بلا ميعاد: عوض أحمد عمر
- لم يعد التفوق في كرة القدم الحديثة رهين مهارات اللاعبين وحدهم، بل أصبح نتاج منظومة متكاملة تتداخل فيها الأدوار وتتكامل المسؤوليات، بدءًا من اللاعبين داخل الملعب، مرورًا بالجهاز الفني وإدارة الكرة، وصولًا إلى مجلس الإدارة والجماهير التي تمثل روح النادي وقوة دفعه الحقيقية.
- وفي قلب هذه المنظومة يبرز استقرار الجهاز الفني وانسجامه كعامل حاسم يمنح الفريق توازنه، ويحوّل الجهود الفردية إلى عمل جماعي مثمر قادر على تحقيق النتائج وصناعة الفارق.
- وهنا فإن قرار إعفاء الكابتن خالد بخيت من منصبه كمساعد للمدير الفني للهلال لا ينبغي أن يتحول إلى محور خلاف أو حالة استقطاب، سواء على مستوى الجماهير أو داخل مجلس الإدارة.
- فمثل هذه القرارات، على حساسيتها، تظل جزءًا أصيلًا من طبيعة العمل الفني، الذي تحكمه بالدرجة الأولى اعتبارات الانسجام والتوافق داخل الجهاز، وليس حظوة النفس أو الاحتماء بمراكز القوة.
- إن استقرار الأجهزة الفنية لا يتحقق بمجرد بقاء الأسماء، بل بمدى التفاهم والتناغم بين عناصر الطاقم الفني.
- فالجهاز المنسجم قادر على إيصال أفكاره إلى اللاعبين بسهولة ويسر، بينما يؤدي غياب هذا الانسجام، وإن كان محدودًا، إلى انعكاسات سلبية على الأداء العام وتركيز اللاعبين.
- لذلك، من الضرورة وواجب المسؤولية، بل ومن باب المحبة غير المنقوصة، أن يتم التعامل مع قرار إعفاء خالد بخيت في إطار المصلحة العامة، بعيدًا عن العاطفة أو التقديرات الشخصية.
- فهو يظل أحد أبناء الهلال الأوفياء، وله إسهاماته التي تستحق التقدير لاعبًا ومدربًا، غير أن طبيعة كرة القدم الاحترافية تفرض أحيانًا قرارات صعبة، هدفها تعزيز الانسجام داخل الجهاز الفني، لا الانتقاص من قيمة الأفراد.
- وبغض النظر عن تباين الآراء حول المدير الفني ريجيكامب، فإن وجوده على رأس الجهاز يفرض واقعًا ينبغي التعامل معه بمهنية ومسؤولية.
- ومن هنا، فإن منحه الصلاحيات الكاملة في اختيار طاقمه المعاون يُعد أمرًا أساسيًا لا يقبل التجزئة ولا الحلول الوسط.
- فالتدخل في قراراته أو فرض أسماء عليه لا يضعف سلطته فحسب، بل يخلق بيئة عمل غير صحية تفتقر إلى الثقة والوضوح، وهو ما قد ينعكس مباشرة على نتائج الفريق.
- كما أن الإبقاء على حالة من التباين أو عدم الرضا داخل الجهاز الفني دون حسم يُعد هروبًا من المسؤولية، بل مخاطرة غير محسوبة العواقب، إذ قد تتسرب هذه الأجواء إلى اللاعبين فتؤثر على الانضباط والتركيز، وهو ما لا يحتمله فريق لا يقبل غير الصدارة.
- لذلك، فإن الحسم، وإن تأخر، يظل خطوة ضرورية لإعادة ترتيب الجهاز الفني على أسس احترافية واضحة.
- إن منح المدير الفني الصلاحيات الكاملة لا يعني غياب الرقابة، بل يفرضها ويعزز وضوح المسؤوليات.
- فعندما تكون الصلاحيات محددة وغير متنازع عليها، يصبح التقييم في نهاية الموسم أكثر عدالة وموضوعية.
- أما في حال تداخل الأدوار وتنازع الصلاحيات، فإن النتيجة غالبًا ما تكون ضبابية، يصعب معها تحديد مكامن الخلل أو حتى عناصر الإجادة.
▪️ آخر الكلم ▪️
- الهلال في هذه المرحلة بحاجة إلى توحيد الصفوف أكثر من أي وقت مضى، وتغليب مصلحة الفريق على كل اعتبار.
- فاستقرار الجهاز الفني ومنحه الثقة والصلاحيات الكاملة ليس دعمًا لشخص، بل هو دعم للمنظومة بأكملها.
- وعندما تتكامل الأدوار بين الجهاز الفني والإدارة واللاعبين، وتتوحد إرادة الجماهير الغالبة، يصبح الطريق سالكًا نحو النجاح، وتتحول التحديات إلى فرص حقيقية تمهد لتحقيق مشروع الهلال المنشود.
Omeraz1@hotmail.com









