لمسة يد
علي كورينا
في بداية الألفية، عندما كنت أغطي تدريبات المريخ لطيبة الذكر صحيفة النخبة، كانت تسود النادي حالة من الغليان الجماهيري بسبب خسارة الفريق لمباراة ودية أمام فريق إيراني برباعية.
وفي قمة الغليان، وبشجاعة يُحسد عليها، وصل رئيس نادي المريخ وقتها الراحل محمد إلياس محجوب.
لوهلة توقعت أن يقرأ الرجل المشهد العام سريعًا، وأن يبادر بالانسحاب ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، سيما وأن سيارته كانت محفوظة لجماهير المريخ.
لكن الرجل أدار حوارًا شجاعًا مع الجماهير، علت فيه الأصوات وانخفضت، سمع كل وجهات النظر ورد عليها، وانتهى الأمر بأن نجح في امتصاص غضب الجماهير بسلاح المواجهة والشجاعة، وتحسس أوجاع الجماهير مع تقديم تعهدات بمعالجة السلبيات.
لا نريد من مجلس المريخ بقيادة المهندس مجاهد سهل أن يصل هذه المرحلة من الشفافية وتمليك الحقائق قبل المواجهة المباشرة، بل أن يعمل المجلس فقط على تمليك الحقائق وبث التطمينات للجماهير عبر الصفحة الرسمية للنادي.
فقد اختار المجلس برجًا عاجيًا جعله ينظر للجماهير والإعلام من أعلى نقطة، دون أن يكلف نفسه حتى مجرد صرف مسكنات أو بث تطمينات عندما تسلل القلق إلى الجماهير الحمراء وشعرت أن المركب لا يبحر نحو شواطئ آمنة.
ولم يتكرم المجلس بتقديم توضيحات إلا بعد أن شعر المجلس أن الوضع يوشك على الخروج من السيطرة، فخرج اللواء إبراهيم طه بحديث قصير، ورغم ذلك كان أثره كبيرًا على الجماهير والإعلام، ووضع حدًا لحالة القلق التي كانت تسيطر على الجميع.
لذلك كان الواجب يفرض على المجلس أن يمضي قدمًا في هذه السياسة التي تقربه أكثر من الجماهير والإعلام، وتسهم في تبديد المخاوف وتعزيز الثقة في المجلس قبل اللاعبين والجهاز الفني.
الآن المريخ على بعد عشرة أيام لا أكثر من لحظة الحقيقة ومواجهة باور ديناموز الزامبي، لذلك ننصح المجلس أن يقترب في هذه الفترة أكثر من الجماهير والإعلام، وأن يبث الطمأنينة ويبدد المخاوف ويرفع معنويات اللاعبين والجهاز الفني.
وهي مهمة لا تكلف المجلس الكثير في وجود مركز إعلامي نشط ظل يؤدي واجبه بكفاءة عالية، ويضع الجماهير والإعلام في قلب الحدث دون تأخير أو تقصير.
وهو جهد كبير ومقدر يُشكر عليه الزملاء سامر العمرابي وهشام عز الدين، لكنه يتطلب جهدًا موازيًا للمجلس حتى لا نترك الجماهير نهبًا للقلق والخوف من المجهول.













