مواقف وسوالف
خالد الضبياني
في كل مرة يقترب فيها المنتخب السوداني من حلم التأهل إلى كأس العالم يعود السؤال ذاته ليتردد على ألسنة الجماهير هل سيأتي اليوم الذي نرى فيه صقور الجديان بين كبار العالم؟
الإجابة ليست مستحيلة لكنها أيضًا ليست سهلة. فالأحلام الكبيرة لا تتحقق بالتاريخ وحده وإنما بالعمل والتخطيط والاستمرارية.
السودان ليس بلدًا فقيرًا في المواهب. على مر العقود أنجب كرة القدم السودانية لاعبين تركوا بصمات لا تُنسى وكانت الملاعب تمتلئ بالجماهير عشقًا للهلال والمريخ وبقية الأندية لكن المشكلة لم تكن يومًا في نقص الموهبة بل في غياب المشروع الذي يحول تلك المواهب إلى إنجازات.
المنتخبات التي نراها اليوم في كأس العالم لم تصل بالمصادفة. بل بدأت قبل سنوات طويلة ببناء أكاديميات. وتأهيل المدربين والاهتمام بالفئات السنية، وتوفير بيئة مستقرة لكرة القدم. لذلك أصبح التأهل بالنسبة لها نتيجة طبيعية وليس معجزة.ورغم الظروف الصعبة التي يعيشها السودان فإن المنتخب أثبت في أكثر من مناسبة أنه يمتلك شخصية المقاتل وأن اللاعب السوداني قادر على مقارعة منتخبات أكبر منه إذا وجد الاستقرار والدعم والإدارة الاحترافية.قد لا يكون الطريق إلى المونديال قريبًا لكنه أيضًا ليس بعيد المنال. ومع زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم أصبحت الفرصة أكبر من أي وقت مضى بشرط أن نستثمرها بعقلية مختلفة بعيدًا عن القرارات العاطفية والخلافات الإدارية التي أضاعت الكثير من الفرص.
نحن لا نريد تأهلًا عابرًا يُكتب في صفحات التاريخ ثم يُنسى بل نريد منتخبًا يحضر باستمرار ويصبح منافسًا يحظى بالاحترام في القارة والعالم. وهذا لن يتحقق إلا إذا أصبحت مصلحة الكرة السودانية فوق كل المصالح.
سيأتي يوم يقف فيه النشيد الوطني السوداني في افتتاح مباراة بكأس العالم… نعم قد يبدو ذلك اليوم بعيدًا لكنه ليس مستحيلًا. وعندما يتحول الحلم إلى مشروع ويصبح العمل أهم من الشعارات فإن صقور الجديان ستجد طريقها إلى المونديال وسيكون ذلك انتصارًا لوطن بأكمله لا لفريق كرة قدم فقط.













