يوميات/ محمد عبد الكريم
حزن الوسط الإعلامي بكل مسمياته، وأصحاب الامتياز للصحف، والصحفيون عامة، صغيرهم وكبيرهم، لفقدهم الإعلامي الشامخ والصحفي المؤهل أكاديمياً، خريج جامعة الخرطوم، الأستاذ ود إبراهيم، كما يحلو للبعض أن يسميه.
بعد التخرج، بدأ رحلته الصحفية بصحيفة «الصحافة» في بداية السبعينيات، بعد أن أممتها حكومة مايو من صاحبها الراحل عبد الرحمن مختار، وجميع الصحف السياسية.
وجد الراحل ود إبراهيم ضالته بوجود صحفيين معتقين يُعتبرون من الجيل الثاني من الرواد الأوائل، منهم حسن نجيله، ومحمود بابكر جعفر، ومحمد الحسن أحمد، رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير، ومحمود إدريس، وشريف طمبل، وزين العابدين أبو حاج، وشيخ إدريس بركات، وتوفيق صالح، ومحمد سعيد محمد الحسن، وغيرهم.
استفاد منهم، وهو يحمل المؤهل والموهبة والرغبة، وأصبح في فترة وجيزة الصحفي المقتدر الذي يُشار إليه، وعموده «شيء من الفن».. كلمات قليلة، لكنها تحمل المعاني السامية.
تصفه بالبساطة والزهد والحنية، كما قال الشاعر: «ما قالوا عليك حنين.. وين الحنية؟». الحنية ظهرت للأستاذ ود إبراهيم عندما تم تصعيده ليصبح الأمين العام لمجلس الصحافة والمطبوعات، بتواضعه وتسهيل الإجراءات للصحفيين لإصدار صحف بمختلف اتجاهاتهم.
مكتبه مفتوح، تجده وسط الموظفين خارج مكتبه بزيه الوطني، الجلابية من دون عمة وطاقية، ومرات يتجول حافياً من دون حذاء. تخلى عن الزي الإفرنجي تماماً.
ومن روحانياته، هو إمام وخطيب مسجد المقرن، أو الخرطوم غرب، جوار جامعة السودان، وأثناء الخطبة يبكي بكاءً شديداً. كنت أحرص على صلاة الجمعة معه، ومعي صديقي الزميل نزار عوض عبد المجيد.
أعان الراحل ود إبراهيم الأستاذ محجوب عروة في إصداراته، وخاصة في صحيفة «السوداني». واستفاد من الراحل ود إبراهيم كثير من طلاب الإعلام من خلال الورش والكليات بالجامعات، ومن محاضراته الإعلامية، وأصبح مدير الاتصالات.
عاصرته أكثر من حوالي أربعين عاماً، لطيف، صاحب قلب أبيض نظيف، لا يحمل كراهية أو ضغينة، يبتسم وتصحبها ضحكة بصوت مرتفع حتى تظهر فيها أسنانه، ومنها ما به تلبيسة من فضة.
اللهم ارحم أستاذنا الراحل المقيم عبد الرحمن إبراهيم، الملقب بـ«ود إبراهيم»، الذي سطرت عنه الكلمات أعلاه، وهي قليل من سيرته العطرة، تحتاج إلى أن يؤلف عنها كتاب.
في سنينه الأخيرة أقعده المرض، وتحمل منه الكثير. ربنا يجعله في ميزان حسناته، ويغفر له، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.













