الشاعر (د. الحبر عبد الوهاب)
تقديم:
تقابلا في كلية دار العلوم في جامعة القاهرة، ونهلا من معينها العذب حينًا من الدهر، حلّقا فوق ربوعها كعصفورين، ثم حملتها ريحٌ شمالًا وقادته أخرى جنوبًا فقال في ذلك:
درعميّةْ!
مرّ عامٌ..
لا خطابٌ لا قصيدةْ
لا نسيمٌ يغشى وجهي..
لا شفاءٌ يشفي جرحي..
لا سفائنْ ترنو شرقًا
لبلادٍ قصيّة!
…
لا مطيَّةْ..
لا جناحٌ..
لا دليلٌ، لا نجومٌ، لا ثريَّا..
أين خِلِّي؟
أين راحي؟
أين أحلامٌ سعيدةْ؟
أين أنت يا هديّة؟
…
قبل عامٍ..
قبل أن يأتيْ القطارْ
بعد حزنٍ وانتظارْ..
شاهرًا سيفَ الفراقِ
صائحًا: ألا تلاقيْ
رقرقتْ منكِ دموعٌ
عصيّةْ..
وأسفتِ لوداعي!
وبكيتِ.. درعميةْ!
من قنوطٍ والتياعِ
ورحيلي للجنوبْ..
وسألتِ:
هل تؤوبْ؟
سالكًا ذات الدروبْ؟
وأجبتُ:
لستُ أدري.. درعميةْ!
…..
كيف كنا.. درعمية؟
إذ شدونا في بداياتِ الطريقْ
وتقاسمنا مع النحلِ الرحيقْ
وسمونا وعلونا
تحتنا الغيمُ الرقيقْ
وثملنا بالأماني.. لا نفيقْ
…
كيف صرنا.. درعمية؟
كيف غبتِ في الشمالْ
في بحارٍ عالياتِ الموجِ لا ترحمْ دموعي
قاسياتِ الريحِ تطفئْ كلْ شموعي؟
لا حنانٌ لا وصال؟
لست أدري.. درعمية!
…
بورسعيدْ..
موطنَ السعدِ السعيدْ..
أيْ مدينةْ..
إنَّ فيكِ بعضَ روحي..
خبِّريه
أنَّ جرحي جد غائر
وأنّ في الخرطومِ قلبًا
يدفن ُالأحزان دومًا بالرجاءْ
علّه يأتي اللقاءْ
فيسعدَ القلبُ العميد!













