف المستحيل.
هكذا هو الهلال.. يفرح في كل مكان وزمان، هلال الحركة الوطنية، وهلال الملايين العاشقة.
دمت يا هلال، وعقبال كأس الأندية الأفريقية.













