أفق بعيد
سيف الدين خواجة
تكلمنا سابقاً عن المدرسة الألمانية وجديتها في العمل، وما كاد حديثنا يُنشر ويأتي التمرين الأول للمدرب، حتى ضجت الأسافير بما رأوه من جدية ومشقة وعنف في أداء تمارين اللياقة، حتى إن بعضهم أشفق على اللاعبين. وقد اتصل بي عدد غير قليل من الإخوة في هذا الأمر، بين مؤيد له، ومشفق، ومتردد من النتيجة العكسية لهذا العمل. وكنت أخفف عنهم غلواء الهم بأن كل شيء سيكون مفهوماً ومدروساً، وله اعتباراته التي تؤخذ في الحسبان، وستكون هناك مراقبة طبية وإدارية، ولن تُترك الأمور سائبة دون إدراك!!!
يبقى أن نقول إن العبء الأكبر في هذه الناحية يقع على الوحدة الطبية، التي يقع عليها دور كبير جداً ومهم حتى تؤتي هذه التمارين ثمارها. لذلك، على الوحدة إعادة فحص جميع اللاعبين طولاً وعرضاً ووزناً، ثم تحليل الدم وتحديد مؤهلات كل لاعب لتحمل هذه التمارين. ومن ثم، وعلى ضوء الفحوصات، تُحدد أنواع التغذية لكل لاعب؛ ماذا يأكل في الإفطار ويشرب، وكذا في الغداء والعشاء، حتى تكون التغذية مواكبة ومفيدة لهذه التمارين. وهذا وجه من وجوه الاحتراف نهمله في أنديتنا كثيراً، وقد تسبب لنا في كوارث لا حصر لها.
وتحضرني بهذه المناسبة طرفة المدرب الراحل أحمد عبد الله، وهو المدرب الأوحد الذي كان يعتني بالتغذية وتمارين اللياقة، وذلك في مباراتنا مع الإسماعيلي عام 92، إذ فوجئ برئيس البعثة يوم المباراة يقول إن الغداء سمك مشوي، فما كان من المدرب إلا أن ثار وهاج وماج، وهدد بترك الفريق، مؤكداً أنه بهذا الغداء لن يتحمل نتيجة المباراة. فكان له ما أراد حسب رغبته، وكسبنا المباراة بالتعادل الذي ساعدنا على التأهل للمباراة النهائية.
وهذا يكشف جهل الإداريين بأهمية التغذية، ووعي المدرب بذلك، إذ كان طوال فترة عمله بالهلال أول ما يقوم به تحديد وجبات اللاعبين، كما أشاد به كثيراً الأستاذ مأمون الطاهر، صححه الله وعافاه، في هذه الناحية. وكان من قلائل السودانيين الذين يرون في المدرب أحمد كفاءة وطنية في التدريب، نهدرها بالفساد وعدم الاتفاق معه؛ لأنه رجل منضبط أخلاقاً وسلوكاً وعملاً، وهذه من عقبات السودان. لذلك لم يتسلم تدريب المنتخب، وحتى في الهلال كان وجوده على فترات متقطعة وبالمزاج، حتى رحل مأسوفاً على كفاءة لم نستفد منها بسبب الفساد!!!
أتمنى من مجلس الإدارة توفير كافة المعينات للوحدة الطبية لتقوم بعملها على الوجه الأكمل. وأنوه إلى شيء مهم، وهو أنه يجب على الوحدة الطبية أن تسجل كل المعلومات التي تحصل عليها في ملف كل لاعب على حدة، حتى تكون هناك مرجعية لتطور حالة اللاعب ومتابعتها في مراحل اللعب كلها، وحتى نلج معترك الاحتراف بصورة صحيحة، ونحصل على النتائج المرجوة.
وبالله التوفيق!!!













