( تيارات )
إبراهيم العمدة خوجلي
أحكي ليكم يا مظاليم السفر، أصلي مبسوط مرتين.. موقف نبيل وطريف في آن واحد عن عمتي زينب بت “بحر أبيض” أحمد ود خوجلي، الشهيرة بـ بت خوجلي رحمها الله.
كانت عَمَّة حنينة شديد وبتريد أولاد إخوانها، بتعزهم عزة جد في ترددهم عليها بقرية أم جريس ريفي طابت. وفوق ده كريمة كرماً ما بتصاقع، وفيها خصال أهل الجزيرة وسجاياهم المأصلة والمعروفة.
أذكر زرتهم يوم لمناسبة زواج ود بتها، ود أختي (نور الدائم ود تَلَّب) النور كما يحلو لها مناداته بذلك. لقيتلك أزول السيرة فاتت عصر عانية أهلنا وعزنا سكوتاب الدخينات الذين يعدون امتداداً أسرياً لسكوتابنا.. سكوتاب حلتنا الحبيبة أفطس العوامرة أبناء عمومة لزم.
أعود وأقول: من عصرها الكبير باص السيرة فات، وانفض سامر العرس من وإلى.
أها عديت باقي اليوم داك، والصباح فجر ودعتهم ومشيت.
لحقتني في محطة البص بصينية شاي لبن مقنن معاه كبايتين، ومع وصولها كدي يقيف ليك قائد الأسطول البخضع له الركاب ذو الكنب والطول.
طوالي عمتي بذكائها الفطري داك وروح الدعابة التي اشتهرت بها ودخلت قلوب من عرفوها وألفوها.. حسبتها صاح، وشان ما ترجع بالشاي مكسورة الخاطر، طوالي ناولت السواق الكباية الأولى وحلفت يمين ما يكمل كباية الشاي دي ما يتحرك شبر قِط، للناطقين بعامية الجزيرة.
وإدتني ليك التانية مستفة فُل، قالت لي:
أمسك يا ود أخوي، اشرب بي مهلك، ما تستعجل، آجنا البراد مليان لا حلقومو.
أها بحكم إنو الدنيا برد، وبرد الخلا مع موية الحواشات وضعو معروف لناس الجزيرة.. السواق الشاي عجبو، حلف تكب ليهو باقي البراد، نتحتلو كباية تاني.
وتعال شوف الركاب ونحن ماشين في الطريق ساجوني كيف مبسوطين من عمتي، يشيلوا ويشكروا، وأنا بقيت منتشي ومزهو زهو فينيسيوس نجم ريال مدريد للكرة الذهبية قبل أن تأتي النتيجة وقتها عكسية.
الإحساس الجميل ده، أقول ليكم مبالغة، استمر معاي لعن قنطرة أفطس على خط شرق الكنار. المحطة البنزل فيها، طوالي دقيت حديدة التندة كو كو.
السواق داس فرملة جامدة لامن صحي النايمين من طول السفر. نزلت، دق لي بوري نظام: تعال قدام النستجوبك.
جيتو ليك قدام البص بإحساس ود أخو العمة الشرب من إيدها كباية الشاي البتعدل الراس.
قال لي:
يا العامري ابن الأكارم، أوعي يكون أديت الكمساري قروش؟!!
قلت ليهو:
أبداً، رفض يشيلها.
قال:
هيييع.. ده مو ود الزين بيعرف الأصول.. وتَي تَي تَي اداني العلال.
وأنا كمان اتدرعت ترعة الحلة، أديت الكنار ضهري، قبلت صاد على أهلي.













