بلا ميعاد
عوض أحمد عمر
- بكل تأكيد، فإن إدارة نادٍ في حجم الهلال ليست ترفًا، ولا عملًا يؤدى في أوقات الراحة والفراغ، ولا شأنًا يمكن وضعه على هامش الاهتمامات.
- إنها مسؤولية كاملة، تتطلب حضورًا دائمًا، وإرادة قوية، وقدرة على التخطيط والحسم.
- لأن الهلال ليس ناديًا عاديًا، بل كيان كبير تتعلق به آمال الملايين، وتقاس كل خطوة فيه بميزان التاريخ والطموح والاقتداء.
- ولهذا، فإن التصدي لإدارة الهلال لا يكفي فيه الحماس ولا العشق وحده، مهما كان صادقًا، بل يحتاج إلى رؤية واضحة، وعمل مؤسسي، واستعداد لتحمل أعباء المهمة في كل الظروف.
- فالمسؤولية في نادٍ بهذا الحجم لا تُدار بردود الأفعال، ولا بالاجتهادات المؤقتة، وإنما ببرنامج يسبق الأحداث، وقرارات تُتخذ في وقتها، ومتابعة لا تعرف التراخي.
- الهلال ليس مجرد فريق يخوض مباراة ثم ينصرف الناس عنه، بل مؤسسة رياضية واجتماعية ذات تاريخ وتأثير وجماهيرية واسعة.
- ولذلك، فإن كل قرار يتعلق به، مهما بدا صغيرًا، يترك أثرًا في الحاضر والمستقبل، ويرفع أو يخفض منسوب الثقة لدى جماهيره.
- ومن باب الإنصاف، لا يمكن الحديث عن مجلس إدارة الهلال بقيادة الأستاذ هشام السوباط ونائبه المهندس محمد إبراهيم العليقي، دون الاعتراف بأنه تصدى للمسؤولية في وقت بالغ الصعوبة، وتحمل أعباء مالية وإدارية وفنية كبيرة، وحقق نجاحات مهمة ستبقى محفوظة له.
- لقد رفع المجلس سقف الطموح، وقدم نموذجًا مختلفًا في الإنفاق والتعاقدات والقدرة على المنافسة، حتى بات التصدي لإدارة الأندية الكبيرة يتطلب قدرًا أعلى من المقدرة المالية، والاحتراف، والاستجابة السريعة لضرورات المرحلة.
- لكن المجلس الذي يرفع سقف الإجادة يصبح مطالبًا، قبل غيره، بالمحافظة عليه.
- والنجاح لا يمنح حصانة من النقد، بل يضاعف المسؤولية.
- ولهذا، فإن بعض الملفات التي أدارها المجلس مؤخرًا لا تشبه قامة من يقوده، ولا قيمة الكفاءات التي يضمها، وفي مقدمة هذه الملفات يأتي ملف رئيس الجهاز الفني.
- فالطريقة التي غادر بها المدرب السابق ريجيكامب لم تُدر بالصورة التي تليق بنادٍ كبير، خاصة في جوانبها المالية والتعاقدية.
- وإذا كان المدرب قد اختار عرض الترجي لأنه الأفضل، فإن المسؤولية يتحملها المجلس، الذي لم يتحرك مبكرًا للحفاظ عليه، ولم يمنحه عرضًا يقارب ما تلقاه من الترجي.
- الإدارة المحترفة لا تنتظر وقوع الأزمة ثم تبدأ البحث عن الحل، بل تستبق الاحتمالات، وتضع البدائل، وتحسم الخيارات في الوقت المناسب.
- وما يثير القلق أكثر هو التباطؤ في التعاقد مع مدرب جديد، في مرحلة يحتاج فيها الفريق إلى الاستقرار والإعداد الجاد قبل الاستحقاقات الإفريقية، حيث لا ينفع الندم.
- فالمدرب لا يحتاج فقط إلى توقيع العقد والوصول، بل يحتاج إلى وقت للتعرف على اللاعبين، وتحديد احتياجاته، واختيار أسلوب اللعب، وبناء الانسجام داخل الفريق.
- وكل يوم يمر دون جهاز فني مستقر هو يوم مفقود من عمر الإعداد.
- وليس هذا هو الخطأ الأول في إدارة التوقيت؛ فقد أخطأ المجلس من قبل في إعفاء ابن الهلال الوفي عبد المهيمن الأمين، ليس لأن التغيير ممنوع، ولكن لأن التوقيت والطريقة لم يكونا موفقين.
- كما أن تقديرنا لقدرات ابن الهلال عاطف النور لا يمنع من القول إن القرارات لا تقاس فقط بقيمة الأشخاص، بل بملاءمة التوقيت، وجاهزية البديل، والأثر الذي يتركه القرار على الفريق.
- الإدارة ليست مجرد اتخاذ قرار، وإنما اختيار القرار المناسب، في الوقت المناسب، وبالطريقة المناسبة.
- هناك ملفات أخرى لم يحسن المجلس التعامل معها، وليس المقام مقام حصرها، لكن القاسم المشترك بينها هو غياب الاستراتيجية الواضحة أحيانًا، وسيطرة رد الفعل بدلًا من التخطيط المسبق.
- والهلال لا يمكن أن يدار بطريقة «رزق اليوم باليوم»، ولا بحلول مؤقتة تُستدعى عند كل أزمة.
- المطلوب أن تكون لدى المجلس استراتيجية عمل واضحة، وبرنامج تنفيذي محدد، وآليات متابعة ومحاسبة، وخطط بديلة لكل ملف أساسي.
- يجب أن تدار الملفات الكبرى بالمؤسسية، لا بالاجتهاد الفردي، وألا تظل مرتبطة بحضور شخص أو انشغاله، مهما كانت قدرته وإخلاصه.
- هذا الرأي لا ينطلق من خصومة مع المجلس، ولا من إنكار لما قدمه، وإنما من الحرص على ألا تهدر بعض الأخطاء ما تحقق من نجاح، وألا تؤثر في الصورة الزاهية التي تحفظها جماهير الهلال.
- المجلس ما زال محل ثقة واسعة لدى جماهير الهلال، وهذه الثقة تأسست على إنجازات حقيقية، لكن المحافظة عليها تحتاج إلى سرعة في القرار، ودقة في الاختيار، ووضوح في الرؤية.
▪️آخر الكلم▪️
- الإسراع في حسم ملف المدير الفني أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل، والمطلوب ليس مجرد اسم كبير، بل مدرب يتناسب مع مشروع الهلال، ويُمنح الوقت والصلاحيات والأدوات التي تعينه على النجاح.
- كما أن المجلس مطالب بالانتقال من إدارة الملفات بردود الأفعال إلى العمل وفق استراتيجية، وبرنامج، وآليات تنفيذ واضحة.
- الهلال لا تنقصه الإمكانات، ولا تنقص مجلسه القدرة، لكنه يحتاج إلى إدارة تسبق الأحداث ولا تنتظرها.
- مجلس الهلال بقيادة الأستاذ هشام السوباط يمتلك القدرة والإمكانات، ويحظى بثقة واسعة من الجماهير، غير أن المحافظة على هذه الثقة تتطلب عملًا موجبًا يسبق الأحداث، وقرارات تُتخذ في وقتها، وأداءً مؤسسيًا يليق بالهلال وطموحات جماهيره الغالبة.
Omeraz1@hotmail.com













