تيارات
إبراهيم العمدة خوجلي
إن شيمة الوفاء رأس مال الأحرار، وكل وفاء هو بحجم المروءة التي تربى عليها الإنسان، وقيمة الوفاء تزداد كلما كان المبذول نقيًا طاهرًا وعن طيب نفس، ولا أرى بذلًا ووفاءً أكثر من أن تبذل روحك فداءً لهذا الوطن…
التحية والتقدير لقواتنا المسلحة الباسلة، رمز الوفاء والفداء، وصمام الأمان، وحماة تراب الوطن، وفخر السودان…
أنا، كحالي من عامة الشعب السوداني، جُبلت على حب القوات المسلحة، حامية حمى هذا الوطن العزيز، ولحبها في قلبي مكانة خاصة…
إن القوات المسلحة السودانية مؤسسة ذات تاريخ عريق، وهي لن تكون مطية لحزب أو جهة، ومن ظن أو عمل لذلك فليراجع حساباته جيدًا، وليعد إلى تاريخ هذه القوات الرسالي والنضالي، ليقف على حقيقتها إن كان يجهل ذلك. فقواتنا المسلحة الباسلة كانت وستظل ملكًا لهذا الشعب، وهي مسنودة بكل أطيافه، ومصدر فخره واعتزازه واحترامه. فهي العمود الفقري للدولة، ونحن منها ولها، وهي الأولى محبةً في قلوبنا. نحترمها ونحبها وندعمها في أي زمان ومكان، ولن ندخر جهدًا في الدفاع عنها ضد كل من يسيء إليها أو يقلل من شأنها. عاشت القوات المسلحة وهي تقدم الأرواح والدماء، وتبذل النفوس من أجل أمن وسلامة الوطن والمواطن…
هنيئًا بعيد الجيش ونصره وهو يخوض هذه المعركة، معركة البقاء، التي التحم فيها مع جميع أطياف الشعب، بعد أن تبين لهم أنها حرب لا هوادة فيها، تستهدف الوطن بأكمله، وقد استهدفت البشر والحجر، والصغير والكبير. حققت فيها قواتنا المسلحة انتصارات كبيرة ومشرفة، وفرح الشعب بانتصاراتها، شيبًا وشبابًا، بل التحموا معها، حتى النسوة والأطفال والمرضى، خاصة الذين نزحوا وشُردوا من ديارهم، والبعض ممن بادروا بالعودة ليجدوا أنهم قد فقدوا كل شيء، وهالهم الدمار العشوائي الذي أوشك أن يقضي على الأخضر واليابس.
لا حياد ولا تحزب ولا ميول سياسية في وطن معرض للضياع إن تراخينا، بل يجب على كل سوداني وطني مخلص، مشبع بروح الوطنية وغيور على وطنه، أن يقف في صفه ويقدم له كامل الدعم…
الوضع الحالي لا يحتمل فلسفةً وتنظيرًا البتة؛ فالوطن هو كل ما نملك في هذه الأيام، والجيش واجهته…
أعود مجددًا وأقول: في نهاية المطاف يذهب الجميع ويبقى الوطن، ولا وطن بلا قوات مسلحة، فهي رمز سيادة الدولة، والوقوف في صفها مدعاة للفخر…
فليبقَ الوطن أولًا، كأولوية لا مساومة عليها، بل بإصرار وعزيمة قوية… بعدها ليكن التباري على ما عداه، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.













