داليا الأسد
هذا المثل السوداني يعني الشخص القادر على تحمّل المسؤوليات الثقيلة والأعباء الكبيرة، والكلمة مشتقة من «الدَّبَر» (بفتح الدال والباء)، وهو ظهر البعير أو الدابة. ويُضرب المثل في الرجل الشهم، الصبور المتحمّل، الذي لا يتذمر مهما كانت الأعباء الملقاة على عاتقه. ويشير إلى حُسن الإدارة وتسيير الأمور، حيث يدل على الفرد الذي يزن أفعاله ويثبت في المواقف الصعبة. وغالباً ما يُستخدم هذا المفهوم في الشعر الشعبي السوداني كصفة للممدوح بـ«الشيّال»، وهو الإنسان الذي يُعتمد عليه في الشدائد والمواقف الكبيرة.
لكن في هذه الأيام كثرت الصدمات والخيبات، خاصة في زماننا هذا، وأصبح المثل يتلاشى مع الأيام، والتجربة الإنسانية في الإحباط وعدم وجود «شيّال الدَّبَر» أصبحت مرهقة، تُضعف الطاقة النفسية وتستنزف المشاعر. فلذلك يُنصح بتخفيف التوقعات تجاه الآخرين، وإعادة توجيه القيمة الذاتية، واستثمار هذه الصدمات كدروس لبناء مناعة وشفاء داخلي.
فالصدمة تأتي دائماً بقدر حجم التوقعات، لأن الإخلاص المطلق أحياناً يضعنا في مواجهة قسوة الغدر والاستغناء، وهو شعور يترك بصمته على النفس. وللتعامل مع هذه التجربة وتجاوزها، يُنصح بتقبّل حقيقة مشاعر الألم دون لوم النفس؛ فالعطاء الصادق يعكس نقاء سريرتك، وما تلقيته يعكس حقيقة أخلاق الطرف الآخر.
فعليك بتوجيه طاقة الولاء والاهتمام نحو تحقيق أهدافك الشخصية وتطوير قدراتك، مما يمنحك شعوراً بالإنجاز، وإعادة تقييم العلاقات ووضع حدود صحية تضمن حماية كرامتك، والتأكد مستقبلاً من أن الولاء يُمنح لمن يقدّره ويبادلك إياه باحترام.
أما البعد النفسي، فيكون بالاستيعاب، وأن الاستغناء قد يكون بداية لتحررك من علاقة سامة أو استنزاف عاطفي لم يكن يحمل لك الخير.













