يوميات
محمد فرح عبد الكريم
نعى الناعي اللاعب الدولي والخبير الكروي الشهير عامر عوض عبده، الذي حدثت وفاته يوم الأربعاء الموافق 2026/8/13م بدولة قطر، وقُبر بها.
ولو استعرضنا السيرة الكروية للراحل عامر، نجدها حافلة وزاخرة بما وهبه الله من فنيات عالية في كرة القدم، وهو من أميز اللاعبين في السودان الذين ظهروا بمهارات عالية في وسط الملعب. وهو من أسرة رياضية عالية الإمكانيات والمقدرات في كرة القدم، منهم ابنا خالته إبراهيم محمد علي «أبراهومة الكبير»، لاعب المريخ الدولي في بداية ستينيات القرن الماضي، وشقيقه لاعب الهلال حمد النيل. ولحق بهم إلى دولة قطر، وأنهى بها حياته الكروية، وكلهم من مدينة مدني، قلعة النجوم ومنبع المواهب في كرة القدم.
وكان الراحل عامر عوض عبده من أساطير فريق الاتحاد مدني وأحد نجومه الأفذاذ، بعدها انتقل لفريق الموردة العاصمي، آنذاك «بتلعب وبتغلب»، لأن اللاعبين كلهم كانوا مبدعين، فانصهر معهم بسرعة؛ لأنه أيضاً هو مبدع.
وبعدها لعب لفريق ود نوباوي أيام رئاسة السيد عمر مهدي، أبلى معهم عامر بلاءً حسناً. كان يلعب الباص لهداف ود نوباوي عبد الجليل، الذي أصبح أحد هدافي الدوري، وكان لعامر الفضل الكبير في أن يستقر الفريق بالدرجة الأولى، وظهر الفريق بمستوى رفيع.
واعتزل عامر الكرة واتجه للتدريب، ولي تجربة معه وصداقة عندما كنت سكرتير نادي الحرية بالركابية. وقع الاختيار عليه ليصبح مدرباً للفريق بواسطة قطب النادي الكبير الراحل عمر الخليفة مكي، وشارك معنا، وأصبحت مكلفاً بترحيله بعربتي من مكان سكنه بود نوباوي إلى ميدان الحرية بمقابر البكري بأم درمان.
ومع النجاح الذي حققه مع الفريق من انتصارات وانضباط، وجدته ظريفاً، صاحب طرفة وسخرية. أثناء التمرين ينادي عليَّ: «اسمع، ما تضيع وقتك»، ويشير إلى أحد اللاعبين في التمرين: «أحسن لهذا الشاب أن يلتحق بأحد الفرق الموسيقية، ما عنده علاقة بكرة».
ومن عبقريته انتبه للاعب صغير في السن، ماجد مهدي، وقال: «هذا الشبل له شأن كبير ومستقبل زاهر». وبعد فترة نمت موهبة ماجد، وأصبح من نجوم فريق الهلال العاصمي، وتحققت نبوءته.
وهنا نشير، بعد وفاته، إلى التشييع الكبير والحزن العميق الذي ساد المجتمع الرياضي والجالية السودانية بكل أفرادها والروابط بكل مسمياتها بدولة قطر، وهو دليل كافٍ على المحبة والقبول اللذين كانا يحاصران اللاعب الشامخ والخبير الفقيد عامر عوض عبده.
اللهم ارحمه رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناتك، وألهم أهله وذويه وابنه الطبيب محمد، بمستشفى حمد، الصبر.
إنا لله وإنا إليه راجعون.













