بلا ميعاد : عوض أحمد عمر
– تظل انتخابات نادي الهلال واحدة من أهم الاستحقاقات في مسيرة النادي.. ليس لأنها تحدد أسماء الذين يتولون إدارته في المرحلة المقبلة فحسب، وإنما لأنها تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الكيان على المحافظة على ريادته، وتجديد مؤسساته، وترسيخ تجربته الديمقراطية التي ظل الهلال يتميز بها على امتداد تاريخه.
– فالهلال لم يكن يوماً مجرد فريق لكرة القدم، وإنما ظل مؤسسة اجتماعية ورياضية ووطنية كبيرة، تتسع للجميع، وتتقدم بخطوات ثابتة كلما استطاعت أن تجعل من الديمقراطية وسيلة للبناء..لا ساحة للصراع، ومن الانتخابات فرصة لتجديد الأفكار والطاقات، لا مدخلاً للانقسام وتصفية الحسابات.
– وقد دخلت انتخابات الهلال مرحلة جديدة بعد المؤتمر الصحفي الذي عقدته مجموعة «هلال المجد» بالأمس لتقديم برنامجها الانتخابي، وهو مؤتمر حمل الكثير من الدلالات والمؤشرات، وأكد أن المجموعة تدخل السباق برؤية تستند إلى الطموح المتجدد، والثقة العالية، والعمل الممنهج، والإرادة التي لا تعرف المستحيل.
– وجاءت كلمة رئيس الهلال هشام السوباط معبرة عن إدراك واضح لحجم المسؤولية، ومستندة إلى تجربة إدارية شهدت خلالها مؤسسة الهلال تحولات مهمة، خاصة على مستوى فريق كرة القدم، والبنية الإدارية، والمشروعات المستقبلية.
– واللافت في كلمة السوباط أنها لم تتعامل مع الانتخابات باعتبارها معركة ضد أحد وإنما بوصفها محطة جديدة في مسيرة الهلال القاصدة، وفرصة لعرض البرنامج، وتجديد الثقة، والانتقال بالنادي إلى آفاق أرحب.
– كما حمل حديث المهندس محمد إبراهيم العليقي نائب رئيس الهلال الرسائل ذاتها، بكل ما تحمله من بشريات وآمال وطموح متجدد وثقة عالية تستند إلى العمل، ورؤية تؤمن بأن الهلال قادر على تجاوز الصعوبات مهما بلغت، متى ما توفرت الإرادة والإدارة والتخطيط السليم.
– إن الطموح الذي ظهر في خطاب قادة مجموعة «هلال المجد (مجلس الهلال القادم) لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد شعارات انتخابية، بل بوصفه امتدادا لمشروع يتطلب استكماله مزيدا من التنظيم، والعمل الجاد الممنهج، والاستقرار، والانفتاح على جميع طاقات الهلال وخبراته.
– وفي جانب آخر أكثر أهمية، لا يمكن إغفال حالة الرضا التي تبدو واضحة وسط قطاعات كبيرة من جماهير الهلال تجاه العمل الذي أنجز خلال المرحلة الماضية، خاصة ما يتعلق باستقرار فريق الكرة، والتعاقدات، والطموحات القارية، وتحسين صورة الهلال الخارجية.
– لكن الرضا الجماهيري، مهما كان كبيرا، لا يعني منح المجلس القادم شيكا على بياض، بل يضاعف من حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه.
– فجماهير الهلال لا تقيس النجاح بالنوايا، وإنما بالنتائج، ولا تكتفي بالطموحات المعلنة ما لم تتحول إلى برامج واضحة، وجداول زمنية، وإنجازات ملموسة على أرض الواقع.
– وتتطلب المرحلة المقبلة من المجلس تعزيز المؤسسية داخل مجلس الإدارة، وتوسيع دائرة المشاركة، واستقطاب كل الطاقات والكوادر الهلالية، وتطوير الموارد المالية، والاهتمام بالبنية التحتية.. كما ورد في حديث المهندس العليقي، إلى جانب تطوير الاستثمار والتسويق، والاستمرار في دعم فريق كرة قدم .
– كما يجب إيلاء ملف اتحاد الكرة اهتماما أكبر، خاصة أن الاتحاد بات عامل هدم أكثر من كون عامل بناء فضلا عن الانحياز الضار واختلال التوازن المطلوب في تكوينه .
– لأن أي اختلال في علاقة الهلال بهذه المؤسسة قد يهدد كثيرا من الإنجازات والطموحات.
– ولذلك لا بد من الانتقال من مربع العلاقات الخاصة إلى العلاقات المؤسسية، وأن يكون حضور الهلال داخل هذه المنظومة فاعلا ويتناسب جماهيريته الغالبة وتاريخه، وتأثيره، ومكانته في الكرة السودانية.
▪️آخر الكلم▪️
– مع كامل التقدير لقناعات ومرئيات مجموعة «هلال المجد»…فقد كانت هذه الانتخابات على وجه التحديد فرصة جيدة لاستصحاب كل طاقات الأهلة ومشاعرهم..من خلال الدخول بقائمة أشمل أو على الأقل استيعاب عضو أو عضوين من خارج المجموعة، من الذين بادروا بالترشح، لما يحمله ذلك من دلالة مهمة على وحدة الهلال واتساعه للجميع.
– وكان من الممكن أن تمثل إضافة الأخ المهندس أسامة مبارك قيمة معنوية كبيرة لأهلة المهجر خاصة أنه من الشخصيات الهلالية صاحبة الحضور والفعل الموجب، ووجوده كان سيمثل إضافة يستحقها مجلس الهلال، ورسالة تقدير لقطاع واسع من الجماهير الهلالية خارج السودان.
– المؤكد أن الانتخابات تظل وسيلة وليست غاية، ويبقى الهلال أكبر من القوائم والأسماء..وأن الفائز الحقيقي هو من يحافظ على قوة النادي وشموخه ويحول الطموح المتجدد، والثقة العالية، والعمل الممنهج، والإرادة التي لا تعرف المستحيل، إلى واقع يليق بتاريخ الهلال وريادته وجماهيره الغالبة .











