الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون تجمع نخبة من التشكيليين




الغامدي: الأطفال أكبر المكاسب
إلطاف: المرسم الحر مساحة للتعبير
رفيدة: الورشة أعادتني للرسم
التكينة: التلاقي يصنع الإبداع
صديق: تجسر الفجوة بين الأجيال
الرياض – الفاضل هواري ـ آكشن سبورت
في إطار جهودها المستمرة لدعم الحركة التشكيلية وخلق بيئة حاضنة للإبداع، واصلت الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالرياض تنظيم ورشها الفنية المفتوحة، التي جمعت نخبة من الفنانين التشكيليين السعوديين والسودانيين وعددًا من الفنانين العرب، في مشهد يعكس روح التبادل الثقافي وتلاقح التجارب، ويمنح الفنانين مساحة حرة للإبداع، إلى جانب إتاحة الفرصة للأطفال والمهتمين بالفنون للاحتكاك المباشر بأصحاب الخبرات.
وأقيمت الورشة في المقر الرئيس للجمعية برعاية مدير الجمعية الأستاذ خالد الباز، وشهدت حضور عدد من الإعلاميين والنقاد والمهتمين بالفنون، إلى جانب مشاركة لافتة للأطفال، الذين أتيحت لهم فرصة متابعة الفنانين أثناء تنفيذ أعمالهم الفنية.
ومن بين الفنانين السودانيين، الذين شاركوا، عبد الرحمن التكينة، وعوض صديق، وسناء أحمد، ولؤي محمد خير، ومعتز عبد الماجد، وإلطاف حمدي، والدكتورة رفيدة مبارك، الذين قدموا أعمالاً عكست تنوع المدارس والأساليب الفنية، وأسهمت في إثراء الحوار البصري بين مختلف التجارب المشاركة.
تجربة متجددة
قال الفنان التشكيلي السعودي حسن الغامدي، وهو معلم تربية فنية ومشرف بوزارة التعليم، إن مشاركته الحالية تعد الأولى له داخل هذه الورشة، رغم ارتباطه الطويل بالجمعية، إذ سبق أن عمل مشرفًا للأنشطة الفنية بها لأكثر من عشر سنوات.
وأوضح أن علاقته بالجمعية ليست جديدة، وأن مشاركته أعادت إليه ذكريات جميلة، مشيدًا بحسن التنظيم، ووصف الورشة بأنها تجربة مميزة تجمع فنانين من مدارس وثقافات مختلفة.
وأضاف أن أكثر ما لفت انتباهه هو المشاركة الكبيرة للفنانين التشكيليين السودانيين، مؤكدًا أن ذلك يثري التجربة ويمنحها بعدًا ثقافيًا مهمًا، في ظل ما يمتلكه الفن السوداني من خصوصية وتنوع.
وأشار إلى أن وجود الأطفال داخل الورشة يمثل إحدى أهم نقاط قوتها، لأن مشاهدة الفنانين أثناء الرسم تمنحهم الحافز لتنمية مواهبهم، وتزرع في نفوسهم حب الفن منذ الصغر، لتبقى هذه التجربة راسخة في ذاكرتهم.
وأكد أن التبادل الثقافي بين الفنانين السعوديين والسودانيين يفتح آفاقًا جديدة للتعلم والاستفادة، لأن لكل شعب خصوصيته الفنية التي تثري التجربة المشتركة.
بيئة تفاعلية
وصفت الدكتورة إلطاف حمدي، المتخصصة في الفنون البصرية والذكاء الاصطناعي، الورشة بأنها مساحة إبداعية مفتوحة تمنح الفنان حرية التعبير عن رؤيته وأسلوبه الفني بعيدًا عن القيود.
وقالت إن فكرة المرسم الحر تختلف عن الدورات التدريبية، لأنها تتيح لكل فنان أن يقدم تجربته الخاصة وتقنياته المختلفة، مما يخلق بيئة حوار وتفاعل بين المشاركين، ويتيح التعرف على مدارس وثقافات متنوعة.
وأضافت أن تنوع الجنسيات المشاركة يمنح الورشة قيمة إضافية، إذ يتبادل الفنانون الخبرات ويتعرفون على تقنيات وأساليب جديدة، الأمر الذي يسهم في تطوير التجارب الفنية.
وأكدت أن مشاركة الأطفال تمثل عنصرًا مهمًا، خاصة في ظل هيمنة العالم الرقمي على حياتهم، مشيرة إلى أن هذه الورش تمنحهم مساحة للتعبير والإبداع، وتسهم في تنمية مهاراتهم الذهنية والحركية، لاسيما خلال الإجازة الصيفية.
تلاقح ثقافي
أكدت الدكتورة رفيدة مبارك أحمد، الأستاذ المشارك بقسم التصميم الجرافيكي والوسائط الرقمية بجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، أن الورشة تمثل نموذجًا حقيقيًا للتبادل الثقافي بين الفنانين السعوديين والسودانيين.
وقالت إن مثل هذه الفعاليات تتيح للفنانين التعرف على تجارب بعضهم البعض، وتسهم في تطوير الحركة التشكيلية، مشيرة إلى أن مشاركتها أعادتها إلى ممارسة الفن التشكيلي بعد فترة من الانشغال بالعمل الأكاديمي والبحث العلمي.
وأضافت أن الورشة وفرت بيئة ملهمة أعادت إليها شغف الرسم، مؤكدة أن مثل هذه المبادرات تستحق الاستمرار لما تحققه من فوائد فنية وثقافية.
تبادل الخبرات
أشاد الفنان التشكيلي السوداني عبد الرحمن التكينة، صاحب 37 مشاركة دولية والحائز على عدد من الجوائز العالمية، بفكرة إقامة الورشة، معتبرًا أنها خطوة مهمة في جمع الفنانين داخل مساحة واحدة لتبادل الخبرات وتحفيز الإبداع.
وأوضح أن الفنان يحتاج دائمًا إلى التجديد والاحتكاك بتجارب الآخرين، مشيرًا إلى أنه يعمل بمختلف الخامات، من بينها الألوان المائية والأكريليك والزيوت، وأن تنوع البيئات الفنية ينعكس إيجابًا على تجربة الفنان.
وأضاف أن الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون أصبحت منصة عربية مهمة تجمع الفنانين من مختلف الدول، وتتيح لهم فرصة الحوار الثقافي وإنتاج أعمال فنية تعكس هذا التنوع.
تواصل الأجيال
أشاد الفنان التشكيلي عوض صديق، وهو كاتب وشاعر ومسرحي ومدرس للفنون، بالدور الذي تقوم به الجمعية في دعم الحركة التشكيلية، مثمنًا اهتمامها بجميع الفئات العمرية، من الأطفال المبتدئين إلى الفنانين المحترفين.
وقال إن مثل هذه الورش تسهم في تحقيق التواصل بين الأجيال، وتمنح الفنانين الشباب فرصة للاحتكاك بالمخضرمين والاستفادة من خبراتهم، وهو ما ينعكس إيجابًا على مستقبل الحركة التشكيلية.
دعم متواصل
وفي ختام الورشة، أجمع المشاركون على أهمية استمرار هذه المبادرات، مقدمين شكرهم إلى مدير الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون الأستاذ خالد الباز، على دعمه المتواصل وحرصه على توفير جميع الأدوات والخامات الفنية اللازمة، بما في ذلك الألوان المائية والأكريليك وسائر المستلزمات، مؤكدين أن هذه الورش أصبحت منصة عربية حقيقية لتلاقي الثقافات، وتنمية المواهب، وتعزيز الحراك التشكيلي في المملكة.













