بلا ميعاد : عوض أحمد عمر
– لم تعد الازمة في واقع كرة القدم السودانية اليوم تتمثل في اختلاف المؤسسات أو تتباين الاجتهادات القانونية… فذلك أمر طبيعي في أي منظومة رياضية على المستوى المحلي أو الخارحي.
– ولكن المشكلة الحقيقية تبدأ عندما تنتقل الخلافات من دائرة النصوص واللوائح إلى دائرة الشكوك حول استقلال الأجهزة العدلية وقدرتها على أداء واجبها بعيداً عن أي تأثير أو ضغوط.
– القرارات الأخيرة الصادرة عن مجلس إدارة الاتحاد السوداني لكرة القدم خاصة المتعلقة بتجميد لجنة الاستئنافات عقب انتهاء بطولة دوري النخبة من شأنها أن تفتح باباً واسعاً للنقاش القانوني والمؤسسي..من واقع خصوصية اللجنة وما تبع قرارات مجلس الاتحاد من تطورات متسارعة أهمها استقالة رئيس اللجنة .
– والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هل يملك مجلس الإدارة قانوناً سلطة تجميد لجنة عدلية مستقلة؟ وإن كان يملك هذه السلطة…فما هو السند القانوني الذي استند إليه؟ وهل تم اتباع الإجراءات والضمانات اللازمة قبل اتخاذ مثل هذا القرار؟.
– هذه الأسئلة لا تنطلق من الدفاع عن أفراد أو لجان بعينها، وإنما من الحرص على مبدأ جوهري تقوم عليه كل أنظمة العدالة الرياضية، وهو استقلال الهيئات القضائية عن السلطة التنفيذية.
– ففي جميع المؤسسات الرياضية الحديثة لا تعد لجان الاستئنافات مجرد لجنة إدارية يمكن ان توجه بواسطة مجلس الاتحاد او أصحاب الإرادة والنفوذ أو يمكن حلها أو تجميدها بقرار تنظيمي عادي.
– فهي تمثل آخر درجات التقاضي الداخلي، والملاذ الذي تلجأ إليه الأندية والأفراد طلباً للإنصاف وإكمال دائرة العدالة .
– ولذلك فإن أي إجراء يمس هذه اللجان يجب أن يكون محاطاً بأعلى درجات الشفافية والوضوح والالتزام بالنصوص القانونية.
– وتزداد أهمية هذه التساؤلات بسبب التوقيت. ..فقد جاء قرار التجميد بعد أيام قليلة فقط من القرار الذي أصدرته لجنة الاستئنافات بشأن الأمين العام، والذي تضمن توجيه صوت لوم ولفت نظر بان يعطي الوظيفة التي يشغلها ما تستحق من الاهتمام والمتابعة .
– ورغم أن تقارب التوقيت لا يشكل دليلاً قاطعا على وجود علاقة بين القرارين، إلا أنه يمثل قرينة تدفع الرأي العام إلى التساؤل والربط بين الأحداث.
– ومن حق الجميع أن يتساءلوا… هل كان قرار التجميد نتيجة لمبررات وضرورات قانونية شافعة ؟ أم أنه جاء في إطار الخلاف الذي نشأ حول قرار اللجنة؟ ولماذا لم تصدر حيثيات قانونية تفصيلية توضح للرأي العام حقيقة ما جرى؟.
– إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي مؤسسة رياضية ليس الخطأ في القرار، وإنما فقدان الثقة في آليات اتخاذ القرار.
– فالقرارات الخاطئة يمكن تصحيحها عبر الاستئناف والمراجعة، أما اهتزاز الثقة في استقلال العدالة الرياضية فهو أمر أكثر تعقيداً بل ضررا .
– كما أن استقالة رئيس لجنة الاستئنافات، أياً كانت دوافعها الحقيقية، تضيف بعداً آخر للمشهد.
– فالرأي العام ينظر اليوم إلى سلسلة مترابطة من الوقائع: قرار بشأن الأمين العام، ثم تجميد اللجنة، ثم استقالة رئيسها.
– وفي غياب تفسير رسمي مقنع تصبح التأويلات هي الرواية الأكثر انتشاراً.
▪️آخر الكلم ▪️
– استقلال الأجهزة العدلية ليس امتيازاً لأعضائها، وإنما ضمانة للأندية واللاعبين والجماهير، وحماية لنزاهة المنافسة نفسها حتى وإن كانت منافسة عرجاء مثل ما يحدث الآن .
– المصلحة العامة ومقاضيات المسؤولية والتكليف تفرض على مجلس الاتحاد ان يخرج للرأي العام بتوضيح قانوني شامل يبين الأساس الذي استند إليه في قراراته، ويؤكد أن العدالة الرياضية ستظل مستقلة ومحصنة من أي تأثيرات إدارية أو تنفيذية وبعيدة عن شبه الانتماء والانتصار للذات.









