مواقف وسوالف
خالد الضبياني
في خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية واستراتيجية كبيرة شهدت العاصمة السعودية الرياض اليوم الإثنين 17/8/2026 توقيع اتفاق إنشاء مجلس التنسيق السوداني السعودي في حدث يؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات بين الخرطوم والرياض ويؤكد عمق الروابط التاريخية التي تجمع الشعبين الشقيقين.وخلال المؤتمر الصحفي أكد وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم أهمية المملكة العربية السعودية بالنسبة للسودان مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين تتجاوز المصالح السياسية والاقتصادية إلى روابط تاريخية وشعبية راسخة. وأشاد بالمواقف السعودية تجاه السودان وبما ظلت تقدمه المملكة من دعم ومساندة في الظروف الصعبة التي مر بها السودان.من جانبه أكد السفير السوداني لدى المملكة دفع الله الحاج أن توقيع مجلس التنسيق تم بحمد الله من خلال وزيري خارجية البلدين موضحاً أن السودان أصبح الدولة رقم 28 التي تربطها بالمملكة مجالس تنسيق وهو ما يعكس مكانة السودان في الرؤية السعودية للعلاقات الدولية.وأوضح السفير أن المجلس سيعمل عبر لجان متخصصة تشمل المجال السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي بهدف تطوير مبادرات نوعية وبناء شراكة تقوم على مبدأ تبادل المصالح والمنافع وتشمل القطاعين العام والخاص.وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في الجانب الاقتصادي إذ أشار السفير إلى أن المجلس يستهدف معالجة وتجنب المشكلات التي حدثت في الماضي والتي أسهمت في تعطيل تدفق الاستثمارات إلى السودان مؤكداً ضرورة إعداد دراسات جادة لمشروعات واضحة وطموحة يمكن أن تشكل أساساً لشراكة اقتصادية حقيقية.ولعل ما يميز هذا الاتفاق أنه لم يأتِ بصورة مفاجئة بل كان ثمرة اتصالات مكثفة جرت بعيداً عن الأضواء حتى اكتمل هذا الحدث الذي وصفه السفير بالعظيم موجهاً الشكر للمملكة قيادةً وحكومةً وشعباً ولرئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان على دعم الجهود التي قادت إلى هذه الخطوة.إن السعودية بما تملكه من ثقل سياسي واقتصادي ودبلوماسي وبما تتمتع به من حضور مؤثر في الإقليم تمثل بالنسبة للسودان شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه. والمملكة التي وقفت إلى جانب السودان في محطات عديدة تستحق الإشادة على حرصها على استمرار التواصل مع السودان وعلى دعمها لمسارات السلام والاستقرار
والتنمية.ويبقى التحدي الحقيقي بعد التوقيع هو تحويل الاتفاق إلى مشروعات ونتائج ملموسة.فالسودان لا يحتاج فقط إلى الاتفاقيات بل إلى استثمارات ومشروعات وبنية تحتية وفرص عمل وشراكات تعود بالنفع على البلدين.ومن هنا فإن مجلس التنسيق السوداني السعودي يمكن أن يكون جسراً حقيقياً نحو مستقبل مختلف مستقبل تكون فيه السعودية شريكاً رئيسياً في إعادة بناء السودان ويكون فيه السودان بما يملكه من موارد وموقع استراتيجي وإمكانات بشرية واقتصادية شريكاً فاعلاً في صناعة المصالح المشتركة.
الرياض اليوم لا تفتح للسودان باباً سياسياً فحسب وإنما تفتح نافذة واسعة نحو شراكة يمكن أن تصنع فرقاً حقيقياً في مستقبل البلدين.













