بهدوء
علم الدين هاشم
لم يحمل المؤتمر الصحفي الأخير للدكتور معتصم جعفر، رئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم، أي جديد يستحق التوقف عنده، بل جاء تكراراً لمواقف وتصريحات سبق أن سمعناها كثيراً، سواء على لسانه أو من زملائه الذين يتشاركون معه مسؤولية الإخفاق في انتشال كرتنا من المستنقع الذي ظلت تغرق فيه أنديتنا ومنتخباتنا لأكثر من ثلاث دورات انتخابية لهذه المجموعة التي استنفدت فيما يبدو، كل ما لديها من أفكار وشعارات دون أن تقدم مشروعاً حقيقياً للتطوير والإصلاح !
كنا نتوقع أن يتحلى الدكتور معتصم جعفر بالشجاعة المطلوبة، وأن يضع يده على الملفات الأساسية التي تشغل الوسط الرياضي، وفي مقدمتها أوضاع المنتخبات الوطنية، وعودة النشاط المحلي عبر دوري منتظم ومحترم يعيد الحياة إلى الملاعب وينهي حالة التخبط التي تحكم المسابقات ، لكنه مع الأسف، اختار الدوران حول الأسئلة الصعبة، مستعيناً بعبارات لا تغير من واقع الأزمة شيئاً، من شاكلة أنه لا توجد فضائح في كرة القدم وإنما نتائج فقط !!وضرورة التفريق بين السودان والمنتخب السوداني!!
أما لجنة المنتخبات، وما يدور حول أدائها في عهد الأخطبوط أسامة عطا المنان، فقد غابت عنها الإجابات الواضحة، مثلما غابت الحقيقة بشأن الازدواجية في لجان استكشاف اللاعبين السودانيين المحترفين بالخارج ،فالقاصي والداني يعلم أن هناك لجنة يقف وراءها الدكتور معتصم جعفر، وأخرى لخصمه أسامة عطا المنان، فكيف يستقيم العمل في ظل هذا التضارب؟ ومن المسؤول عن توحيد الجهود ومحاسبة المقصرين؟
وفي ملف النشاط المحلي، لم يقدم المؤتمر جديداً بشأن قيام دوري ممتاز منتظم، بعيداً عن تجارب بطولة النخبة التي أطلق عليها البعض «النكبة» ،،فبينما تحدث الدكتور عن دوري يضم 40 نادياً، أعلنت لجنة المسابقات، برئاسة محمد حلفا، قراراً بتوزيع 33 نادياً على أربع مجموعات! وسواء كان العدد 40 أو 33، فإن السؤال الأهم: ما المعايير الفنية والتنظيمية التي تحكم هذه القرارات؟ وهل أصبح الدوري الممتاز وسيلة لإرضاء الاتحادات الولائية وحشر أنديتها في المسابقة، بدلاً من بناء بطولة قوية تكون أساساً لاختيار المنتخبات ومورداً مالياً للأندية والاتحاد؟
خلاصة القول، ومع كامل احترامنا للدكتور معتصم جعفر، فإن ما جاء في مؤتمره لم يكن برنامجاً للإصلاح، بل محاولة لتجميل واقع مأزوم وتدوير خطاب استهلكته السنوات ، فالكلام لم يعد كافياً، وكرة القدم السودانية تحتاج إلى قرارات شجاعة ومراجعة حقيقية، لا إلى مزيد من الوعود والتبريرات!.













