بلا ميعاد : عوض أحمد عمر
– نواصل الحديث عن قرار لجنة الاستئنافات بالاتحاد السوداني لكرة القدم ذلك القرار الذي انتهى إلى تجريد الهلال من لقب الدوري الممتاز الذي حققه فلاحة وإجادة .
– وهو قرار لا يمكن فصله، في جوهره وطريقة صدوره وتسبيبه، عن حالة الاضطراب الإداري والمؤسسي التي ظلت تحاصر الاتحاد الأحمر وتضعف الثقة في قراراته ولجانه .
– قد يكون القرار قد أرضى رئيس الاتحاد د معتصم جعفر المعروف بانتمائه المريخي، ونائبه صاحب الانتماء ذاته الأستاذ أسامة عطا المنان وربما وجد قبولًا لدى بقية أعضاء المجلس ذوي الانتماء الأحمر .
– لكن القرارات لا تكتسب مشروعيتها من رضا الأشخاص، ولا تتحول إلى أحكام عادلة لمجرد أنها صادفت رغبة تيار نافذ داخل الاتحاد.
– بل إن هذا القرار بدلا من أن يغلق ملف البطولة ويحسم النزاع، فتح أبوابا واسعة من الشك، وكشف حجم الخلل داخل الاتحاد ولجانه، وأكد أن أزمة كرة القدم السودانية أكبر من مجرد صراع بين الهلال والمريخ على لقب بطولة أو محو أثر هزيمة أو انتصار.
– فالمشكلة ليست في أن الهلال خسر بطولة ولا في أن المريخ كسب استئنافا، وإنما في أن أعلى لجنة استئنافية داخل الاتحاد أصدرت قرارا تحيط به أسئلة جدية تتعلق بالحياد، والكفاءة وسلامة التكييف القانوني، ودقة التسبيب.
– فما الذي يدفع لجنة يفترض فيها التجرد والاستقلال إلى الإشادة باستئناف المريخ ووصفه بأنه يمثل «مرجعية»؟.
– ومنذ متى أصبحت شكاوي الأندية مراجع قانونية تحتفي بها اللجان العدلية لتسبيب الاحكام ؟ وهل كان الاستئناف فعلا على هذا القدر من التميز القانوني، أم أنه فقط صادف قبولا خاصا وهوى لدى أعضاء اللجنة؟
– إن لغة اللجان العدلية يجب أن تكون محايدة ومجردة فالقاضي أو المحكم لا يمدح أحد الخصوم. ولا يوزع شهادات التفوق على مذكراته وإنما يفحص الحجج والنصوص والأدلة، ثم يصدر قراره في هدوء وتجرد بعيدا عن عصبية الانتماء وهوى النفس الأمارة بالسوء .
– أما أن تصف اللجنة مذكرة أحد طرفي النزاع بأنها «مرجعية»، فإن ذلك يثير سؤالا مشروعا حول المسافة التي حافظت عليها بينها وبين أطراف القضية.
– والأخطر من ذلك هو التسبيب القانوني المعيب الذي استند إليه القرار، حين سببت اللجنة حكمها بأن اللاعبين المجنسين الذين سبق لهم تمثيل منتخبات أخرى يتوجب عليهم الحصول على موافقة من «محكمة الفيفا العليا لكرة القدم».
– هذه الجهة لا وجود لها بهذا الاسم في الهيكل القانوني للفيفا.
– فالفيفا يضم هيئات عدلية محددة تشمل لجنة الانضباط، ولجنة الاستئناف، ولجنة الأخلاقيات… كما توجد «محكمة كرة القدم في الفيفا»، التي تتكون من غرفة أوضاع اللاعبين، وغرفة فض المنازعات، وغرفة الوكلاء.
– وإذا كانت اللجنة تقصد الجهة المختصة بطلبات تغيير الاتحاد الرياضي، فإن الاختصاص ينعقد لغرفة أوضاع اللاعبين التابعة لمحكمة كرة القدم، وليس لجهة تسمى «محكمة الفيفا العليا لكرة القدم».
– ولا يمكن التعامل مع هذا الخطأ باعتباره مجرد هفوة لغوية..لأنه صدر عن أعلى جهة استئنافية داخل الاتحاد، وترتبت عليه آثار وصلت إلى تغيير بطل الدوري.
