طق خاااااص
خالد ماسا
والمتابع للمحتوى الهلالي المبذول على الصحف والصفحات والتطبيقات التفاعلية، ننصحه بتفعيل خاصية “التحليل” عند المتابعة لهذا المحتوى، ونعده بأنه سيكتشف أشياء لم تكن على البال والخاطر، يتسبب فيها، بدون وعي، جملة من “الحفظة” الذين لا يشكرون نعمة “العقل” بتشغيل هذه “المضغة” لثوانٍ معدودات، ويقعون فريسة أخطاء بتكرار ممل وبتطابق ظاهر للعيان.
“الحفلة” هذه الأيام في الهلال، وبعد نهاية المولد الانتخابي، هي حفلة المدرب الألماني جوزيف زينباور، إذ لا يوجد جديد حتى الآن يشغل الحفظة في الهلال، وبذات اللحن المحفوظ يتم تكرار “الكوبليه” والمقطع الذي سمعناه في أغنيات الغزل عند استقدام المجلس للمدرب ريجيكامب، ووقتها لم يكن هؤلاء الحفظة قد سمعوا به إلا بعد ترشيحه مدربًا للهلال.
ونحن هنا لا ندعو لإطلاق الأحكام السالبة على الألماني، ونتخيل تطابق تجربته مع الهلال مع تجربة ريجيكامب، فلربما يكتب له النجاح وتتوافر له الظروف لتحقيق أمنياتنا وأحلامنا، ولكن دعوتنا لأهل الهلال هي تغيير مناهج التقييم وإطلاق الأحكام المستعجلة، وبناء الأحلام الهلالية على مجرد لقطات للاعبي الهلال في التمارين وهم يبدو عليهم الإرهاق، أو من خلال نتائج مباريات إعدادية لا تصلح إطلاقًا للتقييم.
ونجد بعض العذر لمن لم يتَح لهم الوعي ولا التجارب للتعامل بأفق أوسع مع الملفات الهلالية المختلفة، فصاروا مجرد حفظة يشجعون الهلال في شخصية دافع المال، ولكن كيف نجد العذر للأمين العام في مجلس الهلال، وهو عنصر الخبرة الوحيد في المجلس، وهو يقدم إفاداته عن المدرب الجديد تأسيسًا على انطباعات كالتي ذكرها في حواره مع الزميلة “الزرقاء” عدد أمس الأول، ولمجرد ملاحظة الحضور في المواعيد أو التوجه من المطار لملعب التحضيرات، ليرى أن ذلك كافٍ لوصفه بطاقم الأحلام، مع أن ذلك يعتبر من البداهة والطبيعي، فكيف يتم تصنيف ما هو طبيعي بهذه المبالغات؟
صحيح، هنالك خلل في أداء القطاع الرياضي واستفراد من رئيسه بالقرار فيه دون بقية المجلس، وهذا الخلل يتطلب التدخل “المؤسسي” لعلاجه، ولكن يجب أن يكون مفهومًا بأن “مرارات” وآثار نقاشات تشكيل قائمة المجلس الانتخابية لن تكون هي الحل المثالي، حتى تكون الأولوية لدى الأمين العام هي اللحاق بالبعثة في رواندا، بينما هنالك ملفات “متلتلة” تنتظر الأمانة العامة، من المفترض أن تشكل أقصى اهتماماتها، فالمجلس ومنذ الاجتماع الأول في الأول من أغسطس لم يقم أي اجتماع، على الأقل لمناقشة تنفيذ تكاليف الاجتماع وبداية دوران عجلة العمل، ناهيك عن ملف البطولة “المنهوبة” من الهلال وملاحقة السيد/ بيدرو، المستشار القانوني، عسى ولعل أن نسمع شيئًا غير المحفوظ في كل عام.. دخلت “شكوى” ومرقت.
بدلًا عن “محفوظات” كل عام التي يسمعها الإداريون واللاعبون في الهلال، نريد أن يستخدم الحفظة عقولهم، بأن الهلال محتاج في كل مناحيه الفنية والإدارية للتفكير والفهم الجيد لمشكلاته المتكررة في هذه النواحي، وأن كل قصائد التطبيل المكررة بسبب أو بدونه لم تنفع الهلال ولم تقدم له الحلول، وبالتالي فإن “تعطيل” خاصية الفهم من شأنها الإضرار بالهلال.
أي شخص “حافظ” أن تشكيلة المجلس الحالي هي تشكيلة في قمة “الانسجام” فقط لأنها جاءت عبر قائمة انتخابية واحدة، عليه أن “يفهم” بأن أكبر واجب هلالي على الجميع هو واجب “كنس” آثار الانتخابات وخلق “الوزنة” الإدارية التي من شأنها الاستفادة من الكادر الموجود في المجلس حاليًا، والأخطاء لا تتم معالجتها بالأخطاء، والمواقف المتباينة بين الأعضاء “شوال عطرون ما بيلايقها”.
واقعية “الفهم” أفضل بكثير من سراب “المحفوظات” الإدارية والفنية، والنجومية الإدارية التي نمنحها للبعض يجب أن تكون تأسيسًا على عمل حقيقي ونتائج ملموسة في ملفات تراها العين، أما “تابلوهات” المانشيتات وحوارات “أنا موجود”، فهي مثلها مثل أهداف التمارين والانتصار في مباريات ودية، تصنع بطولات الصحف وصفحات الإنترنت ونجومًا من ورق.
“الحفظة” في الهلال هم الذين حولوا المنصب الإداري إلى “تشريف”، فيه الأخطاء والتقصير مغفور، وعلموا الإداريين بأنهم قادرون على شراء “الرضى” الجماهيري بتصريح ولقطات مصنوعة، بينما “الفهم” الصحيح للمهام والواجبات في الهلال يقول بأن المنصب “تكليف”، الفرد فيهم خاضع للمساءلة والنقد والحساب بالورقة والقلم، وعلينا وبوعي تام أن نمحو من سجلات الحفظ الهلالية فكرة أن مجالس الهلال في العادة العمل يقوم على عضو أو اثنين يدفعون المال والبقية “فريجة” وحارقي بخور، فالمساحة مفتوحة للعمل والعطاء، والتجربة أثبتت بأن الهلال فضاء مفتوح للاجتهاد وابتكار المشاريع، ولا مجال فيه للكسل الإداري الناتج عن نشاط “الصفيقة” و”الحفظة” والمكبلين بقيود عدم التفكير.
العمل العام، والرياضي جزء أصيل منه، هو فضاء مفتوح لإطلاق القدرات والإمكانيات، وهي السبيل الوحيد لانتقالنا من “حفرة” دفننا فيها “الحفظة” إلى سماوات سبقنا عليها الآخرون، فقط لأنهم أطلقوا عقولهم من “قيود” نراها تكبل الهلال فنيًا وإداريًا، بإدمان مقررات ومناهج الحفظ لدى الجمهور والإعلام والإدارة معًا.













