بلا ميعاد
عوض أحمد عمر
يواصل فريق الهلال تقديم واحدة من مشاركاته الأفريقية المميزة، مؤكّدًا أن ما يحققه هذا الموسم ليس وليد الصدفة، بل ثمرة جهود عظيمة بذلها مجلس إدارته، وجهازه الفني، ومنظومة لاعبيه المميزين، إلى جانب المساندة الكبيرة من جماهيره الغالبة.
فالأداء الذي قدّمه الهلال في بطولة أفريقيا للأندية هذا العام يُعد استثنائيًا بكل المقاييس، سواء على مستوى النتائج أو من حيث الثبات الفني والذهني، وتشكيل شخصية فريق مهاب داخل الملعب وخارجه.
وخاض الهلال حتى الآن ثماني مباريات في البطولة، من مرحلة التصفيات وحتى دور المجموعات، بسجل خالٍ من الهزائم، محققًا خمسة انتصارات وثلاثة تعادلات، في مسيرة تُعد الأفضل له تاريخيًا من حيث النتائج دون خسارة، بل ويمكن القول إنها الأفضل لأي نادٍ سوداني شارك في هذه البطولات منذ انطلاقتها.
ويعكس هذا السجل النظيف شخصية فريق يعرف كيف يُعد نفسه لهذه البطولة، وكيف يدير مبارياته بذكاء حتى في أصعب الظروف، وعلى ملاعب الفرق المنافسة، ليعتلي صدارة مجموعته عن جدارة واستحقاق، بفارق ثلاث نقاط عن أقرب منافسيه فريق صن داونز.
وجاءت نتائج الجولة الرابعة لتخدم الهلال بصورة مثالية، بعد فوز مولودية الجزائر على فريق لوبوبو الكونغولي، وهي نتيجة تصب مباشرة في مصلحة الهلال. فأي نتيجة أخرى غير فوز المولودية كانت ستعقّد الحسابات وربما تزيد من صعوبة المهمة، رغم أن الهلال في كل الأحوال كان يحتاج إلى نقطة واحدة فقط لضمان التأهل رسميًا.
غير أن فوز المولودية أعاد ترتيب المشهد لصالح الهلال ومنحه أفضلية إضافية في سباق الصدارة، وبفضل هذه النتيجة سيظل الهلال محافظًا على صدارة مجموعته برصيد ثماني نقاط، حتى في حال خسارته مباراته القادمة أمام مولودية الجزائر.
هذا التفوق لم يأتِ من نتائج الآخرين فقط، بل من أداء الهلال نفسه داخل الملعب، حيث فرض شخصيته، وأدار مبارياته بثقة عالية، وقدم مستويات مبهرِة ومقنعة.
وبالنظر إلى المباريات المتبقية، يبدو أن التأهل بات أقرب للهلال وصن داونز، خاصة في ظل المواجهات المنتظرة، حيث سيلعب صن داونز من أجل الفوز على لوبوبو ومولودية الجزائر. وفي حال تحقق هذا السيناريو، فإن صعود الهلال سيكون مضمونًا بغض النظر عن نتائج مبارياته أمام مولودية أو لوبوبو، وهو ما يعكس حجم الأفضلية التي بناها الفريق بجهده وأدائه المميز.
▪️ آخر الكلم ▪️
لا يمكن الحديث عن تفوق وتميز الهلال وعلو كعبه دون الإشادة بالدور الكبير الذي لعبه مجلس إدارة النادي برئاسة الأستاذ هشام السوباط، الذي وفّر الاستقرار الإداري والدعم المطلوب في مرحلة بالغة الحساسية، في ظل الظروف المعلومة للجميع.
كما يستحق نائب رئيس مجلس الإدارة الأستاذ محمد إبراهيم العليقي إشادة خاصة، لما قام به من جهد واضح ومؤثر من موقعه رئيسًا للقطاع الرياضي، حيث كان له الدور الأبرز في بناء منظومة مميزة من المحترفين، فضلًا عن الدعم المعنوي الكبير من خلال حرصه الدائم على التواجد قريبًا من الفريق في مختلف مبارياته، وهو ما انعكس إيجابًا على أداء اللاعبين داخل الملعب.
الهلال اليوم لا يحقق نتائج فحسب، بل يقدم نموذجًا متكاملًا في الإدارة والتخطيط الممنهج والطموح، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن الكرة السودانية قادرة على العودة والمنافسة متى ما توفرت الإرادة الواعية، والرؤية الناضجة، والعمل الجاد.
Omeraz1@hotmail.com