– كما أنه يكشف خلطا بين هيئات الفيفا القضائية ومحكمة كرة القدم والغرف التابعة لها.
– والأكثر خطورة هو الخلط بين أهلية اللاعب لتمثيل منتخب وطني وأهليته للمشاركة مع ناد محلي.
– فتغيير الاتحاد الرياضي يتعلق بحق اللاعب في تمثيل منتخب جديد، بعد أن سبق له تمثيل منتخب تابع لاتحاد آخر.
– أما اعتبار اللاعب وطنيا أو أجنبيا في مسابقات الأندية، فهو أمر تحكمه اللوائح الوطنية المنظمة للتسجيل والمشاركة.
– فاللاعب قد لا يكون مؤهلًا لتمثيل المنتخب السوداني قبل استكمال إجراءات تغيير اتحاده الرياضي، لكنه يظل حاملًا للجنسية السودانية.
– ولا يجوز إهدار صفته الوطنية في مسابقات الأندية وسلبه هذا الحق الدستوري .
– فكيف تبني لجنة استئنافات قرارا يغير بطل الدوري، وهي لم تسم الجهة المختصة بصورة صحيحة؟ وكيف ترتب آثارا بهذه الضخامة دون أن تحدد النص الدولي، والجهة المختصة، وصاحب الصفة في تقديم الطلب، والإجراء الواجب اتباعه؟
– إن ما صدر لا يكشف فقط عن قصور في التسبيب، بل يثير تساؤلات حول كفاءة اللجنة واستقلالها وقدرتها على مقاومة أو الاستجابة للتأثيرات المحيطة بها.
– فالعدالة لا يكفي أن تكون موجودة.. بل يجب أن يراها الناس محايدة ومتجردة وبعيدة عن ألوان الأندية وقصور وعي القيادات.
– المؤكد أن كرة القدم السودانية تحتاج إلى اتحاد يمثل كل الوسط الرياضي ويحفظ التوازن، لا إلى مؤسسة يتباهى بعض قادتها بالسيطرة عليها وعلى لجانها.
– وتحتاج إلى لجان قانونية مستقلة وعارفة، لا لجان تمنح أحد الخصوم وصف «المرجعية»، ثم تستند في قرارها إلى جهة لا وجود لها بهذا الاسم.
▪️آخر الكلم▪️
– بدأت بعض الأصوات المريخية تتحدث عن نهائية قرار لجنة الاستئنافات المتعلق بنتائج المباريات، وربما تدفع قيادة الاتحاد المنحاز بهذا النص لنفي اختصاص محكمة التحكيم الرياضية «CAS».
– لكن الهلال يعرف كيف يؤسس طعنه خاصة وأن النزاع لا يتعلق بمجرد نتيجة مباراة، بل بمشروعية القرار ذاته..من حيث الاختصاص، وحق الدفاع، وصحة تطبيق اللائحة، وكفاية التسبيب، ومبادئ المساواة والعدالة الإجرائية.
– وهنا يصبح الطعن موجها إلى سلامة القرار والإجراءات التي صدر بها، لا إلى إعادة تقييم وقائع المباراة فنيا التي ستبقى في الذاكرة الحية بهدف فلومو الذي يذهب الحياء ويكشف الخباء .
– ولن تنتهي تداعيات هذه القضية عند حدود كأس أو لقبها ..لأنها فتحت معركة أكبر بين جماهير الهلال وهذا الاتحاد المنحاز ولسان حال الجماهير الغالبة قولا فصلا.
– إذا كنتُ محتاجًا إلى الحِلم إنني إلى الجهلِ في بعضِ الأحيانِ أحوجُ.
– ولي فرسٌ للحِلم بالحِلم مُلجَمٌ ولي فرسٌ للجهلِ بالجهلِ مُسرَجُ
– فمن شاء تقويمي فإنّي مُقوَّمٌ ومن شاء تعويجي فإنّي مُعوَّجُ.
– وما كنتُ أرضى الجهلَ خِدنًا وصاحبًا ولكنني أرضى به حين أُحرَجُ











