بلا ميعاد : عوض أحمد عمر
- يُعد التدريب الركيزة الأساسية في بناء الفرق، والعامل المؤثر في استدامة نجاحها وتفوقها، ليس فقط من الناحية الفنية والبدنية وتطوير الأداء، بل كذلك من حيث التماسك النفسي والانضباط الجماعي.
- فالمدرب المحترف لا يقتصر دوره على وضع الخطط داخل الملعب، بل يمتد ليشمل تشكيل شخصية الفريق، وترسيخ قيم الالتزام والثقة بين اللاعبين والإدارة والجماهير.
- ومن هنا تبرز أهمية أن يكون المدرب صاحب ثقافة عالية ووعي وقيم مهنية، يدرك من خلالها حساسية موقعه وتأثير تصرفاته داخل وخارج الملعب.
- المدرب المحترف الذي يحترم مهنته هو من يدرك أن نجاحه الحقيقي لا يُقاس فقط بعدد الانتصارات، بل بقدرته على خلق بيئة صحية ومستقرة تحفظ للفريق توازنه، وتبعده عن التوترات الجانبية، ناهيك عن أن يكون مصدرها أو مشاركًا فيها.
- كما أن من صميم مطلوبات الاحتراف والقيم المهنية الابتعاد عن أساليب التسويق الذاتي المبالغ فيها، خاصة تلك التي قد تأتي على حساب استقرار الفريق أو تُثير الشكوك والاختلال داخل المنظومة.
- فالمصداقية والثقة والقبول والرغبة والتفضيل قيم تُبنى عبر العمل والنتائج، لا عبر تسريب الأخبار أو تضخيم الذات وصناعة العروض الإعلامية.
- وفي هذا السياق، يبرز ما يمكن وصفه بـ”الهالة الإعلامية السالبة” المحيطة بمدرب الهلال الروماني ريجياكامب.
- فقد بات واضحًا للمتابعين أن هناك تحركات إعلامية مقصودة لذاتها تُسهم في “تسخين” سوق المدرب، خصوصًا مع تداول أخبار عن عرض مالي ضخم من أحد الأندية الجزائرية يتجاوز المليون دولار.
- مثل هذه الأخبار، سواء كانت دقيقة أم مصطنعة، تفتح باب التساؤلات حول مصدرها وتوقيتها.
- ومن يتابع مسيرة هذا المدرب يلحظ اهتمامه الكبير بالإعلام، ليس فقط عبر الظهور المباشر من خلال مشاركاته في البرامج الإعلامية، بل من خلال تدفق مستمر للأخبار التي تُنشر بعناية وتخدم تحسين صورته، وأن يكون محل اهتمام.
- لذلك ليس من المستبعد أن يكون، بإرادته وتخطيطه، وراء الترويج لبعض هذه الروايات، خاصة تلك التي تتحدث عن رغبات أندية أخرى في التعاقد معه.
- هذا الأسلوب، إن صح، قد يكون هدفه الضغط على إدارة الهلال لتحسين شروط التعاقد أو مضاعفة قيمة التجديد، كما يُشاع حاليًا.
- لكن وسط هذه الأجواء المتضاربة، كان من الأجدر بالمدرب أن يبادر بتوضيح موقفه بشكل صريح، حفاظًا على استقرار الفريق الذي يقوده، واحترامًا لمهنته.
- فالصمت في مثل هذه الحالات لا يُفسَّر دائمًا على أنه حياد، بل قد يُنظر إليه كأداة لزيادة الغموض وتعقيد المشهد، وهذا ما قد ينعكس سلبًا على تركيز اللاعبين، وعلى العلاقة بين الجهاز الفني والإدارة.
- من جهة أخرى، تقع على عاتق مجلس إدارة الهلال مسؤولية التعامل بوعي وذكاء مع مثل هذه الملفات.
- فالإدارة الناجحة لا تنساق خلف الضغوط الإعلامية أو التكتيكات التفاوضية، بل تُقيّم الأمور بناءً على الأداء الفعلي والنتائج المحققة.
- وإذا ما نظرنا إلى فترة المدرب الحالية، نجد أنها، رغم الإمكانات المتاحة، لم تحقق الطفرة المنتظرة، بل شهدت بعض الإخفاقات، وربما كانت سببًا في تراجع مستوى بعض اللاعبين أو مغادرة آخرين بسبب قلة فرص المشاركة أو التوظيف غير المستقر وغير المنصف.
- لذلك يصبح من اللازم أن تفكر الإدارة بجدية في البدائل المناسبة، دون تردد أو تأثر بالأجواء الإعلامية.
- فاستمرارية أي مدرب يجب أن تقوم على قناعة فنية وإدارية واضحة، واستعداد نفسي وذهني من قبل المدرب، لا على ضغوط أو اللعب على الحبال.
▪️آخر الكلم▪️
- في النهاية، تبقى المسؤولية مشتركة: على المدرب أن يراجع أداءه، وأن تكون أولوياته معالجة أوجه القصور ليكسب ثقة النادي وجماهيره، وعلى الإدارة أن تتخذ قراراتها بناءً على رؤية واضحة ومصلحة الفريق أولًا.
- فالتدريب مهنة قائمة على المهنية والثقة والاحتراف والاحترام، وأي إخلال بهذه القيم قد يكلف الفريق استقراره ويعطل مسيرة نجاحه.
📧 Omeraz1@hotmail.com









