بعد التحية
أحمد نصر
يظل الفن الجميل محتفظاً بجماله وحيوية عذوبته؛ لأنه مسكون بجمال الموهبة، والصدق الفني لا يفقد جماله وبهاءه مهما طالت به السنوات ومضت.
لذلك، لم أكن أندهش؛ إنما أحس بالمتعة في كل مرة وأنا أعيد قراءة رواية «موسم الهجرة إلى الشمال» لأديبنا العالمي الراحل الطيب صالح. أحس بالمتعة كأنني أقرأها لأول مرة، وكأنني لا أعرف تفاصيلها وشخصياتها. كذلك روايات نجيب محفوظ: «أولاد حارتنا»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«بين القصرين».. إلخ.
كما لا أنسى روايات وكتابات الأديب عبدالرحمن منيف، بكل ما فيها من عمق وجمال سرد، خاصة «قصة حب مجوسية»، و«الأشجار واغتيال مرزوق»، و«بين الثقافة والسياسة».
يحدث لي الشيء نفسه مع مسلسلات أسامة أنور عكاشة: «ليالي الحلمية»، و«الشهد والدموع»، و«أرابيسك»، و«الراية البيضاء».. إلخ. أشاهدها معادة بذات متعة مشاهدتها أول مرة.
كما أنني أستمع إلى أغنيات كثيرة وكأنني أستمع إليها لأول مرة، وأجد نفسي غارقاً في أحضان جمالها وعذوبتها. عند مصطفى تأسرني بهذا الشعور «كان نفسي أقولك من زمان»، وعند وردي «الود والمستحيل»، وعند عثمان حسين «المصير»، وعند صلاح مصطفى «غالي الحروف»، وعند محمد ميرغني «حنيني إليك»، وعند النور الجيلاني «صحو الذكرى المنسية».
كثيرة هي الأغنيات التي تمنحني هذا الشعور الجميل.
وكما قلت، إن الفن الجميل يظل محتفظاً بجماله وحيوية عذوبته مهما طالت عليه السنوات ومضت به.













