بلا ميعاد : عوض أحمد عمر
– ليس أمام الاتحاد السوداني لكرة القدم إلا مراجعة المادة (38/2) من لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين.. إما بتعديلها بصورة جذرية، أو بإلغائها، بعد أن كشفت الأزمة الأخيرة ما يحيط بها من خلل تشريعي، وما أفرزه تطبيقها من تعارض واضطراب في تفسير لوائح الفيفا.
– فالاتحاد اليوم أمام قضية لا تتعلق بناد بعينه، ولا بنتيجة مباراة واحدة وإنما بنص خلط بين مفاهيم قانونية ورياضية مختلفة، ثم بنت لجنة الاستئنافات على هذا الخلط قرارا ترتبت عليه آثار ليست سهلة ، وصلت إلى تحويل لقب البطولة من الهلال إلى المريخ.
– لقد ربطت المادة المذكورة، وفق التفسير الذي أخذت به لجنة الاستئنافات.. معاملة اللاعب المجنس بوصفه لاعبا وطنيا بمدى أهليته لتمثيل المنتخب السوداني.
– وهنا وقع الخلط بين أمرين مختلفين تمامًا…صفة اللاعب ومشاركته مع النادي وأهليته الدولية لتمثيل منتخب وطني.
– فاللاعب قد يكون حاملاً للجنسية السودانية، ومسجلاً رسمياَ لدى الاتحاد بصفته لاعبا وطنيا، لكنه لا يكون مؤهلا بعد لتمثيل المنتخب السوداني.. بسبب سبق تمثيله منتخبا آخر، أو لعدم استكمال إجراءات تغيير الاتحاد الرياضي وفق لوائح الفيفا.
– وعدم أهلية اللاعب لتمثيل المنتخب لا يسقط عنه جنسيته، ولا يحوله تلقائيا إلى لاعب أجنبي في منافسات الأندية.
– وهنا تكمن أزمة المادة (38/2): فقد استخدمت قواعد ترتبط أساسا بأهلية تمثيل المنتخبات لتحديد صفة اللاعب في منافسات الأندية .
– ثم ازداد الأمر تعقيدا عندما ثبت أن اللاعبين سُجلوا أصلا في النظام الرسمي للاتحاد بصفتهم وطنيين، واعتمدت الجهة المختصة تسجيلهم وسمحت لهم بالمشاركة بهذه الصفة…بل وأفتت من قبل بصحة تسجيلهم .
– ولذلك فإن الاتجاه إلى مراجعة المادة الآن يمثل مؤشرا واضحا على أن النص بصورته الحالية أحدث ارتباكا في التطبيق.. وفتح الباب أمام تفسيرات متعارضة.. ووضع الاتحاد ولجانه في مأزق حقيقي، خاصة في ظل الفارق بين قواعد أهلية المنتخبات وقواعد تسجيل اللاعبين في منافسات الأندية.
– لكن محاولة الخروج من هذه الورطة لا تكتمل بمجرد تعديل المادة للمستقبل.
– فإذا كان النص يحتاج اليوم إلى إعادة صياغة لأنه خلط بين الجنسية القانونية، والصفة الرياضية، وأهلية تمثيل المنتخبات.. فلا بد أيضا من مراجعة القرارات التي صدرت استنادا إلى هذا الخلط.
– فلا يستقيم أن يقال إن المادة تحتاج إلى إصلاح، ثم تبقى جميع الآثار التي نتجت عن تطبيقها المعيب محصنة من المراجعة.
– تصحيح النص دون مراجعة القرار لا يعالج الأزمة، وإنما يغلقها في مستويات الحكم الداخلي مع الإبقاء على الظلم الذي انتجته .
– وهنا تتأكد حقيقة مهمة..أن قضية الهلال لم تعد مجرد نزاع حول نتيجة مباراة، ولا مجرد مطالبة باستعادة نقاط أو كأس.
– إنها قضية تتعلق بمشروعية النص..وصحة تفسيره، وحدود سلطة اللجان، ومسؤولية الجهة التي اعتمدت تسجيل اللاعبين وطنيين.. ثم جاء من يشكك في الصفة التي منحتها لهم.
– كما تتعلق القضية بحقوق اللاعبين أنفسهم.. لأن اللاعب ليس ورقة في شكوى بين ناديين، وإنما صاحب مركز قانوني اكتسبه من الجنسية.. والتسجيل الرسمي والاعتماد الصادر عن الجهة المختصة.
– إذا انتقلت القضية إلى محكمة التحكيم الرياضية «CAS» فلن يكون السؤال فقط..من يستحق نقاط المباراة؟ بل سيكون السؤال الأهم..هل بني القرار على نص سليم، وتفسير صحيح، وإجراءات عادلة؟ وهل يجوز تحميل النادي واللاعبين نتائح خلل في التشريع والتفسير للجهة المنظمة؟.
– المادة (38) لم تعد مجرد رقم في لائحة.. لقد أصبحت عنوانا لأزمة تشريعية كاملة وعنوانا للانحياز الضار .
– ومحاولة تعديلها اعتراف عملي بأن قضية الهلال تجاوزت حدود نتيجة المباراة وشفشة البطولة إلى ما هو أهم من ذلك .
▪️آخر الكلم▪️
– يوم من أيام الهلال المشهودة .. إذ تنعقد اليوم الجمعية العمومية لانتخاب مجلس الإدارة الذي سيقود النادي خلال السنوات الأربع المقبلة.
– والدلالة الأهم ليست في أسماء الفائزين وحدها، بل في استمرار الممارسة الديمقراطية داخل كيان ظل متفردا في مؤسساته، وفي قدرة جماهيره على اختيار من يمثلهم بإرادتهم الحرة.
– وتحسب للمجلس برئاسة الأستاذ:هشام السوباط تهيئة الطريق لهذه اللحظة التاريخية بالرغم من الظروف القاهرة والمحافظة على استمرارية الانتقال المؤسسي بما مكن أمة الهلال من ممارسة حقها في الاختيار بعيدا عن الأيادي الخارجية والتعيين.
– الهلال لا يتفرد بجماهيره وإنجازاته فحسب.. بل كذلك بقدرته على تجديد قياداته عبر الجمعية العمومية.. وترسيخ حقيقة أن الشرعية تمنح من الأعضاء.. لا من المكاتب المغلقة.
– اليوم لا ينتخب الهلال مجلسا فحسب، بل يجدد عهده بالممارسة الديمقراطية ويؤكد أن قوة الكيان في مؤسساته، وأن المجلس القادم يستمد شرعيته من إرادة شعب الهلال الغالب.
Omeraz1@hotmail.com











