يوميات / محمد فرح عبد الكريم
تمر بنا في هذه الأيام الذكرى السادسة عشرة لرحيل علم من أعلام بلادي، ورجل بقامة وطن، المغفور له بإذن الله عامر أحمد جمال الدين، الذي توفي في 13 سبتمبر 2010م.
وُلد الراحل عام 1924م بأم درمان، في حوش عامر بحي الركابية، وبدأ تعليمه بخلوة الفكي عبد الحميد التهامي، وواصل مسيرته التعليمية حتى نال ليسانس القانون عام 1952م من كلية القانون بجامعة القاهرة الأم. وتدرب لمدة عام مع نقيب المحامين آنذاك الأستاذ عابدين إسماعيل، قبل أن يمارس مهنة المحاماة.
بدأ نشاطه الرياضي لاعبًا بنادي النيل شندي، وبعد اعتزاله سرعان ما انضم إلى إدارة النادي، حيث تفتحت مواهبه الإدارية وظهرت مقدراته القيادية، فتولى رئاسة نادي النيل شندي.
وامتدت بصماته إلى الوسط الرياضي، فرشحته الأندية بالإجماع لتولي رئاسة اتحاد شندي عام 1973م، وهناك برزت ديناميكيته، وعمل مع رفاقه على إنشاء استاد شندي، الذي ظل شامخًا يحكي عظمة ذلك الإنجاز.
ذاع صيت الراحل المقيم عامر جمال الدين، فاختير عضوًا بالاتحاد العام، وشارك بجهود وافرة في تجمعات الاتحادات الإقليمية، وصار الأعلى صوتًا والأطول باعًا، حتى تم اختياره رئيسًا للاتحاد العام لكرة القدم عام 1974م. فعكف على دراسة لوائحه ونظمه، وأضاف إليها الجديد. كما لمع نجمه في المحافل الدولية، ومثّل السودان في مؤتمرات دولية فأجاد التمثيل.
وعاد مرة أخرى إلى النيل شندي، فأقام منشآت تُقدر بملايين الجنيهات، حولت النادي إلى لوحة هندسية رائعة، صارت محط أنظار كل من يزور شندي.
وكما قدم للرياضة، قدم الكثير في مجال العمل العام، فأصبح عضوًا بلجنة الدستور الدائم في حكومة مايو، وترأس لجنة الخدمات بمجلس الشعب القومي عام 1975م، كما أصبح رئيسًا للهيئة ولجنة التشريع والشؤون القانونية والعلاقات الخارجية.
وللفقيد عامر جمال الدين إنجازات مشهودة في تطوير شندي ونهضتها، من بينها إنشاء الكباري والجسور، وتعبيد طريق شندي – الخرطوم وطريق التحدي، وتشييد الفصول الدراسية في مختلف مراحل التعليم. ولم يكن الراحل مجرد رئيس، بل أسهم أيضًا في إنشاء جامعة شندي.
ونكتفي بهذا القليل، فبقية الإنجازات تحتاج إلى مجلدات. وقد نال الراحل عامر جمال الدين عددًا من الأوسمة والأنواط من الطبقة الأولى في عدة مجالات.
عرفنا الراحل المقيم عامر جمال الدين رجلًا متواضعًا، دمث الخلق، قريبًا من الناس، بابه وقلبه مفتوحان للصغير قبل الكبير، لا يكل ولا يمل في قضاء حوائج الناس.
ستة عشر عامًا مضت على رحيله جسدًا، لكن سيرته العطرة باقية بيننا، وآثاره شاهدة عليه، وأسرته الكريمة ونجله الوجيه خالد عامر يواصلون السير على ذات الدرب والنهج.
نسأل الله تعالى، في هذه الذكرى، أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء، وأن يجعل كل ما قدمه في ميزان حسناته.













