ملامح وطن
د. معتصم علي (mamas )
المخلفات.. من عبء على المجتمع إلى صناعة جديدة..
تُعامل المخلفات دائمآ باعتبارها مشكلة يجب التخلص منها، بينما يمكن أن تكون في الحقيقة موردًا اقتصاديًا إذا أُديرت بطريقة صحيحة. فالنفايات المنزلية والزراعية والصناعية تحتوي على مواد يمكن إعادة استخدامها أو تدويرها وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة.
المشكلة ليست دائمًا في كمية المخلفات أو نوعها أو تضرر الناس من وجودها ، وإنما المشكلة الحقيقية في غياب المنظومة التي تجمعها وتفرزها وتعيد استخدامها. (وعندما تختلط جميع أنواع النفايات معًا، يصبح الاستفادة منها أكثر صعوبة) ، بينما يمكن للفرز من المصدر أن يحول جزءًا كبيرًا منها إلى مواد قابلة للبيع أو التصنيع. لذلك ننصح دائمآ أن تتعاقد الحكومات مع جهات أو شركات أو مجموعات تعمل على نظافة المنطقة وفي نفس الوقت تعمل تعمل على فرز النفايات عند التجميع..
يمكن للتحول الذكي ان يلعب دورآ في هذا وذلك بأن يخلق نموذجًا اقتصاديًا جديدًا. فمن خلال تطبيقات أو منصات بسيطة، يمكن تنظيم عمليات جمع المخلفات بتوعية المجتمعات بأهمية ذلك ، وتحديد أماكنها، وربط الأسر والشركات بجهات إعادة التدوير. كما يمكن استخدام البيانات لمعرفة أنواع المخلفات وكمياتها وتحديد المناطق التي يمكن أن تنشأ فيها مشروعات تدوير صغيرة. يتشارك فيها المجتمع ويعود عليهم بالدخل المادي.
لا تحتاج هذه الصناعة بالضرورة إلى مصانع ضخمة في بدايتها. يمكن أن تبدأ بورش صغيرة يتدرب عليها الشباب والشابات وتقوم هذه الورش بفرز البلاستيك والمعادن والورق، أو مشروعات تستفيد من المخلفات الزراعية في إنتاج السماد العضوي أو مواد أخرى قابلة للاستخدام. وأنواع المخلفات التي يمكن تدويرها كثيرة جدآ.
والميزة الأهم أن هذا النوع من المشروعات يجمع بين الاقتصاد والدخل والفرص الاستثمارية مع حماية صحة البيئة. فكل كمية يتم إعادة استخدامها تعني تقليل الضغط على البيئة وتجميلها وخلق آمان صحي ، وفي الوقت نفسه يمكن أن تتحول إلى مصدر دخل وفرص عمل. وهذا هو الأهم.
كما يمكن تدريب الشباب على جمع وفرز وصيانة معدات التدوير، وإنشاء مشروعات محلية تتوسع تدريجيًا مع زيادة الطلب على المواد المعاد تدويرها.
المجتمع الفقير يحتاج إلى البحث عن موارد جديدة، وقد تكون هذه الموارد متوفره حوله، ( ويحتاج منه فقط اكتشاف القيمة الموجودة في الأشياء التي يعتبرها الناس بلا قيمة) .
( فما نراه اليوم نفايات قد يصبح غدًا مادة خامًا، وما نراه عبئًا على المجتمع يمكن أن يتحول إلى مصدر رزق) .
وهكذا فإن إدارة المخلفات بذكاء هي في الأساس مشروع بيئي صحي ، وكذلك فرصة لبناء صناعة محلية جديدة ومصدر دخل سريع ، وخلق وظائف جديدة ، وتحويل جزء من المشكلة الاقتصادية إلى مورد يمكن أن يساهم في صناعة التنمية.













