الفاضل حسن (سقراط)
في ظل الحملة الشديدة هذه الأيام ضد الكابتن محمد عبدالرحمن(الغربال)، بسبب تراجع مستواه الفني، ارتأيت إعادة إحدى مقالاتي الداعمة لكابتن الهلال الغربال.
في البداية، لا بد أن نتفق على أن النقد حق مشروع للجماهير، لكن عندما يتحول إلى تشهير أو إسقاط أو جلد متواصل، يفقد قيمته الرياضية، ويتحول إلى ضغط نفسي قد يؤثر مباشرة على أداء اللاعب.
الهلال يحتاج بشدة إلى عودة الغربال إلى طاقته المعتادة، وأن يشعر بأن مكانته محفوظة، وأن الجماهير تقف معه لا ضده.
للأسف، بعض النقاشات تتحول من تقييم الأداء إلى تقييم الشخصية، ولا بد هنا من إعادة النقاش إلى ملعب الكرة. فتأخر التهديف قد يكون موضوعاً تكتيكياً، أو نتيجة حالة نفسية أو عدم التوفيق، كما قد يكون تراجع الأداء بسبب ضغط المباريات، أو اختلاف طريقة اللعب، أو إصابة بسيطة، أو عدم انسجام بعض الخطوط.
لكن أن يُهاجم اللاعب في شعره أو طريقة لبسه أو لبس الخاتم والسلاسل، فهذا غير رياضي. دعم اللاعب لا يعني التبرير أو التغاضي عن التقصير، بل إنصافه وإعطاءه فرصة لتصحيح المسار والعودة إلى مستواه المعروف.
في كرة القدم، لا يعيش اللاعب على الأرقام فقط، بل كذلك على الرسائل الإيجابية من الجمهور. وعندما يشعر الغربال بأن جماهير الهلال تراقب كل حركاته بنظرة الانتقام، يصبح تركيزه منصباً على حماية نفسه بدلاً من صناعة اللعب والبحث عن فرص التهديف.
وليس كل لاعب يترك بصمته بالأهداف فقط، فقد يسهم في الربط بين الخطوط، وخلق المساحات، وقيادة الضغط، وتوجيه الزملاء. كما أن ضياع الفرص لا يلغي قيمة اللاعب.
تاريخ الهلال مليء باللحظات الجميلة التي كان الغربال أحد صناعها، ولا بد من استصحابها عند انتقاده، وطرح الحلول بدلاً من الشتائم والتجريح.
ويجب أن نسأل: ماذا نحتاج من الغربال في المرحلة المقبلة؟ هل مشكلته في التمركز؟ أم التوقيت؟ أم الضغط على حامل الكرة؟ هل يحتاج إلى تدريب تهديفي إضافي؟ أم إلى دور جديد يناسب تمركزه داخل خطة اللعب؟
علينا أن نقارن بين الغربال سابقاً وحالياً، وكيف يواجه الآن تكتلات دفاعية أكثر إغلاقاً وصلابة، ومراقبة لصيقة له كلاعب مؤثر. ولا بد من مساعدته على العودة سريعاً إلى مستواه المعروف.
جمهور الهلال كبير وعاشق للكيان، ولا يرضى بالخسارة أو الأداء السيئ. نعم، نحن نريد الفوز، لكن الفوز لا يأتي بالضغط على لاعب واحد. الهلال فريق جماعي (Team Work)، ولاعب بحجم الغربال يحتاج إلى دعم نفسي ليترجم خبرته داخل الملعب بأريحية وهدوء وذهن صافٍ، لأن الضغط الزائد قد يجعل الأداء أسوأ.
البطولات تبدأ من غرفة اللاعبين، والإعلام الرياضي جزء من هذه الغرفة. والهلال فريق كبير، له هوية مميزة وبصمة في القارة الأفريقية، وهذه الهوية يصنعها الجميع: النادي، والمدرب، واللاعب، والإدارة، والجمهور، والإعلام.
وعندما يصبح الإعلام شريكاً في صناعة الثقة يكون تأثيره إيجابياً، أما عندما يتحول إلى محكمة لجلد اللاعب أو الفريق، فإنه يهدد الاستقرار والصفاء الذهني.
يا هلالاب… أنتم تعرفون معنى الهلال. فالهلال ليس مجرد بطولة، رغم أهميتها، بل كيان اجتماعي تربوي ملهم للجميع. وإذا كان الغربال كابتننا، فهو يحتاج إلى من يرفعه وقت السقوط، لا من يزيد سقوطه.
الهلال العظيم لا يُبنى بالإحباط، بل بالثقة. وإذا عاد الغربال إلى مستواه الطبيعي، فستكون الجماهير قد انتصرت للهلال لا لنفسها.
نريد أن يهدأ هذا الضجيج داخل الملعب وخارجه، وأن تعود ثقة الغربال في نفسه ليقود الهلال من جديد إلى منصات التتويج، فالهلال لا يملك ترف إسقاط أبنائه، بل يملك ثقافة دعمهم.
كل الدعم للكابتن الغربال ليعود قائداً لهذا الكيان العظيم.













